النيلين
تحقيقات وتقارير

المدققون اللغويون في الصحف .. أبطال لم تذكرهم المانشيتات ..!

تُعتبر عملية التدقيق أو التصحيح اللغوي من أهم الركائز التي تقوم عليها عمليتا الطباعة والنشر فيما يتعلّق بمهنة الكتابة، سواء أكانت كُتباً أو صُحفاً أو مُجلات أو مواقع إلكترونية أو غيرها، وعليه فإنّ العملية الكتابية بِرُمتها تُخضع بصورةٍ مُطلقةٍ لشخصٍ واحدٍ هو الذي يُمثِّل حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ، وهذا الشخص هو المُصحِّح أو المُدقِّق اللغوي….!!!!

(1)
وعادةً، تمر عملية التصحيح والتدقيق في الصحف العالمية الكُبرى بمراحل طويلة حتى تصل للقارئ في صورةٍ خاليةٍ من الأخطاء، لأنّ اللغة تضع الكاتب أمام تحدٍ كبيرٍ في حقل المعرفة باللغة وما يُحيط بها، وهُنَا كان لا بُدّ أن نَتَتَبّع وضع مُصحِّحي الصحف السودانية ومُدققيها، وهل تنطبق عليها المعايير العالمية لعملية النشر أم لا..؟؟!!

(2)
ويقول المُصحِّح والمُدقِّق اللغوي حاتم الكناني، إنّ أهمية المُصحِّح اللغوي تكمن في أنّه يتلافى أخطاء الكاتب غير المقصودة، أو التي تأتي نتيجةً للسهو البسيط، وليست لها علاقة بعدم المعرفة، وأشار إلى أنّ عملية المُراجعة اللغوية هي تركيز في المقام الأول، وعليه فإنّ الوضع النفسي والمادي للمُصحِّح يُؤثِّر عَلَى هذه المِهنة، ولذلك فإنّ المعايير العالميّة للمُراجعة اللغوية لا تنطبق على الوضع في السودان، ووفقاً للمعايير العالمية بحسب ما قاله حاتم الكناني فإنّ: أيّة عملية مُعرّضة للنشر أصبحت تندرج تحت طاولة التصنيع، فهي عملية يقوم بها مُنتج، وكاتب ومُحرِّر عام ومُصحِّح ومُراجع نهائي، وإنّ وظيفة المُحرِّر العام هي الأهم والأصعب في هذه العملية وإن كَانت لا تُقلّل من بقية أجزاء العملية الكلية للنشر.

(3)
أمّا المُصحح اللغوي بصحيفة (التيار) حسن بشير، فكان تعليقه على المُصحِّح اللغوي: إنّ وظيفة المُصحِّح في الدول المُحترمة أكثر أهميةً من وظيفة رئيس التحرير نفسه، لأنّ اللغة كلّما ارتقت، كلّما كانت الثقة بالمادة المنشورة أكبر، واحترام المُؤسّسة لدى الجمهور في زيادة، وأرجع حسن انتشار بعض الصحف في السودان رغم الهرجلة اللغوية فيها إلى عدم معرفة كثيرٍ من الناس باللغة واعتمادهم على الإثارة، لذلك نجد صحيفة مثل (الدار) من الصحف الأكثر انتشاراً، وطالب مُصحِّح صحيفة (التيار) بإيقاف الصحف التي لا تلتزم بالمعايير العامّة لعملية النشر، لأنّ هذه الصحف تقع أحياناً في أيادي تلاميذ المراحل الابتدائية، وعندما يقرأون لدكتور في صحيفة ليست لديه معرفة باللغة يقومون على تنشئة لغوية خاطئة ومن ثَمّ يُصابون بالانهزام عندما يكبرون، وعليه فإنّ عملية التصحيح اللغوي تحتاج إلى اهتمامٍ أكبر من المُؤسّسات القائمة على عملية النشر، لأنّ المادة غير المُصحّحة لا يستطيع المرء العارف باللغة أن يُواصل في قراءتها..!

وأضاف زميل بإحدى الصحف، أنّه قرأ مقالاً لسكرتير صحيفة فرنسية “بعد الترجمة”، نُشرت بإحدى الصحف المحلية، قال فيه: (إنّ المُدقِّق أو المُصحِّح هو الجندي المجهول في عملية النشر.. وإنّه – اي المُدقِّق – هو من يرفع من شأن الكاتب أو العكس…….)!! مُبدياً استغرابه في عدم تقييم المُصحِّحين بالصحف المحلية، وقال إنّه مُقيّمٌ ببعض الدول… وقال: (لنفترض أن تكون الصحف يوماً واحداً بدون تصحيح.. هل سيقبل عليها القارئ مَرّةً أخرى…؟).

صحيفة السوداني

1 تعليق

عباس 2019/09/08 at 5:04 م

الشاعر الكبير والأديب النحرير حاتم الكناني مدقق لغوي؟
مكانك رئاسة قسم ثقافي على أقل تقدير فنقدراتك أكبر حتى من كتابة الأعمدة ناهيك عن تدقيق لغوي
نسال الله أن يوفقك لتجد وضعك المستحق

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.