الطاهر ساتي

الطاهر ساتي يكتب : رسائل حمدوك.. (1)


:: مساء الأحد، بتلفزيون السودان، كثيرة هي الرسائل التي أرسلها رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وأولها تلك المرسلة – بحكمة ومسؤولية – لبريد عضو المجلس السيادي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، رداً على عبارته الشهيرة (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق)، أو كما وصف بعض نصوص اتفاق المبادئ المُوقّع – بأديس أبابا – بين رئيس الوزراء ورئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو..!!

:: حمدوك لم يُهاتر، كما فعل كباشي، ولم يقلل من شأن الآخرين، كما فعل كباشي بكلمتين معيبتين (لا يملك، لا يستحق)، ولكن كان حكيماً ومنطقياً عندما تساءل: (مَن الذي يملك حتى يعطي؟، رئيس الوزراء أتت به الثورة العظيمة، وينظم عمله بوثيقة دستورية حددت بكل وضوح أن ملف السلام تتم إدارته بواسطة الحكومة التنفيذية، وأن يكون هناك شخص يوزع الاستحقاقات – هذا يستحق وهذا لا يستحق – فإن هذا تصور قاصر)..!!

:: وحتى من يختلف مع حمدوك حول اتفاق المبادئ، لا يملك غير أن يحترم رسالته المرسلة، ليس لبريد كباشي فقط، ولكن لبريد كل من يظن بأنه الوحيد الذي (يملك ويعطي)، وأن الآخر إما يستحق عطاءه أو لا يستحق.. نعم، ناهيكم بأن يكون الموصوف بعدم الامتلاك رئيس وزراء جاءت به قوى الثورة، بل وصف (لا يملك) لا يليق بأن يوصف به أي مواطن حر في وطنه.. وعليه، يخطئ كباشي فقط بوصف رئيس الوزراء بـ(من لا يملك)، بل أخطأ حتى حين وصف الحلو بـ(من لا يستحق)..!!

:: وتساؤلات حمدوك مشروعة، إذ مَن هذا السلطان الذي يحتكر الاستحقاقات، ويملك سلطة توزيعها – على أبناء الشعب – كما يشاء؟، ومَن هذا الملك الذي يعطي مَن يستحق، ويحرم مَن لا يستحق؟، وما هي معايير الاستحقاق؟.. وبغض النظر عن القضية التي يتساجلان فيها، يجب تذكير كباشي بأن هذا (وطن الجميع)، والكل فيه يملك والكل يستحق.. أما التوزيع الإقصائي، بحيث هذا لا يملك وهذا لا يستحق، فهذا فهم قاصر لمن لم يستوعب متغيرات المرحلة..!!

:: (المكون العسكري لن يستطيع المضي بالدولة لوحده، كما المدنيين, ويجب العمل سوياً)، أصدق ما قيل في الحوار، ويعكس تحلي رئيس الوزراء بروح الشراكة، وليس بروح الإقصاء كما عكست مهاترات كباشي.. نعم، يجب العمل سوياً بلا تعالٍ أو إقصاء أو تهميش للآخر وتحقير.. وللتذكير، كما يمثل المكون المدني تحالف القوى التي صنعت (الثورة)، فإن المكون العسكري أيضاً يمثل المؤسسات العسكرية التي ساهمت في (التغيير)، وتقع عليها مسؤولية حماية المرحلة الانتقالية من المخاطر..!!

:: ثم كان أبلغ ما قاله حمدوك في رسالته لكل من يظن بأنه وحده يملك القرار، ما يلي بالنص: (محتاجين نناقش كل القضايا مع الرفقاء والأشقاء، ولا يوجد شخص يستطيع أن يفرض على شخص ماذا يعتنق، وعلينا الاستماع لكل الآراء برحابة صدر لمصلحة الشعب)، وهذه من الأبجديات التي يجب أن يعلمها – أو يتعلمها – أي مسؤول.. لقد أخطأ كباشي، ولكن العزاء (لا يمكن تعلم الديمقراطية خارج إطار الممارسة)، أو كما قال حمدوك في أول مؤتمر صحفي بعد أداء القسم رئيساً للوزراء..!!

الطاهر ساتي – صحيفة الصيحة



تعليق واحد

  1. :: ثم كان أبلغ ما قاله حمدوك في رسالته لكل من يظن بأنه وحده يملك القرار، ما يلي بالنص: (محتاجين نناقش كل القضايا مع الرفقاء والأشقاء، ولا يوجد شخص يستطيع أن يفرض على شخص ماذا يعتنق، وعلينا الاستماع لكل الآراء برحابة صدر لمصلحة الشعب)

    اين كان حمدوك عندما يبشر التلفزيون القومى بالتنصر بالرغم من عدد المسيحيين فى السودان لا يتجاوز عدد ركاب باخره. واين كان عندما لعب الجمهوريون وعلى رأسهم القراى بمناهج الاساس فى التربية الدينيه. حمدوك وجماعته جاءوا بمهمة تدمير البلد عقائدياً واجتماعيا واقتصاديا وزراعيا ومالياً وأمنياً وضع خط تحت امنياً ف الخرطوم اصبحت اوكار للجريمة سرقه وخطف وقلع تحت التهديد فى وضح النهار وقتل واغتصاب تحت التهديد لأناس يبيتون بمأمن فى منازلهم. ف حمدوك وجماعته نجحوا فى مهمتم بامتياز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *