النيلين
صلاح الدين عووضة

حرافيش!!

صلاح الدين عووضة
وهي عكس حناكيش..
وقبل أيام كنت أشاهد برنامجاً توثيقياً – عبر إحدى الفضائيات- عن سور الأزبكية..
وهو المكان الذي اشتهر بالكتب؛ بيعاً… وشراءً… وطباعة..
وحفيد صاحب إحدى المكتبات هذه استطلعته القناة عن تاريخ مكتبته… و حكاياتها..
فقال إنه يذكر يوماً جاء فيه رجلٌ ينشد جده..
فلما علم أنه غير موجود سأله إن كان جده هذا ترك له كتاباً معيناً في الفلسفة..
فأجابه الصبي بألا علم له… فانصرف الرجل..
وحين أتى جده – وقص له الحكاية – قال له إن ذاك الرجل هو نجيب محفوظ..
وبعد أيام ظهر الرجل مرة أخرى… فصادف الجد..
وعندما هم بالمغادرة سأله الحفيد عن علاقة الفلسفة برواياته الأدبية التي يكتبها..
فربت نجيب على رأسه وقال متبسماً ( لما تكبر ستعرف)..
وكبر الصبي – وأضحى رجلاً – ولكنه ما زال لا يعرف؛ قالها وهو يضحك..
ووقود أغلب روايات محفوظ هم الحرافيش..
ولأنه غاص عميقاً في تربة مجتمعه سمق أدبه في سماوات مصر؛ والعالم..
ونال بسببها جائزة نوبل في الأدب..
فالمحلية هي الطريق إلى العالمية… لا كما يعتقد كثير من أهل الأدب في بلادنا..
وأصدق مثال (محلي) على ذلك الطيب صالح..
وفي رواية له ثار الحرافيش هؤلاء- بزعامة عاشور الناجي- على الظلم؛ فانتصروا..
وفي السودان ثار الحرافيش على ظلم الإنقاذ فانتصروا..
وذلك بعد أن كان يُنظر إليهم على أنهم حناكيش؛ وما أبرئ نفسي من هذه النظرة..
فإذا بالحناكيش يغدون حرافيش؛ في رمشة عين للزمان..
ولكل ثورة شعبية عواملها الموضوعية… والزمانية؛ هكذا تقول فلسفة الثورات..
فمتى تكاملت هذه العوامل-ونضجت- أثمرت ثورة (يانعة)..
يانعة رغم اصطباغها بلون الدم لأن (للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يُدق)..
والحرفوش يمكن أن يغدو ثائراً جراء عاملي الجوع والخوف..
ويغدو الحنكوش حرفوشاً ثائراً كذلك؛ إن زاد العاملان عن حدود التحمل القصوى..
هو شيء مثل الضغط الذي يولد الانفجار..
أو الرعب الشديد الذي يحول القط الوديع إلى نمر مفترس؛ حال استشعاره الخطر..
أو الغضب العنيف الذي يُخرج الحليم عن طوره..
فكان هذان العاملان-إذن- سبباً في ثورة حرافيش السودان على نظام البشير..
وهما اللذان من الله على قريش أن كفاها شرهما..
ولكنهما لا يزالان يسيطران على المشهد السوداني بعد مضي عام من نجاح الثورة..
فالجوع بات أسوأ من ذي قبل جراء انفلات الأسعار..
والخوف تغيرت مسبباته فقط؛ فصار خوفاً من عدم القدرة على (تأمين) الثورة..
وحرافيش نجيب محفوظ أمنوا-بعد ثورتهم- من الخوف..
وشبعوا بعد جوع؛ وهذه هي الفلسفة التي يبحث عنها لترفد رواياته فكراً فلسفياً..
ولكن رواية ثورتنا تفتقد مثل هذا الفكر الفلسفي..
فهي رواية بلا حبكة فلسفية؛ وتظن أن أبطالها يكتفون بالعيش…بلا (عيش)..
فهم حرافيش !!.

صحيفة الأنتباهة

شارك الموضوع :

2 تعليقان

ابوبكر احمد عوض 2020/01/22 at 7:08 ص

حرافيش :-
مفرد حرفوش : سفلة النّاس وأراذلهم .هذا هو معنى الكلمة فى القاموس وهو ما اراده نجيب محفوظ وهى طبقة او فئة مشهورة فى مصر بالذات لا قيمة ولادور لهم منبوذين وقانعين .. الا ترى يا استاذ انك حقرت الثوار وعملهم الكبير ؟؟

رد
ابوبكر احمد عوض 2020/01/22 at 7:13 ص

حرافيش :-
مفرد حرفوش : سفلة النّاس وأراذلهم
هذا هو المعنى فى المعجم اللغوى ليس فى السودان حرافيش هى طبقة تميزت بها مصر لاسباب تاريخية

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.