ضياء الدين بلال

الرشيد (من الآخر كدة)..!


-١-
رُبّما لم يكن مُفاجئاً بالنسبة لي، ما حَدَثَ من تدخُّلٍ وزارة الإعلام لإيقاف بَثّ المُقابلة، التي أجرتها معي المذيعة المُتميِّزة إسراء عادل، في برنامجها الرمضاني الجديد.
من تجارب عديدة، أعرف طبيعة العقلية الاستبدادية القمعية المُغلقة التي تُسيطر على الوزارة .
الرشيد سعيد الناشط المُتزمِّت، محدود القُدرات، قليل التّجارب، وَاسِعَ الادّعاء، المُتخَم بالأوهام!!
ربما عرف عبر (بصاص) ما، إنّني قد أتيت على ذكره في تلك المُقابلة!!
رغم أنّ ما قلته قد تَمّ حذفه في المُونتاج ضمن إفادات أخرى، لدواعٍ مُتعلِّقة بزمن البرنامج، حسب الشركة المنتجة.
لكن الرجل قرّر بتهوُّرٍ صبياني أخرق، إطلاق الرصاص على رجليه، بمنع بَثّ المُقابلة، فرفع سمّاعة هاتفه ليصدر قراره السُّلطوي!!
ولأن الرجل جبانٌ ورعديدٌ وغير رشيدٍ يختبئ خلف ظهور الآخرين، ظلّ يرد على مُنتقديه، أنّ قرار المنع صدر من الوزير الجديد حمزة بلول!!
بمعنى، لم يكن دوره كوكيل للوزارة سوى إبلاغ إدارة القناة فقط ، بتوجيهات الوزير!!
لن نعتمد تلك الرواية، ولن نتحدّث في هذه المساحة عن الوزير حمزة بلول .
يعرفنا ونعرفه، فهو على المُستوى الإنساني، رجلٌ بسيطٌ ومُهذّبٌ.
أما عن مُستوى القُدرات، فقد بدا المُواطن السُّوداني في اكتشافه من أول خمس دقائق، أَطَلّ فيها من على شاشة التلفزيون!!
خمس دقائق، خرج فيها بلول للناس مُرتبكاً، شَارِدَ الذّهن جَاحِظ العَينين، يبحث عن ما يُبلِّل رِيقَه فلا يجده!!

مع مُرور الأيام وتعدُّد الظهور الإجباري للوزير، سيعلم الشعب السوداني ما يهري كبده ويذهب بماء وجهه مع الغُربَاء!!
سيعلم المُواطن السُّوداني، مدى الاستهتار والاستخفاف الذي مُورس في اختيار الشاب الطيِّب، لمنصب لا يملك أبسط مقوماته!!
-٢-
دعونا من حمزة لنَعُد إلى الرشيد ..
سبق للرشيد سعيد وبمُختلف الطرق المُلتوية، مُمارسة ضغط مُكثّف، لإيقاف برنامجي (حوار مفتوح(!!
ذلك البرنامج الذي استضفت من خلاله غالب قيادات الحرية والتغيير والمُكوِّن العسكري.
أسهم غير الرشيد، بغباءٍ، لا يحسد عليه في الترويج للمقابلة، حينما تمّ بثّها على اليوتيوب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبذلك الفعل الساذج، سدّد الوكيل طعنة نجلاء على صدر مصداقية حكومة الثورة وشعارات الحرية التي أجلسته، دُون حَقٍّ على المقعد الرفيع!!
انتشر خبر المنع على أوسع نطاق عبر المواقع المحلية والعالمية وتناقلت القروبات رابط المُقابلة.
وعرف الجميع حقيقة ما يُعانيه الإعلام السوداني من قمعٍ واستبدادٍ وانتهاكٍ فَاضِحٍ لحُرية التعبير!!
-٣-
قُلناها وسنعيدها:
هكذا السُّلطة تُغيِّر ضِعَافَ النُّفُوسِ وتبدِّل أخلاقهم وتخرج أسوأ ما فيهم، وإن كانوا من قبل يدّعون الاستقامة الأخلاقية وطيب النفس، وثورية زائفة، لم تصمد أمام إغراء المناصب وبريق الامتيازات!!
من كان بالأمس يدعو للحُريات، ويُناهض الاعتداء على حُرية التعبير بلسانٍ مُبينٍ ورأسٍ مرفوعٍ.. تجده اليوم خفيض الرأس، زائغ البصر، مُتحشرج الصَّوت، يُحارب الصُّحف من وراء حجابٍ باﻹجراءات التعسفية ويُحاصرها بالدوشكات، ويُصادر المُقابلات التلفزيونية قبل البَث!!
-٤-
للعلم وللذكرى والتاريخ:
ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج لنا عقب تسجيله والترويج له.
حَدَثَ ذلك إبان العهد السابق، حينما أجرينا حواراً مع السيدة أسماء محمود محمد طه، فجاء قرار الإيقاف من جهاز الأمن.
وفي مرة أخرى، أجرينا مُقابلة عاصفة مع أشرف الكاردينال، وقُمنا بالترويج لها، فجاء قرار منع البث من القصر الجمهوري.
في وقتٍ سابقٍ، وبتلفزيون السودان، كان عليّ كمقدم برامج حوارية، إجراء مُناظرة بين دكتور نافع علي نافع والسيد باقان أموم.
حينما لم يحضر دكتور نافع، وجاءت إدارة التلفزيون بالمرحوم غازي سليمان، ليحرج باقان، باعتباره عُضواً في الحركة، منشقاً على قيادتها، رفضت ذلك.
قلت إما أن يحضر دكتور نافع أو تَتم المُقابلة مع باقان وحده.
البرنامج كان على الهواء، تمّت الاستجابة لطلبي ولكن حَدَثَ عبثٌ فنيٌّ بالصوت، فقرّرت حينها التوقُّف عن تقديم البرنامج وكتبت مقالاً عن ذلك نُشر بصحيفة “السوداني” .
وفي قناة الشروق، عقب تغيير الإدارة، قام المدير الجديد، بحذف أجزاء من حوار لي مع اللواء عثمان السيد.
أبلغتُ الإدارة رفضي لذلك التّعدِّي الجَائر، وقدّمت استقالتي عن تقديم البرنامج على صفحتي بـ”فيسبوك” .
-٥-
نعم هكذا هُم:
المبادئ عندهم آلهة عجوة تُعبد حين ميسرة، وتؤكل مع صفير البطون.
الشعارات أحذية أنيقة تُخبئ في جوفها تلك الرائحة.
ما أنصع المزاعم والادّعاءات قبل الاختبار والفحص، وما أسهل السباحة في البر قبل النزول إلى البحر!!
ومظفر النواب يهتف عاليا:
قتلتنا الردة قتلتنا الردة
إنّ الواحد منا يحمل في الداخل ضده.

صحيفة السوداني



‫8 تعليقات

  1. كتب ضياء الدين بلال :
    (وعرف الجميع حقيقة ما يُعانيه الإعلام السوداني من قمعٍ واستبدادٍ وانتهاكٍ فَاضِحٍ لحُرية التعبير!!)

    لو كان الإعلام السوداني بعد الثورة كما قلت .. لما ظل صحفيي نظام الانقاذ أمثالك يكتبون الى يومنا هذا كمعارضين وأعداء للثورة التي اطاحت بالنظام الذي كان يرعاهم كأبواق ومأجورين له .

    ما يُعاب على الإعلام بعد الثورة ويثير السخط عليه هو تهاونه البالغ مع أعداء الثورة من صحفيي وإعلاميي نظام الانقاذ .
    …..
    * كيف لمن كان أحد أدوات نظام مستبد قمعي مصادر للحريات تماماً.. أن يحدثنا الآن بعد الثورة عن انتهاك حرية التعبير !؟

    1. الفاروق الخازوق يحرض الدولة علي الصحافة والفرية جاهزة فلول وانقاذ مع ان ضياء لم ينتمي يوما للكيزان لذا فامثال فاروق هم ادوات التطبيل والقمع للسلطة التي ليست في حاجة له فلديها امثال الرشيد سعيد يكذبون ويتبدلون ويبيعون مواقفهم ومع سقوطكم جميعا في امتحان الحرية فلا وطنا بنيتم ولا عهدا حفظتم ولا حقا دافعتم عنه فبئس الرجال انتم وكل قوم لهم ارازل وبلايا فانتم بلوة البلد ونكبته وموقفكم تحفظه لكم بتاريخ اسود مقيت وانتهازية ما سبقطكم عليها الا الشيوعي وصاحبة اكنس امسح لا بارك الله فيكم ولا جعلكم تتقدمون صفنا ولا تبتون في امرنا يا هوانات

  2. عرفت تربط,,الكرفتة,,وتركب الفارهات بعدأن ظللت تتاجر بمعاناةالشعب وتزين الباطل طيلة فترة الإنقاذياغلام المخلوع المدلل..إنت هسع بتظرط عشان منع بث المقابلةفقط..كنا نتمنى منعك وأمثالك من الظهور بأمر الثورة وده قمة العدل لو تم..

    1. الفاروق. وبدران هل اتت الثورة لكم وحدكم لتحرموا ضياء والتفاهة بالتحريض عليه مع ان ما قاله عن الرشيد اقل فالرشيد يفاخر بالديكتاتورية ويفصل الاعلاميين ويوقف بث صلاة الجمعة ويبث صلاة المسيحيين فهو شيوعي فارغ متطرف عديم الفكر عميل منافق ويعترف بالكذب ويكفي الرجل سؤء بقولته ما دايرين اسلام وهي برنامج عمله مع شلة حمدوك ومنافين اليسار ودعاة العلمانية الماجورين .لا تظن ان الشعب يصدق امثاله فالجميع يدرك انها اضعف حلقة في مسلسل الحكم وحين ينتهي المسلسل فستدركون ان من سبقهم حلقة اجمل واكثر صدقية ونزاهة

      1. يسلم فمك ويسلم يدك فقد كفيتنى عن الرد على هؤلاء الدكتاتوريين الجدد والذين خدعونا بشعاراتهم الكاذبة حرية سلام وعدالة وبالطبع هم يعنون بالحرية والعدالة أن تكون لهم وليس لسواهم من الذين يُعارضون خط أحزاب وحكومة قحط المائل … لقد فضح الله هؤلاء الذين ظلوا فى عهد الرئيس البشير يتمشدقون بالحرية والديمقراطية وحرية التعبير مع أنهم ألد أعداءها !!

    2. حكاية الحرية دي اظن فاهمنا غلط انتم تفهمون ان الحرية لمن يوالي وليست لمن يعارض وهذه مصيبة من بدعونها كيف يمنع تكوين احزاب اسلامية ويسمح لليسار والشيوعيين بالحكم والسيطرة ونسمي تلك حرية هذه قمة الديكتاتورية فالحزب الشيوعي ايام الكيزان كان يصدر صحيفته وعقد مؤتمره العام بقاعة الصداقة والان ويا لخسة ونزالة قادته الذين اودعوا قندور والجزولي السجن دون محاكمة .
      من يدعون عهد حمدوك والبرهان عهد حرية لا تجدهم الا مسؤليين كاذبين كالرشيد او ديكتاتوريين بوليتاريا كحمدوك او ناشطين جهلاء او منتفعين كالجزء الاكبر من مسمي الحرية والتغيير الذين غاب صوت عقلاءهم وتفرقوا ايدي سبٱ .
      لا مجال للحريات عند حكام اليوم لذا ذهابهم افضل من وجودهم لانهم سلبوا الشعب حقه الاصيل في ممارسة حريته وتكوين احزابه ومارسوا علينا بلطجة سياسة باسم اليسار وحاربوا حتي بث صلاة الجمعة وبرامج الفتاوي واتوا بامثال الرشيد ولقمان وابو الجوخ كثلاثي ماهر في حربه علي قيم الحرية والعدالة داخل اجهزة الاعلام للتي هجرها غالبية الشعب وبدا يبحث عن الحقيقة بعيدا عنها .
      حلقة ضياء قيض من فيض من ديكتاتورية الحكام اليوم وان كانت كشفت الكذب البواح فلا اقل من الانتصار للشعب والحقيقة ومحاسبة الرشيد واقالته

  3. عجيب ….هي الثوره جات عشان تحدد مين يتكلم ومين لا يتكلم…لا اظن انك من اهل الثوره ايها الفاروق.خليهم كلهم يتكلموا الى ان يبح صوتهم برضو افضل من يخرجوا خارج البلاد ويعارضو من الخارج..ليش نكرر الخطا الجماعه البحكمونا الان كانوا يعارضوا من الخارج عشان كده استطاع الاجنبى يتحكم فينا الان لانهم بيدفعوا الفواتير.

  4. ضياء ابن الانغاز المدلل خلو البلد نشوف ح تغرق ولا ح تمرق بلاش ولولة حريات و حقوق و فنجطة المفروض بروح الثورة دي يقتصوا من أمثالك بالف طريقة ع الاقل معنويا للشعب اللي ح يظل منكوب بمخازي الانغاز إلى كم جيل قادم بدل تقعد عامل معارك بتاعت لماضة فارغة، ، اتحمل لو مسكوا خشمك عمليا كدة و ربطوه ليك ما الشعب عايش مرمطة إلى متى الله اعلم! بس نقول شنو مكتوب على الوطن و شعبه الكتير من المغص عشان يكون لي أمثالكم صوت في السودان في فترته الحالية المظلمة التعيسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *