ضياء الدين بلال

شرط نجاح (جبريل)..!


-١-
ما حدث أمس بمول العفراء من هرجٍ ومرج، وما حدث ببنك الخرطوم قبل يومين، يعطيان مؤشراً مهماً وخطيرًا من المهم الانتباه له.
المنظومة المالية في البلاد من بنوك وصرافات، لا تزال في سباتها العميق، فهي غير مستعدة للتعامل مع سياسة تعويم الجنيه.
السبب في ذلك، أنها دوماً بطيئة في استجابتها وتفاعلها مع المستجدات.

خُذ مثالاً: تم رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان منذ أشهر، ولا يزال الوضع على ما هو عليه، كأن العقوبات لا تزال مستمرةً وترمب لم يغرد!

-٢-

لن ينصلحَ الحال الاقتصادي المائل والمعوج بمجرد إصدار قرارات وزارية فوقية ليست لها أقدام تقف على الأرض.

مهما كانت كفاءة وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم، فلن يستطيع وحده إخراجنا من هذه الحفرة العميقة، حتى ولو كان قرار تعويم الجنيه سليماً أو كان اضطرارياً لا مفر منه، فهو بلا جدوى، إذا لم تكن هنالك متلازمات مرافقة له.

أول هذه المتلازمات أن يكون الجهاز المصرفي مهيأً للتعامل مع الوضع الجديد بيقظة وتفاعل إيجابي.
-٣-
وقبل ذلك، يفترض أن يكون بنك السودان قادراً على مواكبة السياسة الجديدة وحراستها من الاختراق.

المواكبة بالإجراءات والقرارات والتدابير الضرورية التي تُساعد على خلع أنياب غول السوق الأسود.
-٤-
لن تُحَلّ أزمة الاقتصاد الكُبرى بالمجهودات والاجتهادات الفردية لوزير المالية، ما عجز عن فعله البدوي وهبة، لن ينجزه جبريل بعصا سحرية.
الشرط المهم الذي يجعلُ القرارات والسياسات ذات منفعةٍ وجدوى:

أن تَتَكَامَل وتتناغَم كلّ أجهزةِ الدولة وفق رؤيةٍ كليةٍ وبرامج تفصيليةٍ مُتَّفقٍ عليها، حتى يَنصَلِحَ الحال ويستقيمَ العود ويَطيبَ الظلّ.
-٥-
الأزمات المالية تمرُّ بها كثيرٌ من الدُّول، وتتجاوزها بالعمل المؤسسي وبحُسن التدابير وبراعة التعامل.

وتسقط في امتحانها دول العجز والتراخي والأماني المجنحة والأحلام الطائرة.
لا يمكن إصلاح اقتصاد كلي متكامل بقرار معزول، يستهدف سعر صرف العملة (وهو عامل واحد من عشرات العوامل المُتداخلة).

-٦-
بغض النظر عن جدليات التأييد والرفض، الحقيقة الماثلة الآن:
رفع الدعم وتعويم الجنيه سياسة اقتصادية تمَّت بجرعة أكبر من طاقة أصحاب الدخل المحدود على الاحتمال.

وهي أشبه بالجراحة العميقة، حتى إذا لم نقلْ إنها دون بنج تماماً، فهي تمت بمخدر خفيف، لا يُقلِّل من حدة الآلام، ولا يُصمت صراخ الجراح.

فأكثر ما يُرعب المواطن العادي، أن تكون هذه الجراحات مؤلمة ومع ذلك متكررة!
عمليات مثل التي تُجرى لبعض مرضى السكَّري، حين يظل المشرط في مطاردة الغرغرينا من مكان إلى آخر.
-٧-
نعم هنالك استجابة مشجعة من قبل المغتربين، ولكنها رهينة بفارق السعر بين السوقين الرسمي والأسود.

فتجارب الماضي وفقدان الثقة في التعامل مع النظام المصرفي، قد تمثل أكبر عائق يبطئ من سرعة استجابة المغتربين.

كما أن المغتربين اعتادوا على طُرقِ تحويلٍ سهلة ويسيرة لا تُكلِّف أكثر من اتصال هاتفي لا يتجاوز الدقيقة، في أي وقت وأي مكان عند الحاجة والطلب.
-أخيرًا-
كما قال أحد الخبراء: بهذه الخطوة المعزولة (تعويم الجنيه) دون بقية التدابير، سيستمر السباق إلى القاع..
وستكون الخطوة أشبه بإقدام مريض على ابتلاع حصة أسبوع من أقراص الدواء دفعة واحدة، ظناً منه أن هكذا إجراء سيعجّل الشفاء!

ضياء الدين بلال – صحيفة السوداني



تعليق واحد

  1. عندما تدخل أي بنك داخل السودان كأنك ف سوق وليس بنك زحام شديد بعض العملاء وقوف على أرجلهم لأنه لا يوجد مقعد خالي وعدد الصرافين قليل جداً لا يتناسب مع عدد العملاء وممكن جدآ أن تمكث داخل البنك أكثر من ساعة و ف بعض الأحيان يكون أمام الصراف عدد 3 م راجعين ف نفس الوقت من المفترض أن يكون مراجع واحد .
    آمل أن يكون هناك تنظيم أكثر لتسهيل عمل مراجعي البنوك .
    اللهم أحفظ بلادنا من كل شر وأهدي الذين يدعون الفهم ويفضلون مصلحتهم على مصلحة الوطن والمواطن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *