رأي ومقالات

ميزانية الوزيرة بها عجز لا يمكنها تمويله إلا عن طريق طباعة النقود وتشغيل مطابع العملة بطاقتها القصوى


تكنتك شمال وتلف يمين: كويس معاك؟
+ طلب مني بعض الأصدقاء التعليق على البث الصوتي/بودكاست الذي أدلت به الدكتورة وزيرة المالية. رغم اني سئمت التعليق على التخبط الاقتصادي إلا أنني استجيب له وابدي فيما يلي بعض الملاحظات.

+ ما سمته الوزيرة خطة في حقيقة الأمر هو قائمة أمنيات وليس خطة اذا أصررنا على سلامة استخدام الدلالات اللغوية بشكل صحيح. ولا جديد في قائمة أمنيات الوزيرة فهي تتطابق مع قائمة رغبات كل حكومة منذ الاستقلال ، دون استثناء واحد.
+ الخطة مسألة مختلفة لأنها تحدد كيف سيتم تحقيق الأهداف ، من خلال تطبيق أي تفاصيل بالضبط ، وكيف ومتى وبأي تكلفة وفي أي آفاق زمنية وكيف سيتم تنفيذ الخطة ومراقبتها وتقييمها.

+ النقطة الأساسية الأخرى هي أن الميزانية المعدلة وجل الإجراءات الاقتصادية التي اعتمدتها وعممتها هذه الحكومة ستؤدي بالضبط إلى عكس قائمة رغبات الوزيرة المعلنة. بهذا المعنى ، فان مقال الوزيرة في واد وسياسة حكومتها في واد آخر. وعندما تختلف الأفعال عن الأقوال ، فمن العدل تصديق الفعل وليس الأقوال.

+ تقول الوزيرة إن هدف وزارتها هو السيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف ، لكن ميزانيتها بها عجز أكبر من المحيط الأطلسي ولا يمكنها تمويله إلا عن طريق طباعة النقود وتشغيل مطابع العملة بطاقتها القصوى وبالتالي صب المزيد من الزيت على نيران التضخم وانهيار سعر الصرف. أضف إلى ذلك أن تخفيض أسعار الصرف الرسمي والجمركي التي اعلنت عنه يزيد من التضخم وتفاقم تكلفة المعيشة.

+ إن تصريح الوزيرة بان توجهاتها تهدف لزيادة قيمة الجنيه لأمر محزن ، حتى لو أتى من كائن غير محترف. من وجهة نظر اقتصادية بحتة ، فإن زيادة قيمة الجنيه ليس فقط غير ممكنة الآن ، ولكنها أيضًا غير مهمة أو حتى غير مرغوب فيها. ما يهم من وجهة نظر الاقتصاد الكلي هو استقرار سعر الصرف حتى عند مستواه الحالي ، وليس بالضرورة زيادة قيمة الجنيه. لذا فإن الحديث عن زيادة قيمة الجنيه افجع من الدعاية السياسية ، لأنه يكشف عن ارتخاء فكري مفهوم لو أتى من رئيس اللجنة الاقتصادية العليا ولكنه لا يليق بطاقم صناع سياسات علي هذا المستوي .

+ كما تدعي الوزيرة أن سياساتها تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. هذا مجرد كلام. لم تفعل هذه الحكومة شيئاً إطلاقاً لخلق فرص عمل للشباب. في الواقع، لا بد أن البطالة بين الشباب قد ساءت في ظل هذه الحكومة.

ليس هذا فقط ، ولكن هذه الحكومة بدأت في إعادة توظيف آلاف كبار السن الذين أبعدهم النظام السابق على الرغم من أن جميعهم تقريبًا وجدوا وظائف جيدة في أماكن أخرى داخل البلد وخارجها. ونشات أوضاع تجد فيها أشخاصًا لم يعملوا منذ عقود في المجال الذي أعيدوا اليه على حساب الشباب ،في مناصب عليا ليسوا مؤهلين لها. لذا فإن الحكومة عمليا ملتزمة بتوظيف بعض الحرس القديم, بمن فيهم فاقد المهنية. ولا يمكن للحكومة الادعاء بالاهتمام بتوظيف الشباب إلا إذا أصدرت فرمان يعرف الشباب بأنهم كل من هو دون السبعين عامًا .

فوق ذلك، وفرت الحكومة فرص عمل رفيعة المستوى للمحاربين المسلحين سابقا الذين كانت مؤهلاتهم الوحيدة هي شن حروب مدمرة ممولة من الخارج . إذا سياسة التشغيل في الحكومة معادية للشباب رغم امنيات الوزيرة الكلامية.

+ حديث الوزيرة عن زيادة الإنتاج وخاصة في الزراعة هو كلام والسلام .حاليا يعاني القطاع الزراعي من نقص في الطاقة وارتفاع تكلفة المدخلات والنقل. كما إن تقلب السياسات مثل الحظر التعسفي على التصدير الذي تفضله وزارة التجارة يثبط الإنتاج ويضعف الاستثمار في القطاع الزراعي. أما حديثها عن إحياء المشاريع الزراعية الكبرى فلا تسنده حتى الآن خطوات عملية.

+ الحديث عن السيطرة على قطاع الذهب لاستخدامه لبناء احتياطيات استراتيجية يحتاج الِي ان يتبعه فعل. السيطرة على قطاع الذهب يجب ان تبدأ بـمعالجة تضارب المصالح المحرج الناجم من كون أكبر معدن ومصدر للذهب هو رئيس اللجنة الاقتصادية العليا الشيء الذي يرجح إن سياسات الحكومة بخصوص الذهب ستحمي مصالحه لا مصلحة الشعب واقتصاده.

+ الحديث عن تعزيز السيطرة على الموارد العامة مزحة. الحقائق تتحرك في الاتجاه المعاكس. عندما تمت صياغة موازنة 2020 في أواخر عام 2019 ، وعد الجيش بدعم الميزانية بـ 110 مليار جنيه ، ثم خفضها لاحقًا إلى 55 مليارًا ، والآن خفضت إلى 5 مليارات وليس هناك ما يضمن دفع هذا البقشيش المهين.

+ نفس الشيء ينطبق علي ادعاءات إعطاء الأولوية للتعليم والرعاية الصحية المجانية. ماذا فعلت هذه الحكومة للرعاية الصحية أو التعليم؟
+ إن ما قالته الوزيرة عن الاستثمار في الموانئ لتحسين الاقتصاد وبيع الخدمات لجيراننا الذين لا بحر لهم (إثيوبيا وجنوب السودان) ينذر بالخطر لأن حكومتها ليس لديها أموال أو موارد لاستثمارها لا في بحر ولا في بر، لذا فإن ما قالته قد يكون مؤشرًا على أن بحرنا مهدد بالبيع للأجانب.
+ كلام الوزيرة عن وجود الحلول في أيدينا هي عكس توجه هذه الحكومة التي تواصل في مطاردة المانحين وصندوق النقد الدولي على حساب الاستثمار في الموارد المحلية والوطنية سواء ان كانت فكرية ام مادية.

+ ما قالته الوزيرة عن حتمية سياسات حكومتها التي لا مفر منها ، وأنها مؤلمة لكنها ستحقق نتائج إيجابية على المديين المتوسط والبعيد عبارة عن هروب مألوف الِي مستقبل عصافير في الشجر. ما هو مؤكد هو ألم المدى القصير وليس هناك ما يضمن أن الأمور ستكون أفضل على المدى المتوسط والطويل ، فهذه مجرد طيور في سماء. في الواقع ، يشير التحليل إلى أن هذا النوع من السياسات سيجعل الأمور أسوأ على المدى المتوسط والطويل. وعلى أي حال ، كما قال كينز ، على المدى الطويل كلنا اموات ، أما على المدى المتوسط ، فسيعود العديد من النافذين إلى حيواتهم المريحة في مدن لا تعاني من انقطاع التيار الكهربائي.

د. معتصم الأقرع



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *