دعوات كثيفة للخروج في تظاهرات يوم ١٩ /ديسمبر المقبل، وإعلان الحزب الشيوعي السوداني صراحة أنه يسعى لإسقاط حكومة الشراكة العسكرية الحزبية، وهم ذات العسكريون الذين تفاوض معهم الحزب الشيوعي عبر ممثل لكتلة قوى الإجماع الوطني داخل قيادة تحالف قوى الحرية والتغيير، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي (أرفع مستوى تنظيمي في الحزب)، عمنا المناضل “صديق يوسف”، وذاكرة الإعلام تحتفظ بصورة المصافحة الشهيرة المصحوبة بابتسامة كبيرة بين الجنرال “دقلو”، والأستاذ “صديق”، تفاوض الشيوعيون مع ذات العسكر وبعد حادثة فض الاعتصام الدموية حتى توقيع الإعلان السياسي، إذًا الشاهد في الأمر أن موقف الحزب الشيوعي من الحكومة الانتقالية ليس كما يبدو ظاهريًا، وليس كما يرد في خطابهم السياسي وتصريحاتهم للإعلام، بأنهم معارضون لحكومة الانتقال لوجود العسكريين والمليشيات، إنما جالسوهم وفاوضوهم، واتفقوا معهم من قبل.
موقف الحزب الشيوعي المتطرف، والذي وصل مرحلة الغلو السياسي بتعبئة الجماهير لإسقاط حكومة الانتقال في بلد هش وضعيف ومتهالك كالسودان، موقفه هذا كلمة حق أريد بها باطل؛ فهم لا يعارضون العسكريين، ولهم تحالفات مع العسكر في تاريخهم السياسي، إنما يعارض الشيوعيون مطروديهم في مكتب رئيس الوزراء “د. عبدالله حمدوك”.
نعود تفصيلاً لموقف الحزب الشيوعي من شراكة العسكر، وكما أسلفت ذكرًا أنه ليس أصيلاً ولا مبدئيًا، لأنهم ينتظرون عسكرًا آخرين؛ يخلعون البرهان وحميدتي وكباشي، وهو بالطبع ما ستخلص له نتيجة دعواهم بإسقاط النظام الانتقالي.
حسناً.. فالنتيجة لمنحى آخر في استفهامنا عن موقف الحزب الشيوعي الغريب جدًا، وهو تساؤل مشروع، ماهو برنامجهم لما بعد سقوط النظام؟
ممن ستشكل حكومتهم!؟، أي ماهو بديلهم، فكل ما يذكر الآن هو هيستريا ثورية ليس إلا، هل يقود الشيوعيون الشعب السوداني إلى المجهول مرة أخرى، كما قادوه في ديسمبر ٢٠١٨م، أم هناك برنامج واضح وموضوعي، مطروح للنقاش والتداول بين السودانيين؟
كل ما يحدث في مسرح العبث السياسي الذي نشاهده الآن.. هو محض مراهقة سياسية ستنتهي إلى ما لا يحمد عقباه..
“ستبكون كالنساء وطناً لم تحافظوا عليه كالرجال”
(هذا الاقتباس لتوضيح مآلات الممارسة السياسية في السودان، وليس تهكمًا أو تحقيرًا لدور المرأة في الفضاء العام).
محبتي واحترامي
رشان اوشي
نقلا عن المواكب
