عبد اللطيف البوني

دقسة وقوة عين


(1)
أن تتناقص قيمة العملة مع تناقص الإنتاج هذا من ألف باء الاقتصاد، ولكن ان تتناقص قيمة العملة بمعدل أكبر من تناقص الإنتاج فهذا ما يحتاج إلى وقفة، أما تنهار قيمة العملة فهذا ما يحتاج إلى مساءلة؛ فإن انعدمت المساءلة فلن يتبقى إلا البكاء ولطم الخدود وشق الجيوب. وأخشى ما أخشاه ان نكون نحن الآن في هذه المرحلة المتدنية، هذه واحدة، أما الثانية وهي متفرعة من الأولى؛ ان كان تدني الإنتاج هو سبب تدني قيمة العملة فإن هذا التدني يفتح الباب للمضاربة المؤدية للتدهور ثم يظهر خطل السياسات ويحدث الانهيار لقيمة العملة وما يصاحب ذلك من بكاء وعويل. الطبيعي ان تبدأ المعالجة برفع مستوى الإنتاج وإن تعذر ذلك يجب إيقاف المضاربة مع سياسة تحاصر التدني في قيمة العملة؛ فإذا ما استوت العملة على سوقها يمكن ان يرتفع الإنتاج، بعبارة ثانية أو ثالثة استرداد قيمة العملة يمكن أن يبدأ من الأول او من الآخر، فالمهم هو قطع الدائرة الخبيثة.
(2)
حكومتنا السنية وللخروج من الوضع الاقتصادي المزري توكلت على الحي الدائم وقررت تنفيذ سياسة الصندوق على طريقة الليبرالية الجديدة التي أدخلت بعض المحسنات في سياسة الصندوق، وبدأت هذه السياسة من أصعب نقطة فيها وهي تحرير أسعار الوقود أي المشتقات البترولية، علما انها مصدر الطاقة الأول ان لم نقل الوحيد لمحركات الإنتاج (طبعا في شوية طاقة مائية وبدايات طاقة شمسية). ولكنها للأسف ارتكبت خطأين إجرائيين أخشى ما أخشاه ان تؤدي إلى نتائج عكسية.
الخطأ الأول هو التوقيت، ففي الوقت الذي رفع فيه اسم السودان من القائمة الأمريكية الظالمة وما رافق ذلك من تطبيع مفروض مع إسرائيل بدأت أسعار الدولار في النزول والجنيه السوداني في الارتفاع، فكما ذكرنا أعلاه فان انخفاض قيمة الجنيه ليس بسبب تدني الإنتاج وحده إنما هناك المضاربات والسياسات والتوقعات والنفسيات المصاحبة لذلك، وكان يمكن أن يشهد الدولار انخفاضا قياسيا مع السياسة الخارجية المشار إليها، ولكن الحكومة أعلنت تحرير أسعار الوقود فقطعت الطريق أمام ذلك النزول فتوقف لا بل رجع إلى ما كان عليه وهو الآن مرشح للصعود بصورة أكبر من ذي قبل، كيف لا وقد أصبح الدولار هو المتحكم في أسعار الوقود.
(3)
أما الدقسة وهي الأخرى إجرائية ولكنها ترقى لمستوى الموضوعية ترك استيراد الوقود للقطاع الخاص مع تحرير سعر الصرف، فقد كان ينبغي ان تظل الحكومة هي المستورد للبترول حتى لا ينفلت سعر الصرف، فالآن الشركات الخاصة سوف تتجه لشراء الدولار بأي ثمن وتحدث المضاربة وهي مطمئنة لأنها سوف تبيع الوقود بالسعر الذي تريد، فلك أن تتخيل سعر دولار متحرك وسعر وقود بالجنيه السوداني متحرك (متحرك + متحرك) أي دراويش لاقوا مداح وهاك يا طيران.
فوق البيعة أعلاه فرضت الحكومة على الشركات المستوردة ضريبة قيمة مضافة تصل إلى (17%) بالله شوفوا قوة عين الحكومة لا تريد أن تتخلص من عبء الوقود بل تريد ان يأتيها دخل من هذا التحرير. لإصلاح هذا الوضع المائل نقترح على الحكومة أن تسحب ضريبة القيمة المضافة ثم محاصرة الشركات حتى لا تتجه نحو الدولار على كيفها طبعا الأوفق تقوم الحكومة باستيراد الوقود. وفوق هذا وذاك تخفض الحكومة استهلاكها للوقود إلى (25%) مما هو عليه الآن ثم… ثم… نقول شنو ونخلي شنو؟

عبد اللطيف البوسني – صحيفة السوداني



تعليق واحد

  1. كلامك في محله ولا ازيدك عليه بس لو عندك طريقة أصل للناس ديل عشان أقدم ليهم الحل بايچاد ال 25في المية سنويا…اني لا الوم عدم سعة الافق ولكن…انا عند طلبكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *