تحقيقات وتقارير

لجنة التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة .. تخرج إلى العلن !!

في خطوة تعد الأول من نوعها خرجت لجنة التحقيق في مجزرة فض الاعتصام إلى العلن ، في لقاء تنويري بقاعة وزارة الاعلام بالخرطوم أمس، ولأول مرة يظهر الاستاذ نبيل أديب وفي معيته مقرر اللجنة صهيب عبداللطيف الذي أكد في مفتتح اللقاء أن اللقاءات ستتوالى مع الاعلام ، فيما أكد رئيس اللجنة نبيل أديب أن اللقاء التنويري يهدف الى تمليك الاعلام الحقائق حول سير عمل اللجنة ومطالبته بخدمة العدالة ، وقفل الباب أمام التأويلات ، موضحاً بأن هناك كثير من اللغط والتشويش يحتاج إلى إيضاحات.

قرار التشكيل والتمويل

وبحسب التعميم الذي وزعته اللجنة على الصحفيين أنه تم تشكيلها بالقرار الصادر من السيد رئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك والذي حمل الرقم ٦٣ / ٢٠١٩ بتاريخ ٢٠/١٠/٢٠١٩ م ، وهذا القرار المشار إليه أسند إلى اللجنة مهمة التحقيق للكشف المسئولين عن فض الاعتصام أمام القيادة العامة والولايات سواء بالمشاركة أو التحريض أو الاتفاق الجنائي كما أن للجنة دور آخر يختص بتحديد وحصر ضحايا الفض من الشهداء والجرحى والمفقودين، بالاضافة إلى تحديد الاضرار المادية الناتجة عن عملية الفض وحصر الجهات والاشخاص الذين تضرروا نتيجة لذلك .
تمويل اللجنة يقع على عاتق الدولة ممثلة في مجلس الوزراء، وهذا بموجب قرار التشكيل الذي الزم الدولة بتوفير ميزانية اللجنة ومقرها وجميع احتياجاتها اللوجستية .

دستورية اللجنة

وحول اللغط الذي يدور حول دستورية اللجنة قال أديب : هذه اللجنة هي تنفيذ لاستحقاق دستوري ورد في الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية، وبالتالي هي تعبير عن ارادة الشعب السوداني وتعبير عن ارادة القوى الوطنية والثورية التي تهدف إلى تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون ومنعاً لسياسة الافلات من العقاب التي ظلت السمة البارزة طوال الحقب الماضية من تاريخنا الوطني، ونشير هنا أن هذه اللجنة تتمتع بجميع صلاحيات وسلطات النيابة العامة في التحقيق بموجب التفويض الصادر من السيد النائب العام في هذا الشأن، وبموجب هذا التفويض أصبح النائب العام هو الجهة الاستئنافية لقرارات اللجنة .

واضاف كما ذكرنا سابقاً فإن اللجنة ذات طبيعة جنائية وقراراتها التي سوف تصدر ستترجم الى اجراءات جنائية كما هو معلوم، والسيد رئيس الوزراء غير معني تماما بمثل هذه التدابير القانونية ، ونحن غير معنيين بالدخول في أي تسويات من أي نوع وليس لنا التفويض في ذلك .

الاستجواب

مقرر اللجنة الأستاذ صهيب عبداللطيف كشف عن استجوابهم لكل الاشخاص والافراد الذين وردت معلومات عن صلتهم بما حدث يوم ٣/٦ ، وأضاف قبل ذلك استجوبنا عدد كبير من الشهود ممن تواجدوا في مسرح الاحداث في اليوم المذكور، وهولاء الاشخاص سواء كانوا مدنيين او عسكرين قدموا افاداتهم للجنة مباشرة .

وأوضح عبداللطيف أنه فقاً للخطة المرسومة للتحقيق فان العملية مرت بعدة مراحل ابتداء من المرحلة الاولى التي اعتمدت على تلقي الافادات المباشرة من الشهود عن اي وقائع او تسجيلات صوتية او مرئية وصلت اليهم، واستمرت هذه المرحلة لفترة تجاوزت الشهرين حيث توافدت اعداد ضخمة من الشهود الذين تواجدوا بشكل مباشر في ساحة الاعتصام، ويمكن القول إن عددهم تجاوز الـ( ٣٠٠٠) شاهد ، وأضاف سعت اللجنة إلى سماعهم بواسطة عدد من وكلاء النيابة الذين استعانت بهم اللجنة لتتمكن من الاستفادة القصوى من كل تلك الإفادات المشار اليها ، كما ان اللجنة استعانت بعدد من الاختصاصيين النفسيين للتعامل مع بعض حالات الشهادة، وايضاً استعانت اللجنة ببعض الزميلات من النيابة الجنائية لتدوين بعض الاقوال عن حالات خاصة، اضافة إلى ان اللجنة انتقلت احيانا إلى الشهود في المنطقة التي يحددونها في حال كان الشاهد يخشى الحضور الى مقر اللجنة .

وقال صهيب في هذه المرحلة ايضا تحصلت اللجنة على عدد من الفيديوهات تقدم بها هؤلاء الشهود وبلغت تلك الفيديوهات حوالي ٣٠٠ فيديو ويجب الاشارة هنا ايضا الى ان اللجنة قامت باصدار عدد من الخطابات تجاوزت المائة خطاب الى عدد من المؤسسات الحكومية والقوات النظامية ومؤسسات المجتمع المدني ، لمدنا باي معلومات تتعلق بموضوع التحقيق وتحصلنا على تلك الافادات من كل تلك الجهات بعد أن تعاونت معنا بشكل جيد للغاية .
و(تابع) بعد نهاية المرحلة الاولى من التحقيق دخلنا ودخلت البلاد عامة في حالة الاغلاق الكامل جراء جائحة الكورونا والتي استمرت لفترة طويلة مما أثر على عملية التحقيق بصورة كبيرة ثم عقب ذلك فترة الاغلاق الجزئي والذي ساهم ايضا في تعطيل عملية التحقيق واصبحنا متوقفين تماما إلا من بعض الاجتماعات الادارية والتحضيرية .

وواصل أنه بعد كل ذلك بدأت المرحلة الثانية من التحقيق والتي اعتمدت على استدعاءات اللجنة بعد ان قامت بتحديد الافراد المطلوبين للمثول امامها من العسكريين والمدنيين، وهنا لا بد من الاشارة الى أن اللجنة ، وبعد ان توافر لها كم هائل من المعلومات، وبعد التقييم السليم لكل تلك المعلومات، دخلت الى المرحلة الثانية بعد أن امتلكت ارضية ثابتة تستطيع بموجبها ادارت دفة التحقيق وفقا لما توافر لها من أساس قوي، ويمكن القول كذلك إن اللجنة استمعت وقامت بالتحقيق في هذه المرحلة مع كل العسكريين الذين يمكن أن تكون لهم علاقة بتفويض اللجنة أو ممن توافرت له معلومات بحكم منصبه ومسئولياته إبان احداث فض الاعتصام ولم يستثني التحقيق في هذا الجانب أي شخص او جهة، كما ان اللجنة قامت بالتحقيق مع كل القيادات المدنية من الاحزاب السياسية الذين كانوا يشكلون في ذلك الوقت اطراف العملية السياسية التي كانت مسيطرة على المشهد العام وشمل ذلك فريق التفاوض من المدنيين ، ويمكن القول اجمالا ان عدد المستهدفين بالمرحلة الثانية من التحقيق فاق الـ ٥٠٠ مستهدف .

ونوه بأن هناك امر اخر يدخل في اختصاص اللجنة وهو الاحداث التي شهدتها الولايات بتاريخ ٣/٦/٢٠١٩ حيث شهدت عدد من الولايات اعتصامات امام المناطق العسكرية بعواصم تلك الولايات وتم فص تلك الاعتصامات في نفس تاريخ اعتصام القيادة العامة بالخرطوم، وبدت اللجنة في زيارات متواصلة الى تلك الولايات، واستمعت الى عدد من الشهود والمصابين جراء الاحداث وبلغ عدد الشهود الذين استمعت اليهم اللجنة في كل تلك الولايات مائة ممن حضروا تلك الوقائع والولايات هي : ( النيل الابيض والنيل الازرق والجزيرة والقضارف والبحر الاحمر ).

التأثيرات الداخلية والخارجية

وقال صهيب هناك التزام اخلاقي وقانوني يقع على عاتق اللجنة، وتدرك اللجنة أهمية هذه القضية على المستوى الوطني وتداعياتها على المستوى الدولي ، وبالتالي فإن المعايير التي تحكم عمل اللجنة يجعلها بمنأي عن أي تاثيرات او موازنات سياسية داخلية او خارجية .

التأخير

وقال اديب كثيرا ما اوضحنا أن التحقيق الجنائي يختلف عن لجان تقصي الحقائق المعروفة بتقديم توصيات، هذه اللجنة مهمتها تقديم دعوى جنائية متماسكة وقوية امام القضاء وهذا الامر يتطلب البحث عن بينات تستطيع الصمود امام السجالات القانونية في المحاكم وهو ليس تاخيراً بقدر ماهو تجويد للعمل وضمان وصوناً لعملية التحقيق نفسها، وللذين يعرفون هذا النوع من التحقيقات يدركون المراحل المعقدة التي تسير وتمضي فيها العملية .
وقال صهيب نحن نعلم الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ونوقن بان هذا العمل يجب ان يمضي الى نهاياته المنطقية طالما كان هذا لزاما علينا وواجب ارتضيناه ومسئولية تاريخية تقع على عاتقنا ، ونؤكد أن هذه اللجنة قامت بعمل ضخم يفوق حتى الامكانات المادية المتاحة بسبب العزيمة والاصرار المتوفر لاعضاء اللجنة وعن المدى الزمني فيمكننا القول إن ماتبقى من عمل اقل بكثير مما تم انجازه ونتوقع ان تحسم هذه القضية قريبا .
وأضاف العمل مضى حسب الخطة على ثلاث مراحل شارفت المرحلة الثانية منه على النهاية ، حيث ان المتبقي منها عدد محدود من المستهدفين بالتحقيق ممن سقطت اسماؤهم نتيجة لظروف حالت دون الوصول اليهم وهم لايتجاوزون عددا اصابع اليد، بنهاية هذه المرحلة التي تؤهل الى المحطة الاخير وهي التقييم النهائي وتحديد المسئوليات ومن ثم اصدار القرار ، من خلال هذا السرد يتضح ان ما تبقى من مهام رغم صعوبته الا انه من ناحية الزمن نتوقع أن لايأخذ مننا وقتاً كثيراً واذا اردنا توقيتاً معيناً فإن ثلاثة اشهر قادمة كافية .

لقاء رئيس مجلس الوزراء

وقال اديب لقاء رئيس مجلس الوزراء مع رئيس اللجنة لم يخرج عن مناقشة هموم اللجنة الحالية والمتمثلة في الحوجة الى جهة فنية تقوم بعملية الفحص للفيديوهات الموجودة بطرف اللجنة وطرحت عدد من الخيارات وسوف نقوم بالتنسيق مع السيد الرئيس باختيار احداها لهذا العمل، كما تم التطرق الى المسائل الأخرى اللصيقة بعمل اللجنة .

الفيديوهات

وقال اديب إنه واستنادا لاستراتيجية التحقيق فان الفيديوهات عنصر مهم في استقصاء واستجلاء الوقائع والحقائق وهذا امر لاخلاف عليه ابتداء ولكن حتى يكون لهذه الفيديوهات القيمة الاستدلالية المطلوبة حاليا وامام المحكمة المختصة لاحقا فانه لابد وان يتم عرضها على جهات فنية مختصة تستطيع فحص هذه الفيديوهات واعداد تقرير بشأنها وأضاف هذه الجهة اعطانا قرار التشكيل امكانية الاستعانة بالاتحاد الافريقي للمساعدة في الامر الا انه وللاسف اعتذر بعد وقت طويل عن هذه المهمة وبالتالي كان لابد لنا من الرجوع الي السيد رئيس مجلس الوزراء باعتباره صاحب قرار التشكيل للتشاور معه حول الامر وهذا ماحدث وكما ذكرنا فان هناك عدد من الخيارات يجري البحث عن افضلها للقيام بالعمل المطلوب .
و(تابع) ما ظهر من فيديوهات في هذه الايام امر يدعو للدهشة فالسؤال من هي الجهة التي تقوم بنشر هذه الفيديوهات على اقساط وفي تواقيت مختلفة، ولماذا لم تقدمها مباشرة للجنة وهي تعلم انها الجهة المسئولة عن التحقيق وهل هي تقصد التاثير على عمل اللجنة وهذا بالتاكيد عمل يقع بالمخالفة للقانون ويعرض مرتكبه للمساءلة القانونية وسوف نقوم باتخاذ هذه الاجراءات القانونية في مواجهة هذا الشخص او الجهة .

اتهامات منظمة أسر الشهداء

وأبدت اللجنة تقديرها لمنظمة اسر الشهداء وأكدت ان لهم قضية عادلة يعبرون عنها وأنها كانت ننتظر منهم التعاون معها لاعتبارات العدالة والوصول الى الحقيقة التي نبحث عنها جميعا الا ان المنظمة اختارت البعد عن اللجنة لاسباب تخصها بل هي احيانا كانت تناصب اللجنة العداء في كثير من مواقفها المعلنة والمستترة دون مبرر ، والمنظمة ليست جهة اتهام حتى توزع الاتهامات هكذا في الهواء الطلق رغم علمها بوجود الجهات المختصة التي تتولى هذه المسالة، وهذا عمل غير مؤسسي ولايخدم قضايا العدالة في السودان.

التدويل

واوضح اديب أن اللجنة جاءت باختيار السودانيين انفسهم من خلال الوثيقة الدستورية التي ارتضوها للحكم خلال الفترة الانتقالية وبالتالي يجب ان تعطى فرصتها لتقول كلمتها في الولاية القانونية التي اسندت اليها وليس من الحكمة القفز فوق قدرة السودانيين على تحقيق العدالة لانفسهم والذهاب الى التحقيق الدولي الذي يتطلب اشتراطات قانونية كثيرة غير متوفرة حاليا من ابسطها ان السودان ليس عضوا في ميثاق روما الذي قامت وانشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية .

الخرطوم: أشرف عبدالعزيز
صحيفة الجريدة