?أثبتت أحداث الصراع القبلي في مدينة بورتسودان فداحة الخطأ الذي ارتكبه المجلس العسكري بتقليص صلاحيات جهاز الأمن وحصر مهامه في جمع المعلومات وتحليلها .
?دائما ما تبدأ الصراعات القبلية بمشاكل صغيرة تتكاثر بمتوالية هندسية وما لم يتم احتوائها بالسرعة المناسبة تتحول إلي كارثة مثل ماحدث في بورتسودان!
?للجهاز إرث ضخم في التعامل مع أحداث مماثلة وله أفرع خاصة بقضايا أمن المجتمع ترصد وتحلل وتتنبأ بمثل الأحداث وتقوم بإجراءات استباقية لمنعها قبل وقوعها ، وتقليل خسائرها وتحجيمها حال وقوعها عبر حزمة إجراءات أمنية متزامنة تشمل( إعتقال المحرضين وقادة النزاع من كافة الاطراف، كشف وتجفيف منابع التسليح والتمويل ، ترتيب المصالحات القبلية وإلزام الأطراف بتنفيذها والتقيد ببنودها) ..هذه التفاصيل يعلمها رموز المجتمع ببورتسودان لذلك طلبوا من مدير الأمن التدخل لفض النزاع والذي رفض بدوره بحجة أن صلاحية الجهاز تتخلص في جمع المعلومات فقط..
?السودان يعاني من مشكلات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة وحدود طويلة و مفتوحة .. مقابل أجهزة دولة ومؤسسات بيروقراطية تعاني من البطء في اتخاذ القرارات ..التعامل مع هذا الواقع يتطلب أجهزة أمن قوية بصلاحيات معقولة تكفل لها التعامل بحسم مع الاحداث المماثلة.
?أحداث بورتسودان مثلت اختبار حقيقي لقرار تقليص صلاحيات الأمن وكشفت حجم الخطأ الذي وقع فيه المجلس العسكري بتقليص صلاحيات جهاز الأمن!
?فقدت أرواح وحرقت ونهبت ممتلكات وامتلأت الصدور بالغبن والحقد.
?أخشى أن لا يعي مجلس السيادة والحكومة الانتقالية هذا الدرس المكلف ويكون الثمن مشاكل اخري تقضي على الأخضر واليابس وتجر البلاد الي سيناريو الاقتتال القبلي والحرب الأهلية.
بقلم/مصعب المبارك
