رأي ومقالات

ضياء الدين بلال: (بئر أم جب)!

-1-ما يحدث في جوبا أقرب للمهازل من التفاوض، قضايا عقيمة وساسة انتهازيون ووسطاء ماكرون.
سياسيون لا هم لهم سوى الحصول على المكاسب الحزبية والذاتية، المواطن في المعادلة وسيلة وليس غاية.
من قبل الاستقلال الحروب لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد: نخب سياسية شديدة الانكفاء على مصالحها، وضعيفة الإحساس بأوجاع مواطنيها!!

كما الحروب لا تنتهي، كذلك مفاوضات الباب الدوار تقودك على ذات الطريق، الذي سلكته قبل قليل، نقطة البداية هي ذاتها نقطة النهاية، والدخول لقاعات التفاوض يتم عبر بوابات الخروج!
-2-
ظلَّت السياسة السودانية مُعتقلة في المشاريع الهُلامية، وإشكالات الهويَّة، و(شكلة أولاد حنتوب)، والشعارات الفضفاضة إسلامية واشتراكية تبيع أحلام السراب.

الصراعات الدَّائرية على السُّلطة والثروة في كُلِّ العهود؛ أقعدتنا عن النهوض وأثقلت خُطانا عن التقدُّم.

بزيارةٍ لدار الوثائق، واطِّلاع وتصفُّح لمدة ساعتين على الصحف في كُلِّ العهود الوطنية، ستكتشف عزيزي القارئ أن التنمية والخدمات لم تكن من أولويات الحاكمين أو المُعارضين.

مُعظم العناوين والأخبار والمقالات مركزها الصراع السياسي، السياسة بمفهومها القديم: الخطابة وأدبيَّات أركان النقاش الجامعية واللعب بالبيضة والحجر و(طق الحنك) وتقديم الوعود الطائرة بلا رصيد، وتبادل الأذى بين الخصوم على حساب الشعب.

ساسةٌ يحكمون بالشعارات البرَّاقة، وساسةٌ يُعارضون بالإضرابات والتظاهرات والعمل العسكري والمكائد والاستعانة بدعم الأجانب.

المنابرُ سوقٌ والشعبُ البضاعة.
-2-
لن تجد في تلك الصحف سياسيًا في خطابه متسعاً للحديث عن الاقتصاد والتنمية والخدمات ومشاريع مُحاربة الفقر، ونادرًا ما تجد من يستخدم لغة الأرقام ويُنتج أفكارًا تنموية.
وحتى تتأكَّد من حالة الثبات والانغلاق على مواضيع وقضايا مُحدَّدة، قم بتغطية التواريخ والأسماء في تلك الصحف، واختبرْ نفسك أو غيرك في أيِّ عهدٍ أو عام صدر هذا العدد من الصحيفة؟!

ستجد صعوبة في إيجاد الإجابة الصحيحة؛ العناوين مُكرَّرة والقضايا ثابتة، فقط تتغيَّر المواقف بتغيُّر المواقع.

النادي السياسي، الحاكم والمعارض، نادٍ عقيم، يُعاني شحًا أخلاقيًا وجفافًا في المشاعر الإنسانية، وجدبًا فكريًا مريعًا، مع ذرائعية تُبرِّرُ له كُلَّ ما يفعل.
?
الثقافة التي تحكم قوانين وقواعد المُمارسة السياسية؛ هي التي تُسهم في استقرار الدولة أو إبقائها في الوحل.
عندما يصل المُعارضون إلى الحكم، يُمارسون ذات السلوك السياسي الذي مارسه سابقوهم: الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة.
وعندما ينتقل الحاكمون إلى المُعارضة، يستخدمون ذات الأسلحة الصدئة التي كانوا ينكرونها على مُعارضيهم.
لدينا مشكلةٌ مُزمنةٌ في ثقافة العمل السياسي، لذا ظللنا في مستنقع آسن، المياه فيه غير مُتجدِّدة.

نشرب ونزرع ونغسل ملابسنا بمياه مُلوَّثة منذ العام 1956م، ولم نتجدَّد: كيف نُلحق الضرر بالخصوم السياسيين، ونتبادل معهم المقاعد بالمكائد والمؤامرات.
-4-
لا تُوجد أيُّ أطروحاتٌ بنَّاءةٌ تُشعُّ وتضيء في عتمة الصراع، ولا يوجد حزبٌ فيه إشراقات أخلاقية وإبداعية جاذبة ومُلفتة.
نحن في حاجة مُلحَّة لتغيير أساليب العمل السياسي، وتجديد المياه حتى نضمن استقرار الدولة وعافية صحتها الوطنية.
بل نضمن وجودها على الخارطة واستمرارها مُتماسكة ومُوحَّدة، حتى نختلف ونتنافس على أرض صلبة لا في رمال متحركة تبتلع المُنتصر قبل المهزوم.

ضياء الدين بلال

‫2 تعليقات

  1. عشان كده استاذ ضياء
    قلنا الدستور الغير رباني ده اعدل
    مجلس السيادة عسكري صرف وبصلاحياات
    والوزراء مدني لناس طق الحنك
    والتشريعي جامع اهل البلاد بالتساوي وله ايضا صلاحيات….
    الانتخابات وديمقراطية الغرب المسيحي ليست كلها صالحه لبلادنا…لأننا ليس كلنا ملائكه…وليس كلنا متعلمين…وليس كلنا احرار غير عملاء….
    تاخذ المفيد منها والغير مفيد نجدعوا البحر

  2. ضياء الدين بلال يتحدث عن دون ترتيب للاحداث او بالأصح دون تحديد دقيق للمسئولية فهو يتحدث عن النخب السياسية وناسيا ان نصيب تلك النخب فى حكم السودان لا يتجاوز الخمسة اعوام العلة الأساسية هى فى العسكر الذى يغتصبون السلطة وينشئوا دكتاتوريات تجمع حولها غثاء السيل فالسودان لن تبنيه فترة خمسة او ستة سنوات وان اردنا للسودان أن ينهض فالزموا العسكر ثكناتهم فلماذا كل هذا اللف والدوران والطعن فى ظل الفيل ضياء فامامك العسكر الذين حتى فى فترة الحكم الانتقالى يتولون أمور الدولة ولم يكون بزمام الاقتصاد بدلا عن الامن فبالامس القريب قرأت ما يفيد ان القوات المسلحة سوف تمتلك ٤٠% من أسهم شركة سين وشركة تتبع للدعم السريع سوف تمتلك ٢٠% من أسهم نفس الشركة وان بنك ام درمان الوطنى يتبع للقوات العسكرية وكل هذه الأمور تعتبر خصما على تنمية الاقتصاد
    الاولوية بقاء العسكر بثكانتهم وترك السياسة والاقتصاد لاهلها