زاهر بخيت الفكي

منشورك ما بفيد يا حمدوك..!!


ما علينا غير السُكات على ما يحدُث الأن في الطُرقات ، وما من حديثٍ منطقي يُقنع هؤلاء الفتية للعودة إلى دورهم وترك الطُرقات وأي حديثٍ هذا مهما كانت عقلانيته يُمكِن أن يُصدقوه ، وأي وعدٍ هذا يُمكن أن يوفّر لهُم شيئاً من معاشٍ بات عصياً على أولياء أمورهم أو يُقدِم لهم خدمةٍ يحتاجونها في يوم الناس هذا ، ما عاد للحديث من معنى مع مُعينات الحياة التي باتت تتلاشى مع كُل صباح جديد ، إن لم يمنعها الغلاء ويحول بينها والمواطن ، فالنُدرة والفقر يتربّصانِ به لحرمانه منها والحل غائب ، والمنوط به الحل مشغولٌ مشغول في ما لا علاقة له بالوطن وأهله ، إنّهم يهيمون في أوديةٍ لا علاقة لها بمراتع المواطن.
وهكذا قالها من قبل الكاتب جوستاف لوبون وكأنّه اليوم بيننا يلهث بين المخابز ومحطات الوقود ويسعى بين المشافي والصيدليات يبحث في زمان النُدرة عن ما يُسكن به الوجع ، ويُنقِّب في جيبه عسى أن يجد فيه شيئاً غَفِل عنه الفقر في رُكن الجيب القصي( في زمن الثورات إياك أن تقدم النصح للجماهير .. اياك ان تدخل معهم في جدل منطقي… إياك أن تطلب منهم التعقل أو الوعي) ، هذا واقع بئيسٌ كئيب نعيشه اليوم بعد ثورة عظيمة تسلّحت بالوعي والشعارات السلمية القوية ، ألهبت الحماس وأسهمت بقوةٍ في زلزلةِ عرش الإنقاذ ، وفي اقتلاع شجرة مؤتمرها الوطني من جذورها.
لن نطلُب منكم العودة للمنازل وترك الطُرقات لتتمطى فيها سيارات الدولة المُترعة بالوقود ، ولن نُرغمكم على عدم استخدامها كآداة ضغط على من أنستهم الوظيفة ومزاياها أنّ الإنقاذ كانت أقوى بكثير من حكومتهم هذه ، ولكن بالاصرار وقوة العزيمة هزمتموها وطردتموها من المشهد السياسي شر طردة إذ لم تُغني عنها عدتها وعتادها ولم تحميها قواتها الأمنية وكتائب ظلها المحمية من الهزيمة النكراء ، اهتفوا واملاؤا الدُنيا ضجيجاً لتُسمعوا من وضعوا أصابعهم في أذانهم حتى لا يستمعوا لصوت المُعاناة ، ومن ظلّلوا سياراتهم حتى لا يروا المشاهد الكئيبة التي أفرزتها سياسات الإنقاذ الخطاً وعجزوا هُم من تغييرها بل ازدادت بعبثهم ولا مُبالاتهم تعقيدا.
خرج حمدوك بمنشورٍ في الفيسبوك يعد فيه بالحل العاجل لأزمةٍ يُخيّل لمن اطلع على منشور رئيس الوزراء بأنّها وليدة اليوم ، وما أشبة ليلة حمدوك ببارحة البشير الذي خرج علينا هو الآخر في عز الأزمات بمنشورٍ لو تذكرونه أخبرنا فيه بأنّه لم يكُن يعلم عن أزمة الخُبز شيئاً لولا الصُدفة التي أخرجته من منزله في زيارةٍ عائلية ورأى بعينيه اصطفاف الناس وذُلهم في سبيل الحُصول على رغيفاتٍ يُسكِتون بها جوع من ينتظرونهم في المنازل بلا حول منهم ولا قوة.
والله وحده المُستعان

زاهر بخيت الفكي – صحيفة الجريدة



‫2 تعليقات

  1. هذا كلام جميل و أضيف إليه:
    ما يقوم به بعض الشباب المزروعين والثوار المخدوعين تقويض لبناء الثورة!! بربكم ما فائدة المتاريس اليوم؟ كانت المتاريس لها دورها المهم أيام القمع الديكتاتوري.. كانت تحمي المعتصمين السلميين و المتظاهرين و المشاركين في الوقفات الاحتجاجية من هجوم العسكر و شرطة الشغب و كتائب الظل المزودين بالقنابل المسيلة للدموع و الرصاص الحي وتاتشرات الدهس!! من ماذا يخاف الشباب اليوم و لذلك يقيمون المتاريس؟
    يجب إرشاد الشباب و تنبيههم إلى عدم جدوى إغلاق الشوارع و تتريسها وحرق اللساتك، ففي ذلك ضرر للمواطنين و تعطيل لمصالحهم..لقد تجاوزت البلاد هذه الوسائل للاحتجاج.. اليوم هنالك حرية تعبير بطرق حضارية.. منها الاعتصام السلمي والوقفات الاحتجاجية مع حمل الپوسترات المختصرة التي توضح أوجه الخلل مع اقتراحات لإصلاح الخلل على ألا يتبع ذلك أي نوع من الصخب و الهتاف المبتذل .. من المؤسف جداً أن يقوم بعض الشباب الذين يحرسون التروس برشق السيارات بالحجارة.

  2. عفواً حمدوك
    ******

    عفواً حمدوك
    ياسيد الزوق
    يا ابو قلب رقيق
    واحساس فنان
    وطبع ملوك
    اسمح ليِ أقول
    يا حمدوك
    الزكوك لي قيادة البلد الهاملة
    أكيد ظلموك
    وكمان خدعوك
    سابوك في الواجهة
    ومشوا خلوك
    قالولك جايطة وبُكرة تروق
    والدولار ينزِل من فوق
    والأسعار تهدأ في السوق
    والثواربالدم يفدوك
    وعساكر الموت يمشوا الثكنات
    والمدنية ترفرف عالية
    والكيزان يجوا يهنوك
    لكن يا خسارة الدم السال في دروب العز
    وكفاح أبطال
    وصبر طويل
    والفرحة الكانت عامرة قلوب الشعب
    في يوم النصر
    وصِبحت عبرة
    ودمعة تسيل
    ووجع الزول الكان مستني يعم الخير
    وجاهو السيل
    وشال أحلامو وكل جميل
    وإن جيت للحق يا حمدوك
    الخير فائض
    لكن ممحوق
    والمال وافر
    لكن مسروق
    والنيل دافق
    لكن تائه
    لا خدر أرض
    لا بلى عروق
    ووطنا جميل
    لكن مملوك
    وإن عايز تصلِح يا حمدوك
    خليك من شورة المنتفعين
    والناس المُترفة والفاسدين
    واطلع للشارع
    وشوف السوق
    وشوف الغم
    وشقا الكادحين والمحرومين
    والدم محروق
    وصفوف الذل
    والحيل منهوك
    ودمعة شعب براهو الجوع
    لا لاقي رغيف
    لا لاقي علاج
    لا لاقي وقود
    لا لاقي عمل
    ورغم الضيق
    الراس مرفوع
    والصوت مسموع
    وتاني حلفنا مافي ركوع
    ومهما طال ظلام الليل
    بِنوقد في دروبنا شموع

    *******

    * أبو المبارك الفادني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *