إلى كمال كرار وآخرين(1-5): من يحق له رفع الهامة

إلى كمال كرار وآخرين(1-5): من يحق له رفع الهامة؟*
*(الأيدي المتوضئة أقامت منشآت غاية تمنيات البعض صعود درجاتها)*
د. إبراهيم الصديق على
(1)
في يوم ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٠م دخل القيادي الشيوعي كمال كرار إلى وزارة النفط، موظفا هذه المرة، ودون الخوض في التفاصيل عن أسباب المغادرة الأولى ومبررات العودة الثانية ننصحه ومعه آخرين لمراجعة ملفين في غاية البساطة، قراءة العرض الإقتصادي بنك السودان المركزي ٢٠١٨م، والمرور على (معرض النفط) بالوزارة ، وفيه تفصيل عن تطور النفط في السودان والملاحم والعزم والإرادة خلال فترة غيابه، فهذا انعش للذاكرة واوفق للاداء وفيه إستنارة للقادم ، أما تقرير بنك السودان يكشف ان هذا الجهد تحول إلى مدارس ومستشفيات وطرق وكهرباء ومياه، وبعد ذلك ستعرف من يحق له ان (يكون مرفوع الرأس والهامة)، إنها مناسبة لتكتشف الحقيقية بكلياتها، وسنزيدك وآخرين كيل وفير. وكيف ان عطاء اهل السودان خلال سنوات خلت أصبح غاية حلم وتمنيات بعض الناشطين اخذ صور في درجات مصاعدها! فالعين لا تبصر إن عميت البصيرة..
(2)
لقد ظل إحتياطي السودان من البترول أسير تجاذبات وتقاطعات محاور دولية، وعجز الحكومات الوطنية منذ العام ١٩٥٩م حين اكتشفت شركة اجيب (AGIP) أول مؤشرات الإنتاج في البحر الأحمر وتلتها شركة شل(SHELL) عام ١٩٦٨م وشركة دقنة وشركة وول اندكوليبتر البريطانية وامريكان باسفيك وأكثرها توسعا شركة شيفرون التي وقعت اول إتفاقاتها ١٤ أكتوبر ١٩٧٤م، بعد أن أصدر الرئيس الراحل جعفر نميري قانون الثروة البترولية عام ١٩٧٢م، وبنهاية عام ١٩٨٢م حفرت شيفرون ٥٢ بئرا في ابوجابرة والوحدة وبشائر ويانج وسواكن، وتوقفت بإندلاع تمرد جون قرنق عام ١٩٨٣م، وكان لحزبكم نصيب من المانفستو وبعض القيادات والدعم والإسناد السياسي والإعلامي، وعلقت الشركة نشاطها.
(3)
خاضت الحكومة مفاوضات شاقة وقصة ملحمية لتحرير النفط من شبكة الشركات العالمية العابرة للحدود، وهى مناسبة لتحية ابطالها من وزراء ومسوؤلين ومن قطاع خاص ونخص هنا بالذكر رجل الأعمال محمد عبدالله جارالنبي وشركة كونكرب، وما لقيه من عنت ورهق، ومن ثم ملحمة إستخراج النفط التنقيب والإنتاج وبناء الخطوط والمصافي والأنابيب والمصافي)،وتامين تلك المسارات ومحيط التنقيب، وتوفير التمويل وجدولة العمل.. كل ذلك تتطلب السهر والرهق والتجرد وحسن التدبير والتوظيف وقبل كل ذلك التوكل.
إن تعطل جزء من خط طوله أكثر من الفي كيلو متر ادخل البلاد في أزمة ٢٠١٩م، وتوقف المصفاة هذه الأيام للصيانة شاهد آخر على عظمة الإنجاز وأهميته وتلك الجسارة والإرادة.
وبلغ إنتاج بلادنا من النفط ٦٠٠ الف برميل يوميا وحتى بعد الانفصال كان الإنتاج ١٢٠ الف برميل يوميا، وغادرت اول باخرة محملة بالبترول السوداني إلى سنغافورة الاثنين ٣٠ أغسطس ١٩٩٩م، فمن يحق له الفخر والتباهي…
لقد تراجع الإنتاج هذا العام إلى ٤٧ الف برميل ، بعد أن تراخت الإرادة وضعفت الحكومة وتحول ضجيج الماكينات لهتافات كسولة وثرثرات عقيمة وإدعاءات فطيرة.. فمن يحق له ان يرفع الهامة والرأس..
(4)
بلغت صادرات السودان عام ٢٠٠٩م (٨.٢٥٧ مليار دولار) وعام ٢٠١٠م (١١.٤٠٢ مليار دولار) وشهدت طفرة إقتصادية ونموا متزايدا وإعمارا متسارعا تعكسه الأرقام ووقائع الكسب، وتدونه الوثائق..
لقد جاء في العرض الإقتصادي لبنك السودان العام ٢٠١٨م وبالأرقام، وفى صفحة ١٨٦ وما يليها، ومن السهل تنزيله من موقع البنك المركزي، ونورد منها :
عدد المستشفيات في السودان ٦٢٣ وعدد المراكز الصحية ٢٦٤٢ ومراكز الإسعاف ٢٦٨٥ ومعدل سرير (٧٦.٣) سرير لكل (١٠٠ الف مواطن).. واليوم يموت المواطن في عربة الإسعاف لإغلاق المستشفيات والمراكز الصحية ومن يحظي بسرير فإن سعره يتجاوز ١٥٠ الف جنيه لليلة واحدة، فمن يحق له ان يكون مرفوع الراس..
وعدد المدارس ٢٣ الف و٣٨٦، تستوعب ٦ ملايين و٨٧٢ الف تلميذ، والجامعات تستوعب ٦٠٥ الف طالب بكالوريوس و١٠٤ الف طالب دبلوم.. فأيهما أكثر إيلاما ذاك العهد ام اليوم والجامعات مغلقة ووزير التربية يتسول السفارات والطلاب تسربوا..
إن مجرد تخريب في برج كهرباء تسبب في قطوعات مبرمجة وأدي لفقدان ٦٠٠ ميقاواط، بينما إنتاج كل السودان من الكهرباء عام ١٩٨٩م لا يتجاوز ٥٠٠ ميقاواط..وقد توسع وتطور ليبلغ ٤٠٢٠ ميقاواط منها ١٢٥٠ ميقاواط سد مروي و٣٢٠ ميقاواط سد عطبرة وستيت و٥٠٠ ميقاواط محطة ام دباكر و ٣٢٠ ميقاواط محطة بحري الحرارية ومثلها في محطات قري، وتعلية الروصيرص ومحطة كلانييت بورتسودان ٣٧٤ ميقاواط كانت على وشك التشغيل، ومحطات الجنينة والفاشر ونيالا والضعين، هذا كسب من يحق له رفع الراس وعلو الهمة..
ودعك من شبكة طرق ربطت أطراف السودان وجسور، وحكومتكم المتعثرة هذه لم تنجز مترا في ميادين العطاء..
لا نقول ذلك كسب حزب أو حكومة فحسب، بل هو عطاء أمة توحدت كلمتها وتراصت صفوفها وكان الناتج هذا الإنجاز الجهير، لقد انتصرت الإرادة على المكائد والدسائس وحبائل المؤامرات والحروب.. وقدموا الشهداء والجرحي والمفقودين وكسبوا الدم والعرق.. وكان هذه الإنجاز من (الأيدي المتوضئية وغاية جهدكم اليوم صعود درجاتها لمجرد التفاخر بصورة من مبنى).. فأهنوا بالزيف الكذوب..
سنأتي على الشواهد بإذن الله واحدا تلو آخر، وأول ذلك ملاحم تأمين النفط وأسباب التكالب اليوم لإستهداف منظومة الصناعات الدفاعية.. لنرى من يحق له ان يرفع راسه.. ولنا عودة بإذن الله..

د. إبراهيم الصديق على

Exit mobile version