النيلين
الطيب مصطفى

الطوارئ .. آخر الدواء الكي ..!

نعم .. فقد صوتنا بالأمس من داخل قبة البرلمان وأجزنا فرض حالة الطوارئ بعد إدخال تعديل مهم قضى بتقصير الفترة الى ستة أشهر بدلاً عن عام كامل، وهو عين ما دعونا إليه في مبادرة تحالف قوى 2020 وفي منبر السلام العادل. فقد كانت المسوغات التي قدمها وزير العدل ووزير الدولة بوزارة الدفاع ثم قيادات الأجهزة الأمنية والشرطية والجمارك كافية لإعمال الطوارئ بفقه الضرورة الذي يعني بفقهنا الشعبي أن (آخر الدواء الكي).

> لم نكن متجاهلين للحريات التي خفنا من أن تنتقص، سيما وأن أمري الطوارئ الأول والثاني، أباحا للقوات النظامية دخول أي مبانٍ وتفتيشها وتفتيش الأشخاص، كما أباحا فرض الرقابة على أي ممتلكات او منشآت والحجز على الأموال والمحال والسلع لمجرد الشبهة، وحظر حركة الأشخاص والأشياء، كما حظرا التجمهر والتظاهر والتجمع والمواكب غير المرخص بها وإقامة الندوات والتجمعات والفعاليات.

> اقتنعنا، بل اضطررنا الى القبول بالمُر خوفاً من الأمر منه، سيما وأن بلادنا بلغت من ضيق الحال في معاش الناس وفي عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات وكذلك في عجز الموازنة ما لم تبلغه في تاريخها الطويل. وتجلى ذلك في انفجار مشكلة انعدام السيولة التي حرمت المواطنين من أموالهم المودعة في البنوك وأعيى علاجها الطبيب المداوي.

> لا بد لمواجهة هذا الوضع الاستثنائي بمعالجات استثنائية سيما وقد اتضح أن القوانين الحالية لم تنجح في مواجهة الأزمة المستفحلة.
> أعلم أن هناك قصوراً في تطبيق القوانين حتى قبل الطوارئ وضعف في الإرادة السياسية وفي الحزم والعزم للقضاء على الفساد ومواجهة القطط السمان ومراكز القوى التي أفقرت البلاد والعباد، وقد كتبنا عن ذلك كثيراً وبحت أصواتنا وجفت أقلامنا او كادت، ونحن ننبح ونصرخ (ونكورك) ولكن رغم ذلك لم نتردد في الموافقة على الطوارئ أملاً في إصلاح ما أفسده ضعف مؤسساتنا وإرادتنا على التغيير والإصلاح.

> كانت بنود أوامر الطوارئ التي أشرنا إليها وغيرها مما طلبت مبادرتنا إلغاءه او تعديل نصوصه ولكن للأسف فإن الدستور وقانون الطوارئ لا يسمح بتدخل البرلمان او غيره في الحد من سلطة الرئيس في إصدار تلك الأوامر، وهو أمر يحتاج الى تداركه في المستقبل.
> أشهد بأن عدداً كبيراً من المتداخلين وجهوا نقداً قاسياً لبعض الممارسات التي تتم من قبل السلطات المختصة عند تطبيق القانون، بل وفي أوامر الطوارئ المرفقة.

> كان مما نبه إليه بعض الأعضاء التخوف من حرية ممارسة العمل السياسي للأحزاب وحرية الصحافة. فنصوص الأوامر الصادرة تحرم الحزب من إقامة الندوات حتى داخل داره إلا بإذن قد يأتي وقد لا يأتي!

> كذلك نبه عدد من الأعضاء الى ضرورة مراجعة الحد الأعلى من العملات الأجنبية المسموح بحمله عند المغادرة بالنظر الى أن بعض المواطنين مضطرون الى السفر للعلاج او للدراسة فقد حظرت الطوارئ حمل ما يتجاوز مبلغ (3000) دولار وكذلك انتقد البعض النص على مصادرة وسيلة النقل عند القبض على المهربين حتى لو كان مالكها لا يعلم باستخدامها في تلك المخالفة كما أشار بعض الأعضاء الى أهمية استثناء المعدنين من حيازة الذهب في مناطق التعدين وإلا يعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، كذلك انتقد البعض فرض شراء الوقود داخل التنوك ذلك أن العاملين في المشاريع الزراعية يحتاجون الى تشغيل الآليات في مواقع تلك المشاريع.

> من أكثر الحجج التي سيقت لتبرير فرض حالة الطوارئ تهريب الذهب والدقيق والقمح والوقود والسلع الى دول الجوار وقد قيل عن ذلك الكثير وليت المؤسسات تفلح هذه المرة في التصدي لهذه المشكلة وسنتابع لنرى ما وعدنا به بعد أن زالت كل الحجج التي كانت الأجهزة تتعلل بها وتقدمها كمبرر لعجزها عن مواجهة هذه الخروقات والجرائم التي أضعفت اقتصادنا وجعلتنا نتكفف العون من الدول الأخرى رغم ضخامة مواردنا التي يحسدنا عليها العالم أجمع.

الطيب مصطفى
صحيفة الإنتباهة


شارك الموضوع :

1 تعليق

تسقط بس 2019/03/15 at 4:51 م

يكووك في هنايتك
انتم المرض الذي يحتاج لعلاج بالكيماوي و ليس الكي

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.