تريد أن تفهم أحتجاجآ ما ؟ أنظر الي الشعارات التي يرفعها .. صابنها .. ياو ياو .. الخ
أول ما ظهرت عبارة تسقط بس ، كتبت رافضآ لها ، كنت أرى أن ماعون اللغة شفاف ، و أن الشعار الذي يخرج من وسط “منبرشات” سيأتي بكل الحمولة العاطفية و الدوغمائية التي تسيطر علي الجنس “الناعم” في بلدنا و قد كان ، لينتج حراكآ عاطفيآ غارقآ في الذاتية و متعلقآ بكيان واحد كبنت مراهقة تعيش تجربة حبها الأول ..
نحن نقول أن العقل رديف اللسان و أذا ضعف العقل ضعف اللسان ، و أذا ضعف خطاب الثورة سيطرت العاطفة .. و نزلت بعدها الحماقات تباعآ ..
تريد أن تفهم الوزن الثقافي لهذا الأحتجاج أنظر الى الأشخاص الذين صعد بهم .. الطفلة ذات الشعر الأجعد و يا أخوانا الشاي و ” حاول بيت ” و “مشن مششا ” .. أعلى النفق .. كولومبيا ..الخ
تريد أن تفهم الوزن السياسي لهذا الأحتجاج أنظر الى الأقزام الذين صعد بهم محمد يوسف المصطفى .. الأصم .. ذو النون .. كسباوي .. أبو رهف .. الخ
تريد أن تفهم الوزن الدبلوماسي لهذا الحراك أنظر الى تصريحات الأسباط و أخيرآ زيارة وفد الحرية و التغيير لمكتب “سفير” .. الخ
تريد أن تفهم الوزن الديموقراطي لهذا الأحتجاج تتبع ما حدث في منصات القيادة و ما جرى لأئتلاف شباب السودان و ذو النون ..الخ
تريد أن تعرف الوزن القيمي لهذا الأحتجاج أنظر الى ترهات على شاكلة “راجل وداد” و “راجل أماني ” و “راجل نورا ” ..الخ
تريد أن تعرف مستقبل هذا الأحتجاج أنظر الى الشمال أو الشمال الغربي و أختر السناريو الذي يناسبك ..
ما كنت أنتظر كثيرآ من ظهر هذا الأحتجاج .. كنت فقط أمل الا يضيق هامش الحرية بعد الأحتجاج .. و أن لا تعود الشرطة الى عسفها .. و الا يعود الأمن الى العنف السائب .. و أن نتعلم أن الحرية مسؤولية و نأمن عليها .. أن نعلن عن أنتخابات مبكرة و ندشن عهد ديموقراطية تعاهدية يحفظها الجميع .. و نمضى في درب البناء خطوة بخطوة ..
لم أكن طماعآ كنت أمل فقط أن أكون قادرآ على أن أكتب ما أؤمن به و أنا أمن على وظيفتي و على نفسي و أسرتي عندما أكون في بلدي .. أن لا تصير السياسة مخاطرة .. و أن لا يرجع أخي الصغير الي بيتنا جثة كما رجع الشهداء أو مشجوج الرأس نازفآ كما كنت أرجع أنا سابقآ ..
حقيقة لم أكن أطمع في الكثير .. أنني حقيقة أخشى الحماس .. ففي كل مرة كان ينبئ بالفقر و الجوع و أحتقار الأنسان .. دائمآ ما كان الحماس عدوآ للحكمة ..
بقلم
عبد الرحمن عمسيب
فيسبوك
