رأي ومقالات

القبول للجامعات: تدمير ممنهج أم تخبط محبط؟


(١) تثير رسوم قبول الجامعات للقبول الخاص الدهشة، وتكشف عما وراء الوقائع والظواهر، فهذه الأرقام الفلكية ذات دلالات أكاديمية وتعليمية وإدارية وأبعاد إجتماعية، نحاول الوقوف عليها بتمهل.
و لإعطاء صورة كلية، فإننا نشير للآتي :
– أعلنت الجامعات السودانية رسوم عالية للتعليم على النفقة الخاصة، ما بين (مليون جنيه سوداني للسودانيين و١٢ ألف دولار للأجانب في كلية الطب جامعة الخرطوم، و ٨٥٠ الف جنيه و١٠ الف دولار جامعة الجزيرة) و تتفاوت الجامعات في التقدير وتتساوي في المغالاة وخاصة للطلاب السودانيين.
وثانيا: لابد أن نتوقف على الخلل في حساب وطريقة إعتماد نتيجة إمتحانات الشهادة السودانية وتوقعات عدد من الخبراء وعلى رأسهم بروفيسور عوض حاج على والذي كتب بالنص (أتوقع أن تكون نسب القبول عالية جدا، ويكون هناك تكدس عال في الدرجة الواحدة وإشتراك كبير في المفاضلة) واقترح بروف عوض بعض الحلول من خلال التوسع في القبول بالجامعات..
ثالثا: الإنتباه لمعاناة إدارات الجامعات الحكومية في توفير مرتبات الأساتذة ومقابلة إلتزامات المبتعثين وتسيير الأنشطة و وتحسين البيئة الجامعية، و تابعنا موكب مدراء الجامعات إلى رئاسة مجلس الوزراء، ونتابع وقفات الأساتذة وإحتجاجاتهم المستمرة، لقد تخلت وزارة المالية عن إلتزاماتها تجاه العملية التعليمية، وفى ظل تراجع الدعم الحكومي، أتجهت المؤسسات الأكاديمية للرسوم لتغطية العجز المالي.
(٢)
ولهذا الأمر نتائج وخيمة، وضغط إجتماعي على الأسر في الوفاء بهذه الرسوم وإحباط للطلاب في إضطرارهم للإعادة أو القبول في كليات لا تحقق الرغبة والرضا النفسي ، وعلينا أن نتساءل، لماذا كل هذا؟.
قد يتبادر الذهن ان الأمر مجرد سوء تقدير ولكن الشواهد تثير الحيرة والشكوك؟
لقد تم نصح وزارة التربية والتعليم بأن هذا المنهج والإسلوب معيب، وتم تنبيه وزارة التعليم العالي على ضرورة معالجة خطل وزارة التربية، ولا حياة لمن تنادي؟.
تم تخصيص ٥٠٪ من القبول للتعليم على النفقة الخاصة، ومع تضخم عدد الحاصلين على نسبة نجاح فوق ٩٠٪، فهذا مدعاة للإقبال (رغبة أو إضطرارا) لشغل مزيد من مقاعد الدراسة بالنفقة الخاصة.
وهذه ضربة قاصمة لمبدأ العدالة وتوزيع الفرص وحق المنافسة وإقصاء للمواهب والمتميزين عن حقهم في تحقيق رغبتهم في التعليم، لقد سقطت كثير من المعايير في عهد حكومة د. حمدوك و الحواضن السياسية الواهنة وهذه من أكبر الجرائم، لإنها ذات إرتباط بمستقبل الأجيال وذات إرتباط بسمعة الشهادة السودانية وذات إرتباط بمكانة الجامعات ومؤسسات ومراكز البحث العلمي..

د. إبراهيم الصديق على



تعليق واحد

  1. براي سويتها في نفسي ..يا حليل الكيزان النهضوا بالتعليم العالي بثورة التعليم العالي.

    خموا وصروا .. الحل في البل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *