تحقيقات وتقارير

نساء يُثِرنَ الرأي العام.. مبررات الهجوم


في توقيت تشهد فيه الساحة السياسية بالبلاد جملة من التحولات التدريجية المرتبطة بالتشكيل الحكومي الجديد وما ينتوي القيام به في ظل أزمات معيشية خانقة وطاحنة طال صبر الشارع السوداني عليها، يتفاجأ الجميع بسيناريو دراماتيكي يشغل الجميع عن القضايا الأساسية بحسب الكثيرين إلى تجريم قناة (إس 24) والناشطة وئام شوقي على خلفية مناظرة جمعتها برئيس هيئة علماء السودان في برنامج (شباب تووك).

الثلاثاء الماضي بثت القناة الجزء الأول من برنامج (شباب توك) تحت عنوان (ماذا تريد المراة السودانية؟) واستضافت الشاعرة والناشطة وئام شوقي، التي تحدثت عن الحق في اختيار الزي، بالإضافة لتعرضها لظاهرة التحرش الجنسي في الشارع، مطالبة بضرورة إعادة التفكير حول القوانين التي يسير بها واقع الحياة الاجتماعية بالبلاد..

ردود أفعال

رد الفعل جاء صاخباً عقب حديث وئام، وتعرضت لحملة وُصفت بالشرسة عقب تصريحاتها من قبل شرائح المجتمع المختلفة خصوصاً المحافظة، ورفض الكثيرون حديثها لرئيس هيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح، واعتبروا أنها تجاوزت حتى قيمة احترام كبير السن. ويذهبون إلى أن وئام تروج لأفكار هدَّامة من بينها التبرج وضرب المعتقدات الدينية. ورغماً عن محاولة الفتاة الدفاع عن نفسها وعما جاء في الحلقة، إلا أنها لم تحظَ إلا بفئة قليلة دافعت عنها وعن تصريحاتها عبر تلك الحلقة المغضوب عليها.
عموما لا يبدو أن وئام الفتاة الأولى التي تثير الرأي العام سواءً بالأقوال أو الأفعال، لذا سَعَت (السوداني) لرصد أبرز الفتيات اللائي أَثِرنَ الشارع السوداني.
وطبقاً لسيرتها والمتداول عنها إسفيرياً، فإن وئام شوقي تُعد أكبر أشقائها، ولاء وأحمد، من مواليد 1990م. وولاء من مواليد سبتمبر 1993م، وأحمد 1996م.. وتوصف بأنها فتاة تسعى لتأسيس حلمها بحياة ثقافية في السودان، لتقوم بإنشاء مقهى ثقافي بالخرطوم بمساعدة أسرتها الصغيرة ووفرت لرواده الكتاب والموسيقى متحدية عقبات المجتمع الذي وصفها بست الشاي التي تسهر الليل الطويل.
وئام خريجة علوم الاتصال من جامعة السودان، رفضت التعليق لـ(السوداني) على حلقة برنامج (شباب تووك) وما تتعرض له من هجوم.

ويني عمر.. من الزي الفاضح إلى الدعارة

عموماً لم تكن وئام الفتاة الوحيدة التي شغلت الناس بحديثها أو تصرفها وسبقتها في ذلك العديد من الفتيات المرموقات في المجتمع السوداني، ولعل إحدى أبرز الفتيات اللائي تسيَّدن المشهد مؤخراً وأَثِرنَ جدلاً خلال الفترة الماضية كانت الناشطة ويني عمر الموصوفة بالصحفية والناشطة في مجال حقوق النساء في السودان.. وطبقاً لمتابعات (السوداني) فإن ويني، على الرغم من انتهاء محاكمتها بالزي الفاضح بقرار قضائي وجد احتفاءاً من الأوساط السياسية والاجتماعية على خلفية توقيفها وفقاً لقانون النظام في ديسمبر 2017م.. إلا أنها حالياً متهمة بعدة تهم كالدعارة وتقويض النظام الدستوري والتجسس والتخابر بعد إلقاء القبض عليها في منطقة حي الزهور بالخرطوم خلال اجتماع يتعلق بنشاط حقوقي – بحسب مقربين منها- ضم، بالإضافة إلى ويني، امرأة أخرى ورجلين آخرين. واحتجزتها الشرطة لمدة خمسة أيام وصادرت حاسوبها المحمول ومُنعت لاحقاً من مغادرة البلاد.. ومثلت ويني عمر أمام المحكمة وما تزال قضيتها قيد النظر.. مدخل الجدل طبقاً للكثيرين أن مناصري ويني يرون أنها مستهدفة بسبب نضالها في مجال حقوق الإنسان، وأن ما يحدث لها رسالة إلى الناشطين الآخرين..

مهندسة وأمها.. تفاصيل مريم وآنجيلا

ثاني أبرز الأسماء النسوية التي ملأت الساحة جدلاً وشغلتها مؤخراً كانت المهندسة (ر. أ. ب) التي ارتدت عن الإسلام، وكشفت تقاير إعلامية في يونيو الماضي أنها اعتنقت المسيحية، وغيرت اسمها لتصبح (مريم)..
بيد أن المفارقة التي ألهَبَت الرأي العام تمثلت في أن الفتاة التي تنحدر أسرتها من ولاية نهر النيل استطاعت إقناع والدتها بالارتداد عن الدين الإسلامي واعتناق المسيحية أيضاً وتغيير اسمها كذلك من فاطمة إلى آنجيلا.. ولعل ما سارع في تفاعل الرأي العام والشارع السوداني مع قضية الفتاة هو الاحتفاء الذي وجدته المهندسة ووالدتها بحكم انتمائهما إلى أسرة شهيرة بالخرطوم..

أميرة عثمان.. حكاية أغلى طرحة

في نوفمبر 2013م وما تزال الخرطوم تلعق جراح أحداث سبتمبر من ذات العام، برز على حين غرة اسم المهندسة الناشطة في حقوق المرأة أميرة عثمان، ليحتل كل أشكال الميديا بعد توقيفها على خلفية رفضها وضع غطاء على رأسها بناء على طلب وصفته بالمستفز من شرطي في الشارع، لتواجه أميرة حينها عقوبة الجلد وفقاً لنص المادة 152 من القانون.. الحادث حينها أعاد الجدل حول حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة في السودان. ولعل ما دفع الكثيرين حينها للتعاطف مع أميرة وبالتالي المساهمة في إبراز قضيتها إسفيرياً، التصريحات الموصوفة بالقوية لوالدتها فوزية الميرغني، ونقلتها تقارير إعلامية، إذ وصفت ما يحدث لابنتها بالإهانة التي لا تستحقها، وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر تضررت من قانون النظام العام، مطالبة بزيادة الوعي بحقوق الإنسان في السودان.

أزمة الدين.. أبرار تفجر الموقف

في مايو 2014م وطبقاً لرصد (السوداني) أعاد ملف الارتداد عن الدين الإسلامي الجدل مجدداً حول عقوبة الردة في الإسلام، وانشغل الشارع العام بقرار الخرطوم إعدام أبرار على خلفية ارتدادها عن الإسلام وزواجها من مسيحي أنجبت منه، وتم سجنها على خلفية ذلك وهي حامل في شهرها الثامن.. الميديا العالمية والمحلية ساهمتا في تدويل القضية حد صدور إدانة عالمية من المدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين الدوليين، لتوافق حينها الخرطوم على إطلاق سراحها شرط مغادرة البلاد.

نهلة محمود.. قنبلة بريطانيا

في مارس 2013م، واستباقاً لقضية أبرار في إعادة قضية الردة لمركزية المشهد السوداني، كانت نهلة محمود تعلن ارتدادها عن الإسلام عبر وسائل الإعلام البريطانية، مثيرة بذلك جدلاً كثيفاً في الشارع السوداني، وقالت حينها: “إنها لم تشعر أبداً أنها إنسانة كاملة”، مشيرة إلى اعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، وأنها لا ترحب أبداً أن تُحكم بريطانيا بالشريعة الإسلامية المضطهِدة لحقوق المرأة.

لبنى أحمد حسين.. رفض الحصانة من أجل المحاكمة

الصحفية لبنى أحمد الحسين، كانت الأسبق في تفجير قضية الزي الفاضح والمادة 152 من القانون، على خلفية اعتقالها وأخريات في مطعم بالخرطوم بتهمة ارتداء زي فاضح، رغم أنها كانت ترتدي بنطلوناً واسعاً وقميصاً طويلاً وتضع على رأسها طرحة تغطي رأسها وكتفيها وفقاً لتقارير إعلامية متزامنة مع الحدث. وتمت محاكمتها بموجب البند 152 من قانون العقوبات الصادر في عام 1991 الذي يقضي بعقوبة تصل إلى 40 جلدة.
ولعل ما أسهم في إشعال القضية آنذاك رفض لبنى الاستفادة من الحصانة التي يوفرها لها عملها في بعثة الأمم المتحدة، مقدمة استقالتها لتستمر المحاكمة، لتحاكم بالفعل بغرامة مالية قدرها 500 جنيه أو شهر سجن في حالة عدم الدفع.

مبررات الهجوم

كثيرون يرون أن أولئك السيدات وضعن أنفسهن في محل الهجوم وتحت مقصلة الانتقادات، بيد أن التحليلات تشير إلى أن مضمون الهجوم لا ينصب على الموضوع بقدر ما أنه ينصب على السلوك الشخصي أو أحاديثهن المخالفة للقناعات دون أن يأخذن حقهنّ في الدفاع عن وجهات نظرهن.

ويذهب الإعلامي والناشط علاء الدين محمود في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن ما يجعل الهجوم كثيفاً هو كثافة الحراك النسوي الكبير الذي يكتنف العالم وليس السودان فحسب، وأضاف: “الموقف من قضية المرأة يمثل تحدياً ديموقراطياً وحداثوياً للمجتمع والأفراد والأنظمة السياسية والثقافية”. وأكد محمود أن العقلية المحافظة التي يتعامل بها البعض لا تصلح لمواجهة التغيير في القضايا والمفاهيم الجديدة التي تغشى العالم اليوم، مثلما يفعل أئمة المساجد التقليديون، ويتجاوزون الرد على أسئلة موضوعية يطرحها الواقع بشدة ويلح عليها لجهة أنها عقليات ماضوية تعيش على الماضي، ولابد من موقفٍ حقيقيٍّ وواعٍ يستجيب لإرادة التغيير والحداثة.

وعن حقيقة الهجوم ضد سلوك الناشطات وصرف النظر عن تناول الموضوع، يرى القانوني والناشط في حقوق الإنسان ساطع الحاج في حديثه لـ(السوداني) أمس، أن موقف وئام شوقي محترم ولا غبار عليه، لكن الشعب غير مؤهل لتقييم الناس، لافتاً إلى أن ما جاءت به وئام نوع جديد من الثقافة العالية والأفكار المحترمة وأنه تصرف غير مشين، وأضاف: “ولأنه تمرُّدٌ على الأفكار السلبية، لذا تم الهجوم السلفي عليه”.

مردفاً أنه وضع طبيعي أن تُقَابَل وئام بهذا الهجوم، مؤكداً أنه ينحني لها احتراماً وتقديراً لمداخلاتها القيمة التي جاءت إلينا بفكرٍ جديد جدير بالاحترام، موضحاً أن أسباب الهجوم على سلوك الناشطات يعود إلى المجتمع الذكوري الذي يتميز بالتخلف والرجعية والمفاهيم السالبة، لذا يتعرضن لتلك الحملات المغرضة، معلناً كامل دعمه وتعاطفه معهن لما يبدر منهن من ثقة وقوة تميز شخصياتهن.

الخرطوم: تفاؤل العامري
صحيفة السوداني.

تعليقات فيسبوك


‫2 تعليقات

  1. اللهم أصلح البلاد من الفتن التي تدار بأيدي خفية تحاول تشويه سمعة النساء في السودان. أين الحياء وأين التربية الإسلامية وأين الآباء فقد لهتهم الحياة عن متابعة بناتهم. ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. لطفط بالعباد يارب العباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *