أثار من نشرته من مادة حول تيار النهضة تساؤلا وهي مادة لم أكتبها وإنما أرسلت إلي من قبيل الدعوة ، وقد أثارت المادة المنشورة سؤالات عديدة وقد أجيب على بعض هذه الأسئلة في مؤتمر صحفي عقده المؤسسون الآتون من مجموعات ومنابر فكرية اسلامية متعددة وقد إجتمعوا على فكرة ضرورة مخاطبة التيار الإسلامي العريض للتحدي الفكري الذي تطرحه مشروعات مثل المشروع العلماني ومشروع النيوليبرالية والاشتراكية المتأمركة في و ضعها الملتبس الراهن. وقد دارت حوارات عديدة بيني وبين فئة من المؤسسين منذ مدة، ولا أزعم أني واحد من هؤلاء المؤسسين لا من حيث المبادرة ولا من حيث النشاط الدائب، ولكني واحد من المنخرطين في مقاربة الإجابات على هذه التحديات المذكورة آنفا، ومن ذوي القناعة الراسخة أن الإجابة الحزبية الصادرة من هذا الفصيل السياسي أو ذاك الآخر، غير كافية وإنما المطلوب إجابات كلية من التيار الإسلامي العريض كله، وليس بالضرورة أن يقع إتفاق على جزئيات نظرية أو إختيارات فقهية وإنما المطلوب أجابات بما نتفق عليه جميعا من أن للإسلام رؤاه الصالحة لكل زمان ومكان إذا أحسن أهل الفكر المتجدد والقيادة البصيرة التدبر والتأويل وأن الإسلام الذي أسس في عقود قليلة حضارة شاملة ممتدة قادر على تقديم التشخيص والمداواة لأعراض العصر وأمراضه و قادرعلى إجتراح مسار قويم لحضارة إنسانية يعلو فيها شأن الإنسان على الأشياء ،وترقي فيها المثل الإنسانية على الحاجات المادية. و طبيعة هذا التحالف الفكري أنه ليس بالتنظيم السياسي ولا هو ينافس التنظيمات السياسية على الولاء أو الإنتظام السياسي، بل أني أرى في التحدث من منبر تنظيمي واحدة من الحواجز بين الخطاب الإسلامي الشامل وبين سائر الناس ذلك أنه في زماننا هذا وفي بلدنا هذا ،فإن التعصبات الحزبية و التنظيمية باتت تجعل بين عقول الناس بعضهم البعض، سدا مثل سد ذي القرنين قد لا يستطيعون أن يظهروه أو أن يحاولوا له نقبا. فليكن لمن يختار حزبه أو تنظيمه أو ألا يكون متحزبا ولا منتظما في منتظم، ولكن الجميع يلتقون في تيار واحد فكري كما يلتقون في ساحة المسجد، وأنا لا أعرف مركزا معلوما لهذا التيار سوى صفحات توجيهية وقيادات فكرية تعرف بنشاطها ودورات تدريبية للشباب على مناهج الفكر السليمة وحوارات مفتوحة حقيقية وإفتراضية ومحاضرات على الساحات العامة و الشبكة العنكبوتيه ولو تطور ذلك لمنسقيات ومنابر فهو الأمر المطلوب وإلا فإن طبيعة التيار أنه موجات متلاصقة متعددة ولكنها متسقة منبعها واحد، ومصبها واحد، ومطلوبها ومقصودها واحد ، والمطلوب هو ما ينفع الناس ويبقى في الأرض.
د. أمين حسن عمر
