شيك الفنانين



شارك الموضوع :

في خضم ما وصلت إليه الدولة السودانية من إنهيار وعبث بات المرء مجهزاً لسماع ومشاهدة كل ما يمكن ألا يخطر ببال بشر مما يعطي مؤشرات قوية بأن (القصة) أضحت خارج نطاق السيطرة وأن الحابل قد إختلط بالنابل والمسالة أصبحت بمجملها لا تعدو أن تكون فاصلاً في مسرحية (عبثية) .
بات أمر إعادة البنوك إلى سيرتها الأولى أمراً عصيا على المسؤولين حيث أصبحت تعاني من قلة (الداخل) بل إنعدامه بسبب عدم توفر الثقة لدى المواطنين وصارت خزائنها فارغة كفؤاد أم موسى إذ غاب رضيعها يسكن فيها العنكبوت .
ولأن (مؤسسات الدولة) جميعها بما فيها المؤسسات المالية والإقتصادية تدار في هذا العهد الزاهي النضير عن طريق قرب المسؤول من التنظيم لا خبرته أو إمكاناته الذهنية فقد وصلنا والحمدلله إلى ما نحن فيه من حال جراء (قرارات) عشوائية غير مدروسة عواقبها .
بعد أن جادت قريحة المسؤولين عن حل لأزمة السيولة يتمثل في إلزام المواطن (توريد) قيمة ما يشتري من عقار أو مركبات لدي البنك كشرط لإكمال المبايعة ، ولما لم يجد هذا (القانون) تجاوباً مع (المواطنين) وآثروا إيقاف البيع والشراء قام المسؤولون وهم يبحثون عم طريقة لتغذية خزائن البنوك الخالية حسب ما جاء (بالصحف الأليكترونية) ووسائط التواصل الإجتماعي بشيء لا يخطر على بال (البتة) حيث تقول الأخبار أن وزارة المالية قد أصدرت تعليمات لاتحاد الفنانين بعدم التصديق او التجديد لاي فنان يتعامل بالكاش، وشددت على ان يتم التصديق الا بشيك مصرفي باسم اتحاد الفنانين !
ووجهت وزارة المالية بان يعمم القرار لاقسام الشرطة وأن يشمل الحفلات العامة والخاصة، وطالبت بعدم منح تصديق لاقامة اي حفل اذا لم يحمل الفنان شيك باسم اتحاد الفنانيين، وأمرت بالقبض علي الفنان الذي لا يحمل الشيك والاذن من اتحاد الفنانين وتقديمه للمحاكمة.
بداية لابد أن نوضح بأن الدولة أصبحت (ما بتشتغل) بمسألة (التشريع والقوانين) فأي (قرار) من أي (مسؤول) قد أصبح يكتسب (الصفة القانونية) دون أن يجاز (من أي حتة) مهما كانت خطورة هذا القرار وتأثيره على شرائح مقدرة من المجتمع ، وإلا بربكم تحت أي من المواد (القانونية) يقدم (مطرب) لا يحمل شيكاً بقيمة (الحفل) ؟
العبد لله يتمنى أن يكون هذا القرار (كلام واتساب ساي) لأنو لو كان صحيحاً فهذا أمر في غاية الخطورة والعشوائية إذ من الطبيعي ان يرفض الفنانون والعازفون المنضمون للإتحاد أن تحول (عداداتهم) إلى (البنوك) عشان يصرفوها بشق الأنفس (وأمشي وتعال) وسوف يلجأ (الناس) إلى التعاقد مع الفنانين الذين غير مقيدين بإتحاد الفنانين (ناس حنان مسكول وعلوية باغات) … أها ديل ح تتصرفوا معاهم كيف؟) !!
مشهد محتمل :
أحد أفراد قوة (مباحث الغناء) يخاطب رئيسه المباشر :
– يا سعادتك جاتنا معلومة إنو (عوضية عضلات) عندها الليلة حفلة بتاعت عرس فى صالة (التيس الذهبى) ..وما عندها شيك !
– أمشوا أرفعوها في البوكس طوالي (بس أعملوا حسابكم) !
– مفهوم جنابك.
على باب (صالة الأفراح) الفاخرة وقف أقرباء العريس يتلقون التهانى والتبريكات من الضيوف ، بينما كانت (عوضية عضلات) تتجهز لإعتلاء مسرح الصالة إذا بشخص يقتحم المسرح ويقوم بسؤال شقيق العريس :
– الفنانة دي معاها (شيك الحفلة)؟
لم يشأ شقيق العريس أن يفسد الحفل (وهو يرى أفراد القوة ) :
– يا جماعة قصة الشيك دي خلوها لبعدين ما تبوظو لينا الحفلة !
– يا زول زح بعيد .. الصرافات فاضية والكاش يشيلوهو الفنانين ؟
بينما أخذ عازف الأورج فى ضبط النغمات تقدمت الفنانة (عوضية عضلات) تتبختر نحو المسرح وهى ترتدى ثوباً شفافاً يظهر من خلاله (البودى) الذى يخفى من تحته (عضلات تبش) والتى كانت سبب التسمية .. قبل أن تفتح (عوضية عضلات) فمها صادحة بالغناء تقدم نحوها (رئيس التيم) متسائلاً في صرامة :
– لو سمحتى الشيك وينو؟
– شيك شنو كمان؟ أنا شغالة في المالية ؟ للا بنك السودان ؟
– لا انا بقصد شيك الحفلة دي؟!
– إنتا يا زول بتهظر .. منو دي البتغني بي شيكات؟ يا سلام؟ نحنا الكاش عندنا فيهو (كلام) !
– ما تعملى لينا فيها رايحة .. جيبى الشيك وإلا أطلعى أركبى معانا فى البوكس البرة ده.
– (فى تحدٍ) : أركب معاك وين؟ هي كشة وللا شنووو؟ إنتا قايلنى (ست شاى) واللا (بتكلم براى)؟
– شوفى يا (عوضية) نحنا ما عاوزين معاكى كلام كتير .. يا (الشيك) يا تطلعى وتركبى معانا. هسسه
وهى تعطى الإشارة لعازف الأورج الذى بدأ بالعزف:
ووووى دشكا … دشكا دشكا دشكا
يا مباحث الفنانين .. نحنا ما هينين
ووووى دشكا … دشكا دشكا دشكا
إنتو ما عارفين … وللا بس ناسين
ووووى دشكا … دشكا دشكا دشكا
عوضية عضلات … بتغني في الحــفلات
ووووى دشكا
فيها صفقة ورقيص .. لا شيك لا ترخيص
ووووى دشكا
(ثم تلتفت لبتاع المباحث وتوجه له لكمة خطافية ينقل بعدها إلى مستشفى المخ والأعصاب) .
كسرة:
هسه لو الفنان عاوز (يواجب) قريبو الفهم كيف؟
كسرة ثابتة (قديمة):
أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 104 واو – (ليها ثمانية سنين وثمانية شهور)؟
• كسرة ثابتة (جديدة):
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 63 واو (ليها خمسة سنين وثلاثة شهور).

ساخرسبيل – الفاتح جبرا
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1
        عباس

        العبد لله يتمنى أن يكون هذا القرار (كلام واتساب ساي) لأنو لو كان صحيحاً فهذا أمر في غاية الخطورة والعشوائية
        يا الفاتح جبرة انت صحفي كبير وقديم وبكل بساطة يمكن أن تتأكد من الخبر بأقل من الجهد البذلتو في مفالك ده برنة تلفون لاتحاد الفنانين أو لأي فنان – وأكتر الأرقام المحفوظة في تلفونات الصحافيين هي تلفونات الفنانين – لكن فضلت تبقى زي صحافيي الغفلة بدل تتحقق من الإشاعة تقوم تدعمها … سبحان الله

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.