رأي ومقالات

نزار العقيلي: (كيف حكمونا هؤلاء ؟؟؟)


تقول الطرفة أن احد المساطيل كان مغتربا” لعدة سنوات و لم يكن يرسل مليما” واحدا” لزوجته و عند عودته نهائيا” للسودان ودخوله لمنزله جذب زوجته من يدها مسرعا” بها لداخل غرفة النوم واغلق باب الغرفة واطفأ اضاءة الغرفة والقى بزوجته في السرير وسحب ( البطانية ) عليهم وقال لزوجته وسط دهشتها (شوفي جبت ليك ساعة بتنور في الضلام) .

و هذا هو ما فعله لنا بالزبط محمد ضياء الدين مدير شركة مواصلات الخرطوم يوم أمس ، حيث شاءت الأقدار أن يجمعني به ( قروب ) في برنامج التراسل الفوري ( واتس اب ) حيث يضم القروب نخبة كبيرة من قيادات قوى اعلان الحرية و التغيير و كبار الصحفيين و الاعلاميين و ثلة من الناشطين و بعض القادة السابقين في القوات النظامية و كعادة السيد مدير شركة مواصلات الولاية المغلوب على امرها و كعادته دائما” ظل يردد لنا في القروب بانه من المتفوقين في إزالة التمكين داخل الشركة فطلبت منه بكل احترام ان يخبرنا عن الطريقة او الاسلوب الذي أتبعه في إزالة التمكين من داخل الشركة حتى نطمئن و لكي يحذو حذوه بقية القائمين على امر مؤسسات بلادنا خاصة و أن التمكين هذا ليس رسومات او جداريات او لوحات مضيئة يمكن إزالتها من المؤسسات بسرعة و يسر و بمجرد النظر للحوائط تطمئن بان الإزالة قد تمت .

بعد سؤالي هذا اختفي الاستاذ محمد ضياء من القروب لساعات طويلة و عاد لنا بتقرير إحصائي لعمل الشركة خلال فترة الحظر السابقة متجاهلا” سؤالنا تماما” و لم اسعى لاحراجه و اعادة السؤال مرة اخرى لكنني اطلعت على التقرير الذي احضره فوجدت نفسي امام تقرير بدائي جدا” جدا” لا يمكن ان نوصفه بتقرير إحصائي لان جميع الإحصائيات داخله لا علاقة لها بالعمل الإحصائي من حيث الشكل و المضمون و الدقة في الرصد و التحليل ، فكتبت له عن أهم ملاحظاتي و أسئلتي في التقرير حيث ان جداول الرصد في التقرير قد اوضحت بان الشركة قد منحت جميع سائقي البصات و موظفي الادارة و الفنيين و افراد الامن مبلغ ( ٢٠٠) جنيه يوميا” للفرد الواحد لمده شهرين كإعاشة لهم ، فسألته عن الطريقة التي قدمت بها الشركة هذه الإعاشة ، هل تم تسليم كل شخص المبلغ ( كاش ) في يده ؟؟
أم ان هناك ( متعهد ) استلم المبالغ و تكفل باعاشة العاملين ؟؟ مثل ما كان يفعلها النظام السابق
أم أن ادارةالشركة هي التي نظمت لهم وجبات بلغت تكلفة الفرد ( ٢٠٠) جنيه ؟؟ .

و كذلك تضمن التقرير توصية بتعيين عدد شخص واحد فقط متخصص في مجال الادارة و العمل الاحصائي و التقني ، فاوضحت له أن هذه الطريقة الخاطئة في التعيين هي التي اقعدت مؤسسات الدولة و أن تخصص الادارة و الإحصاء و التحليل لا علاقة لهم بالتخصص التقني و اذا افترضنا بان الشركة قد وجدت هذا الموظف السوبر مان فحتما” سيكون ضعيفا” في احد المجالين و هذا الضعف سينعكس سلبا” على حركة التشغيل و على المواطنيين .

كذلك تتضمن التقرير توصية بادخال نظام الكروت الذكية لمراقبة تعبئة الوقود و كذلك توصية اخرى بادخال نظام التتبع الجغرافي لمراقبة حركة البصات ، فأوضحت له بأن من قام بكتابة هذه التوصيات لا يعلم بأن نظام التتبع الجغرافي فيه خاصية لمراقبة الوقود مما يعني لا فائدة من ادخال نظام الكروت الذكية .

و في ختام ملاحظاتي اوصيته بابتعاث موظفين لجمهورية مصر لنقل تجربتها في ادارة مواصلات النقل العام لانهم متفوقين جدا” في هذا المجال بالرغم من انهم يمتلكون اسطولا” من الباصات القديمة جدا جدا من عهد الرئيس انور السادات لا زالت تعمل بكفاءة و لديهم خطط تسيير لخطوط السير بنظام الترقيم و العمل الدائري جعلت حركة البصات تعمل بنظام غاية في الدقة .
بعدها انتظرت رده على الاسئلة و الملاحظات لكنه اختفى تماما من القروب و عندما بداء بعض الأعضاء يطالبونه بالرد و يسألونه بعض الاسئلة الأخرى قال لاحدى الصحفيات بالقروب ( شوفي ليك تكتك اركبيهو) .

اما رده لملاحظاتي كان كالآتي :
( امشي شوف ليك موية باردة اشربها )
و اختفى بعدها عن الانظار حاملا” تقريره الذي ظن بانه سيضئ له و لنا في الظلام .
و بعد ان كنا نردد في عهد الانقاذ و نقول من اين جاء هؤلاء ؟؟ اصبح الان لسان حالنا يقول كيف حكمونا هؤلاء ؟؟ .

نزار العقيلي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *