زهير السراج

متى يتحرر حمدوك ؟!


* حان الوقت الذي يجب أن تتحرر فيه إرادة الحكومة مِن الذين ظلوا يحتكرونها ويسيطرون عليها ويضعون أمامها العراقيل والعقبات ويعارضونها ويمنعونها من العمل،رغم أنهم يدَّعون أنهم الحاضنة السياسية لها، بينما هم في حقيقة الأمر العدو الأكبر لها !

* سأُعطى مثالا واحدا فقط هو رفع الدعم عن البنزين الذى ظللنا نطالب به منذ أن بدأت الحكومة الانتقالية في وضع ميزانية العام المالي الحالي حيث كانت كل الظروف مواتية لرفع الدعم عنه، وكان معظم الشعب يتوقع هذه الخطوة ويؤيدها لأسباب منطقية على رأسها سعره البخس مقارنة بكل دول العالم، بالإضافة الى ضآلة الشريحة التي تستفيد منه وهى شريحة مقتدرة بما في ذلك أصحاب الركشات الذين ظلوا يرفعون قيمة المشاوير كل يوم بدون مبرر للحصول على ارباح إضافية وارهاق كاهل المواطن بالمزيد من الأعباء بدلا من التخفيف عنه، كما ان الحكومة في حاجة الى موارد اضافية للإنفاق على أشياء أساسية مثل القمح والدواء، أو على الأقل التخلص من الخسارة الناجمة عن الدعم !

* ما ذنب الأغلبية الساحقة من الشعب التي لا تجد الرغيف والدواء بسبب الدعم الحكومي لأقلية تمتطى سيارات فارهة بمئات الملايين ولا تدفع سوى ملاليم للتسكع في الشوارع ليل نهار والتسبب في الازدحام الفظيع وتلويث البيئة بالغازات السامة واهدار الدولة للمليارات على استيراد الاسبيرات، وفوق كل ذلك افتقاد الكثيرين لأبسط قواعد النظافة واللياقة والحس الوطني برمي الزجاجات والعلب الفارغة وقشر الموز ومناديل الورق بكل سهولة وانانية على الشوارع فيزيدونها اتساخا وقبحا ويضعون المزيد من العبء على الدولة، فلماذا يتحمل المواطن كل ذلك بينما يدفع دم قلبه على الدواء والخبز ؟!

* كلما أعلنت الحكومة عن نواياها في رفع الدعم خرجوا لها ببيانات التنديد والادانة وهددوا بإخراج التظاهرات وإسقاطها، وكأنها عدو لهم، وليست حكومتهم التي يحتضنونها كما يزعمون، بينما هي غارقة في الديون والمشاكل، والمواطن الغلبان يحترق بنار الغلاء وارتفاع الاسعار وجحيم الجشع وهو ساكت صابر يربط على بطنه الحجارة ليتحمل ألم الجوع على أمل أن يتحقق الأمل الذى وضعه في حكومة الثورة لاتخاذ خطوات جادة وعملية لإيجاد حل شامل لمشاكل البلاد ولو استدعى الامر كل الوقت والمزيد من الصبر والمعاناة، ولكن تقف الحاضنة المزعومة حائلا دون ذلك بصراعاتها وتناقضاتها وفرض ارادتها البائسة على الحكومة، واغلاق المنافذ على الثوار الحقيقيين والمخلصين لتقديم الدعم والمساندة !

* والغريب أننا لم نر اصلاحا حتى في أجهزة الاعلام (وهى روح الثورة) التي ظلت تواصل نفس نهج الخلاعة والميوعة والرقص والغناء الذى انتهجه النظام البائد لإلهاء الناس وتخديرهم وتغييب الوعى واستخدام فاقدي وفاقدات الموهبة العاطلين عن الابداع لملء الشاشات بالبرامج التافهة واستضافة المغنواتية والمتحذلقين والمهرجين والغاوين مئات المرات في الاسبوع الواحد ــ ولقد رصدتُ استضافة متحذلق للحديث عن غناء الدلوكة ثلاث مرات في ثلاث قنوات مختلفة خلال سبعة أيام ــ بينما لا نرى باحثا أو عالما مرموقا واحدا يطل علينا للحديث عن شيء مفيد، أو حتى عن الفن الراقي والمبدعين الحقيقيين .. وللأسف يحدث هذا في زمن يحتاج فيه الوطن الى كل دقيقة وكل مليم لإعادة بنائه وتعميره برفع الوعى الجماهيري وشرح القضايا الشائكة للشعب، ومساعدته على تحمل المعاناة وتحفيزه للمشاركة وتقديم العون والمساعدة !

* قلتها لحمدوك من قبل .. وأكررها مرة أخرى، بأنه لا بد أن يتحرر من القيود ولن يحدث ذلك إلا بالتخلص من سيطرة هذه الحاضنة التي سرقت الثورة في غفلة من الثوار الحقيقيين، و وأدتها في المهد، ومارست نفس التمكين البغيض الذى ثار عليه الشعب، واستأثرت بكل شيء،بل وقفت عقبة كأداء في طريق الحكومة التي تزعم انها محضونتها وحبيبتها، بينما لم تجد منها الحبيبة التعيسة إلا كل سوء ا!

* لا بد ان يتخلص حمدوك من كل القيود ولو استدعى الأمر التخلص من حكومته الحالية التي تكبلها به هذه الحاضنة العدو وتكسر بها عظامه حتى لا يتقدم خطوة للأمام، ويظل أسيرا لها ولصراعاتها وخصوماتها وانشقاقاتها وشهواتها .. بينما الشعب يعانى ويكابد ويموت !

* لقد ملَّ الشعب يا دكتور .. ولكنه لا يزال يتحلى ببعض الصبر، فلا تترك صبره ينفذ،وحبه لك ينضب ويتسرب إليه اليأس فيخرج الى الشارع ثائرا ضدك، مطالبا برحيلك كما فعل مع سبقوك، وهى امنية من يقفون لك بالمرصاد ويزعمون انهم احبابك!
الجريدة

زهير السراج



تعليق واحد

  1. ما الذي دب في نفوس الكتاب ومهاجمة رئيس الوزراء المدلل حمدووك.

    هل هي الصدمة من امكانية المحدودة للرجل والضعف الذي يحاصب حكومة
    ام شعور الكتاب بالذنب في المساهمة في شجيع الحكومة علي رفع الاسعار ووالدولار بسياسية طابعة رب رب رب بدون وازع اقتصادي.
    ما الذي جري في نفوس هؤلاء الكتاب هذا هو الاكتئاب الصحفي علي ما أنجز وعلي قلته والفشل الملازم حمدووك.
    سوف نري المذيد من الكتاب يتلأمون بعضهم بعضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *