حيدر المكاشفي

سينات وسوفات وزير المالية


لاحظت ان وزير المالية الجديد جبريل ابراهيم، يكثر في تصريحاته الصحفية من استخدام حرفي السين وسوف ومثلهما حرف الحاء، ويقول النحاة عن السين انه حرف تنفيس لا محل له في الإعراب يفيد الوعد بحصول الفعل، ويقولون عن سوف انها كالسين، وتسمى حرف تسويف، واشتق منها العرب التسويف، والتسويف يعني تأجيل الأعمال والمهام إلى وقت لاحق، بينما يرى بعض علماء النفس أن الشخص قد يلجأ إلى التسويف فرارا من القلق الذي عادة ما يصاحب بداية المهام أو إكمالها أو ما يصاحب اتخاذ القرارات، فمثلا في آخر تصريح له لقناة العربية، قال جبريل أن السوق الموازية من العملة ستختفي وسننتهي من تحديد سعر الدولار الجمركي قبل يونيو المقبل، وقبل هذا التصريح الذي يجئ على طريقة (بكرة أحلى)، كان الوزير لا يطلق تصريحا الا ويأتي مقرونا بهذه الحروف، من شاكلة ( سيتم كذا وسوف يحدث كيت الخ)، ولعل مثل هذه التصريحات ستوقع الوزير الجديد في ذات المآزق التي وقع فيها سابقوه من الوزراء، ومن اشهر هذه التصريحات تصريح وزير التجارة والصناعة السابق مدني عباس مدني الذي قال فيه ان ازمة الخبز ستنتهي خلال ثلاثة اسابيع، ولم تنتهي هذه الازمة حتى غادر الوزارة والى يوم المعاناة هذا، ومنها (اللزمة) التي دأب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على اختتام تغريداته بها (سنعبر وسننتصر)..
ولكن الجديد في حاءات وسوفات د. جبريل انها بلا سقوفات زمنية ولا يعلم متى يحين أوانها، ربما يمتد هذا الاوان لحين حدوث احد ثلاث احداث على رأي المثل المعروف (يا مات الأمير أو البعير أو الفقير)، ولهذا المثل قصة جديرة بأن تروى، والقصة تقول ان احدى القبائل السودانية اهدت الامير أونسة, عاهل السلطنة الزرقاء, جملا اصيلا اعجب به حد الهوس, فكان يطعمه اللحم و التمر و يسقيه اللبن, و ذات ليلة بهيجة امسي و ندمائه يعددون كرامات الاولياء و الفقرا العجيبة المذهلة, من سير فوق سطح ماء النيل و طيران في الهواء الي آخر الاساطير المتداولة في تلك الحقبة، مدفوعا بما ذكر له من خوارق اعمال للفقرا, خطرت للأمير حينها فكرة تتمثل في أن يجترح الفقرا معجزة مماثلة و ان يشرعوا في تعليم الجمل العزيز الكلام و القراءة و الكتابة، في اليوم التالي تم جمع جميع الفقرا في القصر، وتم ابلاغهم بقرار تعليم الجمل, وعليهم ان يردوا خلال مهلة اقصاها يومين و الا نزل عليهم العقاب الشديد، للخروج من هذه الورطة لم يجد الفقرا مخرجا سوى اللجوء الي الشيخ فرح ود تكتوك، قبل الشيخ فرح التحدي واصطحب الفقرا الى القصر واعلن قبوله المهمة، و حين سئل عن كيف سينفذ الأمر الاميري طلب مهلة اربعة سنوات، مبررا الأمر بان هذه المدة هي ما يحتاجها لتعليم الجمل القراءة والكتابة، وافق الامير و سلم الجمل للشيخ فرح مصحوبا بمؤونة كافية، و حين انفرد به الفقرا قلقين و مشفقين, رد عليهم الشيخ مرددا مقولته الشهيرة التي جرت مثلا(تمضي هذه السنوات الأربع و ينفذ القدر, اما في الأمير, أو في البعير أو في الفقير) وبالفعل توفي الأمير اونسة قبل انقضاء المهلة المتفق عليها..

***********

حيدر المكاشفي – صحيفة الجريدة



تعليق واحد

  1. لفت انتباهى مقال الاخ الرائع حيدر المكاشفى وحقيقة نحن نعيش فى تخبط شديد لاننا لم نختار وفق تخصصات معينه وخبرات تراكمية من علماء الوطن ودراسة الامر وخضوعه لمناقشات فى الكليات العلمية والتخصيصية فى الجامعات او المحافل المعروفه ومع اصحاب العمل والتجارة والانشطة الاقتصادية لخلق مصفوفة قرارات ونتائج بحثية وخبرات علميه وعملية ويمكن ان تساهم فى نشل الواقع الاقتصادى وليست خاضع لعمليات عنتريه لشخص واحد او شخص وزير يمكنه ان يدرك حجم الكارثه الاقتصادية فى الوطن الحبيب وحيث ان امر الاصلاح ليس بقرارات وقتيه او لحظيه يمكن ان تنشل الواقع الاقتصادى الحالى اما فشل من الحكومه الحالية او عدم مواكبة الوضع الاقتصادى العالمى او عدم كفاءة تشخيص علة الاقتصاد السودانى والواضح
    الان ضعف الانتاج للصادر ومطابقته للمواصفات العالمية ولعدت عوامل منها ضعف التصنيع والامكانيات والبنية التحتيه لتستوعب عمليات التغير والمنافسه فى الاسواق العالمية لعدت اسباب ارتفاع تكاليف الانتاج والضرائب والجمارك وعدم وجود النقل الميسر والبسيط والسريع للعالم الخارجى والدعم اللوجستى وثانيا بنية الطرق الضعيفه جدا فى استيعابها حركة الصادر والوارد وعدم وجود خطط للمستقبل لتحديث وتطوير الطرق والسكة حديد والمطار الجديد وما لم نعمل بشكل ميدانى من الوزير الى الغفير لا يمكن ان تحدث طفرة فى الانتاج الزراعى ودعمه بالتقانه والتدريب ورصد الاموال والخ ونحن بندور فى حلقة مفرغه الى الان ما عندنا مؤشرات احصائية عن الثورة الحيوانية و وزراة الزراعه بحجم الصادر وتنميته العائد وما ظلننا نصدر الحيوان والسمسم خام وعكس ما صرح به الاخ حمدوك وفشل فى هذه المهمه والسؤال الفشل واضح اما من الحكومه الحالية وتصدر قرارات ولا تطبق فى الواقع ام ضعف فى اداء الوزراء واين خططهم بالنهوض بالاقتصاد كما وكيفا والى الان ما عارفين نبدا فى الزراعه والثورة الحيوانية ومن ثم السكه حديد والطرق والكهرباء والمياه فى شكل حلقات متقاربه لانها تلك هى عصبة التطور والانتاج وسياسات محفظة للقطاع الخاص بالانتاج والمنافسة الخارجية ولا اتحدث عن بترول وغاز موجود فى الوقت الحالى مكلف وبان نفتح الباب لشركات العالمية والمتخصصه فى انتاج البيرول والغاز والمعادن واخيرا حكومه رشيقة جدا لا تكون خصما على خدمات المواطن فى الصحة والتعاليم ونظافه البيئة؟ وهل يحدث ؟ وهذه مشكلة الاقتصاد الوطنى لا بد من الاجتماع على كلمة سواء ونحدد ما نريده فى كل مجال لنلحق بالامم التى سبقتنا ونحن ما ظلننا نجرى ونسعى لكراسى الحكم والمخصصات نفس النمط القديم واتحاد طلاب الجامعات زمان وهل يعقل ذلك لوطن يرنوا الى التقدم والنهوض ؟ وناس تسعى لمكاسب الشخصية البحته؟ ونامل ان نرى حزمة ومصفوفة عمل فعلى وليست نظريات بلا جدوى كما اقعدت الاقتصاد برمته فى الوطن الحبيب وبفتشوا المغتربين من اجل التحويلات وهل هو المخرج الا وقتى فقط
    واين الاستزراع والنهضة والاستفاده من مياه السيول والفيضان والاعداد المسبق لذلك ونحن نعيش فى عالم اخر وليس القرن 22
    متقوقعين لسع فى كراسى الحكم والكرفتات والمكاتب لا بد من التغير الفكرى والثقافى لدى الشباب وهم من يحملون الراية للتغير وافتحوا ابواب الوزارات بالتدريب الخارجى والداخلى وكونوا منظومه عمل وفكر ابداعى ولجلب خبرات الخارج للداخل للنهوض وكفانا كلام وطق حنك والبحصل الان ؟ باعمل والانتاج والصبر والالتحام بارض الواقع مع المزارع البسيط بينهض الوطن البزرع مخمس او فدان يزرع 10 ادفنه وهكذا واين ثورة الانتاج والابداع والتطور والاكتفاء الذاتى ونحن نعيش فى جوع ومرض وترهل ادارى ومكتبى والوطن يحتضر والله مصيبة حاصله فى الوطن والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *