الزردية الأمريكية



شارك الموضوع :

(1 )
لامناص من إعادة قصة عمنا (الغلباوي) الذي يتهرب دوما من دفع ما عليه (يموت في الملح). ذات مرة عمل (شمطة) في البص رافضا دفع أجرة الركوب، فتطوع أحد الركاب للدفع فالتفت إليه ذلك العم قائلا: “فلان , حرم ما تدفع ولا مليم, قدر دي أنا بتخارج منها براي.. أنا خاتك لعوزة تانية”. تذكرت هذة الطرفة وأنا أتابع اللقاء الصحفي للسيد سامح شكري، وزير الخارجية المصري بمناسبة زيارته للسودان في اليومين الماضيين، حيث قال إن مصر سوف تساعد السودان في الخروج من القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب، فقلت في نفسي ردا عليه: “ياسيد سامح دي حرَّم منها، دي تاني نحن بنقدرها برانا، فنحن خاتنكم لعوزات تانية، ولعل أهمها تصفير المشاكل بيننا وبينكم، كحلايب وقضية سد النهضة وغيرها لكي تنطلق العلاقة بيننا إلى الأمام”

 

 

(2 )
الرمية أعلاه يمكن أن تقودنا إلى مسارين، الأول القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب، والثاني العلاقات المصرية السودانية، لكن الليلة (خلُّونا) مع المسار الأول. المعروف أن السودان قد وُضع في تلك القائمة اللعينة في 1997، وكان ذلك بناء على معايير وأهداف تخص أمريكا وحدها فلم يؤثرذلك الوضع على السودان، إذ استطاع السودان أن (ياكلها على اللباد) وأمريكا من جانبها كانت لاتخلو من الحنية على السودان فلم تفعِّل الكثير من القوانين التي تنبع من تلك القائمة، وكان يمكن للسودان أن يخرج من القائمة بكل سهولة أيام نيفاشا، لكنها (سنة أولى سياسة)، وبعد انفصال الجنوب، وإن شئت قل استقلاله واندلاع مشكلة دارفور لعبت المعارضة السودانية وبعض دول الجوار الإقليمي على وجود السودان في تلك القائمة، وعن طريق الكونغرس تم الضغط على السودان وبصورة متصاعدة إلى أن طلع (زيته) فكان ما كان.

 

 

(3 )
مشكلة السودان مع القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب أنها لم تعد أداة ضغط بيد أمريكا وحدها، بل أصبحت بأيدي كثيرة لابتزاز السودان. ولن نبعد النجعة إذا قلنا إنه حتى حزب المؤتمر الوطني (المحظور) قد يأتي يوم يستخدم فيه ذات القائمة (أمال أيه ما أصلو السياسة كدا). عليه وبما أن علاقة الولايات المتحدة مع النظام الجديد أصبحت مختلفة عن تلك التي كانت مع النظام السابق؛ طبعا الشواهد على ذلك كثيرة جدا، وترحيب أمريكا بالمتغيرات السياسية في السودان واضحة للعِيان، فعلى حكومة (حمدوك)، قبل العمل على رفع اسم السودان من تلك القائمة أن تحرر علاقة السودان بالولايات المتحدة لتصبح مباشِرة؛ حكومة مع حكومة، دون وجود أي طرف خارجي أو داخلي. أما رفع الاسم من القائمة فقد يستغرق زمنا نتيجة لتعقيد آلية اتخاذ القرار في أمريكا، ولكن قبل الرفع يمكن أن تتخذ الكثير من الإجراءات التي سوف تخفف على السودان الكثير المعاناة التي يعيشها الآن . أما الأشقاء والأصدقاء في الجوار والإقليم العربي، فهم مدخرون لعوزات أخرى لمصلحتنا ولمصلحتهم أيضا (نحن نستفيد وهم يستفيدوا)، كما كان يقول الرئيس المصري حسني مبارك.

 

 

 

حاطب ليل…عبداللطيف البوني

 

السوداني

 

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1
        ود دكام

        رمياتك يا بروف دائما من بيت الكلاوى طيب ليه ما تصبح مستشارا للحكومة لأن معظمهم بدون خبرة وبعيد كل البعد عن الواقع السوداني وباالتالي قرارته اما عاطفيه أو انتقامية أو عديمة الجدوى وأنت أهل لذلك .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.