حيدر المكاشفي

وظائف جهاز المخابرات


في الأنباء أن جهاز المخابرات العامة أعلن عن حاجته لتوظيف ضباط من خريجي الاعوام 2016 و2017 و2018 من مختلف التخصصات ماعدا الطبية، اضافة الى شروط توظيف أخرى، ويعد هذا الاعلان هو الأول للجهاز بعد الثورة واعادة هيكلته وتغيير مسماه، اذ كان يحمل خلال العهد البائد مسمى (جهاز الأمن والمخابرات الوطني) منذ عام 2004 تاريخ توحيد جهازي الامن الوطني الذي كان مكلفا بالأمن الداخلي والمخابرات السودانية الذي كان مكلفاً بالأمن الخارجي في جهاز واحد وتحت إدارة مدير عام واحد، وتعيين صلاح قوش مديرا عاما له حتى 2009، ليخلفه على المنصب محمد عطا، ليعود قوش مجددا لرئاسة الجهاز حتى نجاح الثورة، وبقية الحكاية التى جعلت من كلا قائدي الجهاز خلال عهد الظلم والفساد والاستبداد مدرجين تحت لائحة الفارين من العدالة لبقائهما خارج البلاد فرارا بجرائمهم الفظيعة والشنيعة المرتكبة طوال عهد الجهاز الأسود وهروبا من المحاكمة علت تلك الملفات القذرة والسوداء، وقد كان التعيين فى هذا الجهاز منذ لحظة استلام الاسلامويين للسلطة عبر الانقلاب والى تاريخ الاطاحة بهم، محتكرا بالكامل لقوائم تنظيم الاتجاه الاسلامي وكان كل منسوبيه وركائزه وقياداته من رجالات ونساء هذا التنظيم أو من يثقون فيهم ويعرفون ولاءهم لهم ويضمنون سيرهم في الركاب، لم تكن هناك إعلانات توظيفية بل كانت إستدعاءات تنظيمية شملت حتى بعض عضوية التنظيم المغتربة في المهاجر المختلفة للعمل في وظائف قيادية عليا ووسيطة في الجهاز أو في غيره من مؤسسات الدولة الأخرى، وفي لحظة صحوة ضمير كان قد حدثني اسلامى عن ذلك فقال، كان الواحد منهم عندما تستدعيه الجهة المشرفة على التمكين تقوم بتخييره بين أن يختار الانضمام للجهاز أو وزارة الخارجية..هكذا..غير أن الجهاز في مرحلة لاحقة وفي محاولة تضليلية لتحسين صورته لجأ الى الاعلان عن وظائفه على طريقة (تر اللوم)، بينما يتم التعيين النهائي على ذات الطريقة القديمة من الجماعة وأحبابهم أهل الهوى..
وعودة الى اعلان جهاز المخابرات بعد تغيير اللافتة والمحتوى والطبيعة والوظيفة، يجدر بنا تثمين هذا النهج الذي اختطه في التوظيف بفتح وظائفه عند مداخل الخدمة لكل أبناء الشعب السوداني ليتنافسوا عليها منافسة مفتوحة نظرياً وإجرائياً، ونقول نظرياً وإجرائياً نظراً للتجارب التي خبرناها في مؤسسات التوظيف للخدمة العامة الاعرق من جهاز الأمن في الاعلان عن الوظائف، ومنها لجنة الاختيار للخدمة العامة التي ظلت على الدوام متهمة بعدم الحياد في مهمتها، ولهذا لم يكن مجرد الاعلان عن الوظائف وقبول طلبات المتقدمين كافياً للحكم على هذه التجربة بأنها كاملة الحياد والنزاهة، ويبرئها تماماً من المآخذ والملاحظات التي لم ينفك الخريجون يبدونها على لجان التوظيف للخدمة العامة، اذ لابد ان يكون الجهاز صادقا وجادا في طرح وظائفه للتنافس الحر النزيه دون انحياز لجهة او قبيلة او تنظيم سياسي وليس هناك بعد الثورة ما يجبره على هذا النهج الجديد سوى الايمان والقناعة به بأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة.
الجريدة

حيدر المكاشفي

تعليقات فيسبوك


‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *