ضياء الدين بلال

(ورطة أخلاقية)…!


-١-
انتهت فضيحة حجب المواقع الإلكترونية، قانونياً بقرار النائب العام وتصريحاته، وسياسياً بتصريحات رئيس الوزراء لصحيفة (السوداني) وإدانته للسلوك القمعي.
كان على رئيس الوزراء، رد إدانة السلوك، المُنتهك لحرية التعبير، لقيم الثورة وشعاراتها، لا للخوف من الأجانب وعدم رضائهم..!
المهم، عدد من القيادات السياسية والقانونية، سجّلت اعتراضات قوية لذلك الإجراء الكارثي.
بعض الأباطرة الجُدد، من قانونيين وإعلاميين، ورّطوا أنفسهم بالتأييد والتبرير للقرار، قبل سُقُوطه السياسي والقانوني.
إلى هذه اللحظة، لم يتم الكشف عن (الجهة) التي أعدّت تلك القائمة، ودسّت فيها بعض حظوظ نفسها الأمّارة بالسُّوء وطباخة المكائد الصغيرة..!
-٢-
لا يعرف أحدٌ على وجه اليقين، ماهية (الجهة) التي أدخلت حكومة الفترة الانتقالية في تلك الورطة، وسجّلت في مرماها أهدافاً من نيران صديقة.

قالت وزارة الإعلام في بيان صحفي: إنّها قامت بتأجير شركة مُختصة هي مَن حدّدت المواقع والصفحات المُثيرة للفتن والمُطلقة للشائعات ورُوح الإحباط..!
(الوزارة) لم تُحدِّد في بيانها، ولا في توضيحاتها اللاحقة التي ذكرها الوكيل الرشيد سعيد، اسم تلك الشركة الخَاصّة، ولا كيفية اختيارها، ولا معايير الاختيار، ولا المُقابل المالي الذي تلقّته من ميزانية الوزارة…؟!
-٣-
بعد ساعاتٍ قلائل من بيان الوزارة، خرجت قائمة مجهولة النسب، تُحذِّر من صفحات ومواقع، قالت: إنّها تُثير الفتن وتطلق الشائعات وتبث روح الإحباط.
ضجّت المواقع والصفحات وتعليقات المُعلِّقين، بالسُّخرية والضحك على الأخطاء التعبيرية وفي كتابة الأسماء التي وردت في ذلك الإعلان التحذيري الساذج الفطير..!

(الجهة) التي صَمّمت ونشرت القائمة، استفزّت -بغباء – مَن تُخاطبهم وتُحذِّرهم، حين وصفتهم بالبُسطاء الذين يسهل خداعهم وغشهم..!
-٤-
ما أثار الدَّهشة والتعجُّب، ورود أسماء إعلامية لامعة في القائمة، ارتبطت بمُناهضة النظام السّابق، وتعرّضت للاعتقال والضرب بالرصاص.
(هشام الشواني) أُصيب بعددٍ من طلقات الرصاص أثناء التظاهرات ، وظل حبيس المُستشفيات إلى سقوط النظام، كان ضمن القائمة..!
الصحفية الشجاعة (رشان أوشي) التي تعرّضت للاعتقال عدة مرات في النظام السابق، جاء ذكرها مرتين..!
(الإعلان) كان بمثابة ترويج للصفحات والمواقع التي شَهدت تفاعلاً غير مَسبوقٍ، في الوقت الذي أراد مصدر الإعلان، التحذير والتنفير..!
ضعف المَقدرات، ومحدودية الخيال، وخراقة المُعالجة، تجعل البعض خطراً على أنفسهم ومُناصريهم أكثر من الأعداء..!
-٥-
ربط غالب المُتفاعلين بين بيان الوزارة وإصدار القائمة الترويجية المجهولة المصدر، ولم يُجدِ نفعاً نفي الوكيل الرشيد..!
من غير المُستبعد، بل من الرَّاجح، أن تكون القائمة من إعداد أو ترشيحات الشركة الخاصّة المجهولة ..!
إذا صَح ذلك التفسير، والربط بين بيان وزارة الإعلام والقائمة التّرويجيّة، يتّضح للجميع مُستوى كفاءة القائمين على أمر الوزارة، وعدم مُناسبتهم وجدارتهم بالمواقع التي يشغلونها.
-٦-
وكيل الوزارة (الرشيد سعيد)، عُرف بنزوعه الاستبدادي القمعي، وضعف مردود عمله، وميله للتّآمر وصناعة المكائد منذ تقلُّده المنصب (بغير استحقاقٍ).
أمّا حمزة بلول (الوزير المخلوع)، فهو لم يستوعب بعد مُفاجأة اختياره وزيراً، فقد كان سقف أمانيه وتطلُّعاته، العمل مُحرِّراً حتى ولو في إحدى الصحف الكاسدة..!
– أخيراً –
مع استمرار الوكيل والوزير في منصبيهما، سيجد رئيس الوزراء نفسه مُضطراً في كُلِّ مرّةٍ، لتسديد فواتير أخطائهما السَّاذجةوالطائشة، في قمع الحريات، من رصيد حكومته الاخلاقي والسياسي ..!

ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني


‫4 تعليقات

  1. لم نراه يستنكر القمع والبطش والمصادرة التامة لحرية التعبير في عهد نظام (عمر البشبر) البائد .. ولكنا نراه الآن بعد الثورة في زمن الحرية يعبر عن رأيه بلا قيود .. بل ويوجه إساءاته الشخصية لمسؤولين في الحكومة دون ان يتعرض للمساءلة .. وبرغم ذلك ظل يتحدث بصورة متواصلة عن القمع والاستبداد ومصادرة حرية التعبير في زمان الثورة التي بسطت الحريات .. وكأنه كان من المناضلين المقاومين للقمع ومصادرة الحريات في عهد (عمر البشير) ولم يكن من المخذلين المثبطين المناوئين للحراك الثوري ضده .. لأنه كان من الصحفيين المحظيين المقربين من رئيس النظام المخلوع .

    1. يا الفاروق هذا الصحفي لو ما الانقاذ كان حيكون اشطر سمسار في المناقل

  2. المواقع التي تبث السموم ونثبط الهمم وتخذل كل عمل يجب رصدها وغلقها وقد فعلت فيس بوك وتويتر نفس الشيء بحساب الرئيس الأمريكي السابق ترمب عندما جنح لنشر خطاب الكراهية واشعال نار الفتنة في المجتمع الأمريكي وهو رئيس ، فما بالك فما بالك بكيزان السودان الذين حكموا السودان لثلاثين عاما ولم يمارسوا الديمقراطية ولم يسمحوا بحرية التعبير طوال تلك الفترة ، كما تدين تدان وعاقبوهم بمثل ما عاقبوكم به ، فما بالهم يطالبون بالحرية الآن !!! هل كانوا من صناعها !!! صحيح الأختشوا ماتوا .