السقوط في حضن إسرائيل هو نتيجة طبيعية لاصطفاف المحاور العربية الذي اختارت الخرطوم أن تنتظم فيه، قبل سقوط نظام البشير حتى، فأنت لا تستطيع أن تأكل مع أصحاب صفقة القرن دون أن تتسخ يديك، أو تلطخها في العلن، لأن لقاء البرهان ونتنياهو كانت تنقصه فقط عاصمة جريئة تحتضنه، مثل كمبالا، فكل العواصم العربية تعيش العلاقة مع تل أبيب بشكل سري،
وقد اختار السودان الاشهار أخيراً، ضارباً بتاريخ عاصمة اللاءات الثلاثة عرض الحائط، لكن الغريب أن نتنياهو لم يلتق برئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وإنما اختار رئيس المجلس السيادي، بكل رمزيته العسكرية، وهذا مؤشر يقرأ وفق تنازلات عميقة والحصول على مكاسب سياسية لا تقل عن رفع السودان من القائمة السوداء في أقرب وقت، إلى جانب صعود المكون العسكري في المرحلة المقبلة على حساب المدنيين .
عزمي عبد الرازق
