النيلين
صلاح الدين عووضة

عنتر !!

وعنتر هذا هو الزبال..
أو المليونير الأمي الذي جمع ثروته من تجميع الزبالة ؛ ثم ممارسة الزبالة.. وذلك في فيلم (انتبهوا أيها السادة)..
وهو أحد (أعمق) ثلاثة أفلام عربية ؛ والآخران هما (الأرض)…و (السراب)..
وذلك قبل مرحلة أفلام المقاولات ؛ في عهد الانحطاط..
وبلغ شغفه بالقذارة – والزبالة – أن سولت له نفسه خطف خطيبة جاره أستاذ الفلسفة..
وذلك من منطلق حقد اجتماعي – وثقافي – تجاهه..
ونجح في ذلك بفعل ضغط إغراء المال ؛ لتصبح هي نفسها – من ثم – زبالة (جميلة)..
فقد سال لعابها للمال بأكثر من سيلانه للفلسفة ؛ وأستاذها..

فركلتها…وركلته ؛ وركلت العهود…والمواثيق…وبوح الصباحات…وهمس الليالي..
وعبثاً حاول أستاذ الفلسفة أن يُعيد إليها صوابها..
أو يُعيدها هي إليه ؛ بأدوات المنطق…والعقل…والرياضيات التي كانت تُدرِّسها..
ولكنه كان كمن يسبح عكس تيار منطق العصر ؛ آنذاك..
منطق المال…والفهلوة…والانفتاح…و(عندك قرش تسوى قرش م عندكش م تسواش)..
فما كان منه إلا أن سلم بالحقيقة ؛ وسلم أمره للقدر..
فالحقيقة لم تعد هي الخير…والحق…والجمال ؛ كما كان يردد في قاعات الدرس..
وإنما هي التي قالها أمام طلابه ؛ كآخر قول له في الجامعة..
حيث استقال بعده ؛ ليفقد وظيفته…وخطيبته…وأحلامه…وقناعاته…و حياته..
ونصه : الحقيقة هي…الحقيقة هي…الحقيقة هي (عنتر)..
والآن الحقيقة عندنا ما زالت ذات شوائب مماثلة..
وهي من مخلفات عهد كان يبشِّر بقيم الدين…ومنطقه…وفلسفته…و حقيقته.. فإذا بالحقيقة الوحيدة التي تكشفت للناس (فلسفة اللذة)..
لذات الدنيا ؛ وإن كان الثمن الدوس على كل القيم…حتى قيم الدين هذا نفسه..
والآن الثورة تدوس على هذه الشوائب…وتكنسها..
ولكن ما زالت هنالك شوائب (حقيقة) سافرة تستعصى على كل محاولات المسح..
بل ويُلوَّح بها في الطرقات (على عينك يا ثورة)..
والثورة عاجزة عن فعل شيء إزاءها رغم إنها أس الراهن المالي البئيس الآن..
اقتصادياً…ومعيشياً…وسلعياً…ومصرفياً..
وهي الحقيقة التي تفرض نفسها على الناس بقوة…وتذكرهم ببقايا قوةٍ للإنقاذ..
أو قوة فلولها…ومنطقها…وفلسفتها…و(زباليها)..
وتتسبب – من ثم – في حالة يأس شبيهة بالتي غشيت أستاذ الفلسفة بفعل الزبال..
فقد انتصر عليه الزبال هذا…وهزم منطقه..
وتنتصر علينا الآن الحقيقة هذه…وتكاد تهزم ثورتنا..
وذلك بالرغم من آمال الأسفار….ووعود الكلام….واجتماعات (طق الحنك)..
وهي عنتر الدولار…بفعل عناتر الكيزان..
والذي يوشك الآن على أن يبلغ تسعين جنيهاً ؛ ويمد لسانه في الشارع كل يوم.. فيا سيد حمدوك : الحقيقة هي…الحقيقة هي..
الحقيقة هي الدولار…..وسرِّيحته……وعناتره…
و(زبالوه) !!.

بالمنطق – صلاح الدين عووضة
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

1 تعليق

خالد عثمان 2019/12/17 at 12:44 م

انا لا يساورني ادني شك في ان كاتب المثال ليس بغبي… لكنه يفترض اننا الاغبياء. اذ اله معلوم للقاصي و الداني ان الذي تتحدث عنه هو من اسقط الإنقاذ.

رد

اترك تعليقا