رأي ومقالات

“فهد الازرق” ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل


1️⃣ فهد الازرق :
▪️في تقديري و رؤيتي الخاصة ان هذا “الفهد” و كأنه يتحدث عن مساوئ الأنظمة و الأمة منذ الاستقلال و نحن في هذا الحال السيئ .
▪️لذلك ابدا لم ازدري هذه الخواطر التي يكتبها و قد اسميتها “الخواطر الحزينة” ، اقتباسا من “الخواطر المحزونة” للشاعر المرحوم “معاوية محمد نور” و التي كتبها في ثلاثينيات القرن الماضي، خواطر “فهد” الحزينة تعبر عن الواقع لغالبية السودانيين سواء كان هذه الألفاظ التي ربما يستنكرها الناس الا انها موجودة و حقيقية ، او هذا الحال الذي نعيشه .
▪️لماذا نحن منذ الاستقلال تستخدم مثل هذه الأشياء و لا نكون مثل الآخرين لنا دورات مياه و صرف صحي و نظافة و نوعيات جيدة من اكل و شرب و نقل و ترحيل و ملبس؟.
▪️لماذا لم ننتقل من تداول الفاظ غير لائقة الي اخري جميلة و من هو المتسبب في ثباتنا علي هذا الحال؟.
▪️اذا قلنا ان سكان الخرطوم حوالي ٦ مليون و اذا افترضنا ان كل هؤلاء ال ٦ مليون يستخدمون “التواليت” الحديث و الصرف الصحي “و هو طبعا ليس كذلك” لكن فرضا فهذا يعني ان حوالي ٨٥% من السودانيين يستخدمون هذه “الادبخانات” و ربما من ضمن هذه النسبة هناك نسبة كبيرة جدا يستخدمون “طلوع الخلاء” و هي تعني قضاء الحاجة في العراء و هو موجود وسط الخرطوم ناهيك عن أطرافها و ناهيك عن الارياف و الصحاري في انحاء السودان .
▪️الدكتور محاضر محمد رئيس الوزراء الماليزي الف كتابا اسماه “The Malay Dilemma” و ربما يترجم “معضلة الماليزيين” او “مأذق الماليزيين” . و قد كان فيه صريحا في تقديم نقد لعادات و تقاليد و سلوكيات اهله و التي قال انهم اذا لم يتخلصوا منها لن ينهضواء و قد وجد مواجهة حادة كونه انتقد الثقافة السائدة و انه ربما يعتبر تحدي للخطوط الحمراء ، الا انه لم يتخازل او يتراجع بل عمل حتي نقل بلده من “المعضلة” الي “النهضة” و قد بدأ هذا النقد و العمل و كان يقود الدراجة “العجلة” و لم ييأس الي ان جعل ماليزيا من الدول المتقدمة و نقل شعوبها من الكسل و الخمول و العادات السيئة الي افضل الشعوب.
▪️ان الحديث عن مايذخر به السودان من موارد بشرية وطبيعية وخيرات وامكانيات هائلة لايمكن وحده ان يجعل من بلدنا دولة قوية تستطيع ان تدخل عصر العولمة او ان تقدم نفسها للمجتمع الدولى مالم يوازى ذلك تغيير وتقويم فى بعض المفاهيم والسلوكيات غير الحميدة التى تنتشر فى مجتمعاتنا والتى تقف كحاجز امام التطور والنهضة والنجاح .
2️⃣ ما هو قائد الامة الذي نريده – وكيف ننتشل وطننا مما لحق به؟
▪️انتشرت بعض الصور و مقاطع الفيديو للرئيس البرهان و هو يجلس علي كرسي فخيم في مسقط راسه كما كان يجلس سلاطين العهد الأموي ، و في نفس الوقت انتشرت العديد من المشاهد عن غرق مدينة الفاو و الفاشر و مشاهد عن الحالة السيئة لشوارع الخرطوم و معاناة الرعية جراء تراكم القمامة و تعبئة الشوارع بمياه الامطار و اختلاطها بالمياه الاخري و الاوساخ .
▪حديثي عن القادة و دورهم في النهضة و تغيير سلوك المجتمع الأمر الذي ️يجب علينا اولاً ان نبدأ به ثم التسلح المعرفى والاستفادة من خبرات الدول والمجتمعات الاخرى واخيراً البحث عن العلل والآفات والامراض الموجودة بيننا وبحث كيفية علاجها واستئصالها لنتمكن من الانطلاق نحو النهضة والنموء والتطور .
▪️القيادات لها دور كبير فى تطور الامم , فاذا نظرنا الى التاريخ البشرى لوجدنا كثير من الامم نهضت وتطورت لعدة اسباب من اهم هذه الاسباب وجود قادة اكفاء .
▪️نحن فى السودان توجد لدينا ازمة ليست فى اختيار الشخصيات القيادية ولكن فى خبرة ومعرفة هذه الشخصيات ولا اعنى خبرتها فى تخصصاتها او معرفتها بعمل ما ولكن الخبرة فى كيفية ادارة دفة الحكم بالنسبة لدولة كاملة في شئونها المختلفة بدءا بالمجتمعي والثقافي ثم الاقتصادي و السياسي و الأمني , فقد توالت ازماتنا منذ الاستقلال ولم يكتب لنا التطور بل ظللنا نتقهقر عام بعد عام الى الوراء واسباب ذلك فى تقديرى هو عدم استطاعتنا توفير واعداد قادة يمكنهم قيادة دفة الحكم فى بلادنا .
▪️لقد نجح السودانيون فى مختلف الادارات وبانواعها المتعددة سواء كان فى الداخل او الخارج الا انهم لم يستطيعوا ادارة دفة الحكم والدليل على ذلك هذه الازمات التى حلت ببلادنا منذ الاستقلال , فيكون الطبيب ناجحاً فى مؤسسته ويقدم ابداعات كثيرة فى مجاله , كذلك المهندس فى مجاله و الزراعى وايضاً الامر يشمل الاقتصاديون والقانونيون والعسكريون , فالنجاح يكون حليفهم ويقدمون اروع الانجازات فى مجالاتهم المختلفة لكنهم وللاسف الشديد لايكونون كذلك فى ادارة دفة الحكم واعنى هنا قيادة البلاد الى النماء والتطور والنهضة وترك السلوك العادات غير الحميدة التى تحارب العمل وتدعو الى الكسل والخمول فالقادة هم الذين يسيرون باقى قطاعات المجتمع فاذا كانوا ناجحون فى وضع الاستراتيجيات والخطط وتنفيذها كانت كل قطاعات المجتمع ناجحة واذا كانوا غير ذلك فلا ذنب للمجتمع اذا ساءت سلوكه وعاداته واعماله “اذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة اهل البيت الرقص والطرب” , لذلك لابد من قادة الامة تبنى السلوك القويم والعادات و التقاليد الحسنة التى تدعو الى العمل والمعرفة والتحديث والتجديد والتطور والنهضة , وفقداننا لمثل هؤلاء القادة هو السبب فى عدم تطورنا ونهضتنا منذ الاستقلال بالرغم من تعاقب عدد من الحكام الناجحين فى تخصصاتهم المختلفة على قيادة البلاد ؟!.
▪️اذا اردنا للدولة ان تتطور وتذدهر فلنبدأ بصناعة القادة وذلك بالتدريب والاعداد على كيفية ادارة دفة الحكم وانشاء معاهد واكاديميات تعنى بعلم “القيادة ” تكون مثلها مثل تلك التى تعنى بالطب والهندسة والادارة , لا يكون الاعداد مقصورا علي الادارة التقليدية و السياسة و الدبلوماسية بل يتعدي ذلك الي الشئون الثقافية و كيفية نقل المجتمع من عادات و تقاليد و سلوكيات غير حميدة الي جميلة ، ثم بعد ذلك العناية بالتدريب الخارجى فى الدول التى نهضت , بعدها يمكننا تقديمهم للحكم .
▪️اننا منذ الاستقلال لم نستطع ان نشير الى قائد لامتنا استطاع ان يقود الامة الى النماء والتطور والرقى والنهضة والدليل على ذلك خلو مكتباتنا من المذكرات التوثيقية التى توضح كيف كانت قيادة هذه الامة وماذا فعلت هذه القيادات ومن اين يجب ان يبدأ خلفهم فازمة بلادنا فى ازمة القادة , فكيف يستطيع ان ينهض بامة من اتى من قصر ابيه الى القصر الجمهورى مباشرة او من اتى من المستشفى الى القصر الجمهوري او من اتى من المحكمة او مكتب المحاماة او من مؤسسة اقتصادية او عسكرية او مدرجات جامعة , بالرغم من انهم ربما يكونوا ناجحين فى مؤسساتهم المختلفة لكن ليس بالضرورة ان يتواصل نجاحهم فى ادارة الحكم . والحكم كما أسلفت لا اعنى به النواحى السياسية او الاقتصادية فحسب بل اعنى الحكم الشامل الذى يغطى كافة الجوانب ابتداءاً من القطاع الاجتماعى وكيفية وضع الاستراتيجية لتنميته وكيفية متابعة هذه الاستراتيجية و تنفيذها الى ان تصير واقعاً ملموساً ثم القطاع الاقتصادى فالامنى فالسياسى فكلها حلقات تكمل بعضها البعض اى تعطل او خلل او توقف فى احداها يؤدى الى توقف كافة الحلقات .
▪️تهتم الدولة بامر التدريب الداخلى لينال الناس القسط الوافر من العلم فى التخصصات المختلفة يستطيعوا معه العمل بنجاح , فقد اقيمت معاهد ومراكز للتدريب الاكاديمى والمهنى لكافة التخصصات من طبية وهندسية وزراعية واقتصادية وعسكرية وقانونية وتربوية , كما اهتمت الدولة بامر التدريب وابتعثت مجموعات من بنيها ليتدربوا خارج البلاد فى كافة المجالات وقد نجحوا , لكن وللاسف الشديد الشيئ الوحيد الذى لم نعطيه حقه من التدريب هو كيفية ادارة دفة الحكم فى البلاد فنجد ان الذين قادوا بلادنا قد درسوا فى مجالات معينة وعملوا لفترات طويلة فى هذه المجالات واخذوا تدريباً وافراً داخل وخارج البلاد فى هذه المجالات اتى بهم الحظ او القوة بعد ذلك ليكونوا قادة للامة , فانهم قطعاً سيبدأون من الصفر فى البحث عن كيفية ادارة البلاد و ماذا سيفعل الشخص منهم الامر الذى يجعله متخبطاً فى عمله تارة شرقاً واخرى غرباً , تارة يصيب واخرى يخطئ , يفرض سياسة ثم ما يلبس ان يلغيها وياتى باخرى وهكذا وعندما ياتى آخر بعده لايجد سياسة واضحة ولا يجد محطة يبدأ منها بل يبدأ هو الآخر من الصفر , وحتى الذين يكون لديهم “مستشارين” نجد ان المستشارين ليس لديهم الخبرة العملية فى ادارة الحكم ودائماً تكون وجهات نظرهم ضيقة جداً ينحصر نطاقها فى الجانب الحزبى او الجهوى او العقائدى , يتناسون معه ان القائد يقود امة تتألف من عدة امم وعدة جهات وعدة عقائد وعدة قبائل وعدة مناطق , ويتناسون ان دولة القائد يجب ان تقيم علاقات متوازنة مع دول ذات سياسات واديان و افكار متباينة مع ما لدينا .
▪️اننا حتي هذه اللحظة نعتبر دولة حديثة التكوين وربما نكون الى الآن فى حالة مخاض لذلك امامنا الفرصة للاستفادة من الدول الاخرى التى اكتمل بناؤها وذلك فى العمل على وضع الاستراتيجيات والكيفيات التى يمكن معها ان نقدم اشخاصاً يستطيعون ادارة دفة الحكم , او ربما يمكن ان يتم ذلك بانشاء معاهد للتدريب على القيادة الرشيدة نجلب له بعض الزعامات العالمية التى استطاعت ان تقود بلادها الى مستويات ممتازة نستفيد منها نحن فى مثل هذه المعاهد او قل الاستفادة من مثل هذه الزعامات والقيادات للعمل كمستشارين على الاقل فى معرفة كيفية تعامل القائد مع حكومته وشعبه وكيفية التعامل مع تطبيق الاستراتيجيات الموضوعة وكيفية ادارة الوقت بالنسبة لقائد الامة الامر الذى يختلف عن ادارة الوقت بالنسبة للفئات الاخرى فالوقت ليس ملكاً خاصاً له فهو ملك لكل فئات المجتمع الموجودة كما انه ملك لكل فئات المجنمع من اجياله القادمة لذلك يجب ان يحسن التصرف فيه وعدم اهداره الا فى ماينفع ويطور .
▪️يجب على قائد الامة ان يكون ملماً بكل اخبار واحوال قادة الامم الاخرى الحاليين والسابقين وكيف يصرفون امورهم , يجب على قائد الامة ان يكون له زمنا خاصاً به بعيداً عن الناس يفكر فيه ويبحث فيه كأن يكون له زمناً يتجول فيه فى القنوات الفضائية العالمية , كذلك يكون له زمناً يلازم فيه الحاسوب يتجول عبر الانترنت حول العالم لمعرفة الآراء والافكار و السياسات فى العالم من حوله , يجب ان يستفيد من خبرات القادة حول العالم قبل استلامه السلطة بالسفر والاحتكاك ونقل التجارب الناجحة وان يكون فى ذلك بعيداً عن مراسمنا التقليدية التى تحجبه عن الاستفادة المباشرة من الاخرين .
▪️يجب على قائد الامة ان يبدأ بنفسه فى تغيير السلوك والعادات التى تحارب العمل واهدار الوقت للاحتفالات واللقاءات والجلوس للانس والتى لا نستفيد منها شيئاً , كما يجب على مستشارى قائد الامة ابعاده عن الامور الروتينية والعادات التقليدية التى ظللنا نداوم عليها منذ الاستقلال ولم تغير احوالنا بل جعلتنا قابعين فى مكاننا حتى الان .
▪️إضافة إلي ما ذكرت و حتي نستطيع تقديم قائد مثالي للامة يستطيع انتشال بلدنا و مجتمعنا مما نحن فيه لا بد من الاهتمام بالبطانة التي تلتف حول القادة من المستشارين و المراسميين و الأمنيين و السائقين و الاصدقاء و حتي أسرته و زوجه ، كل هؤلاء يجب أن يكون اختيارهم بعناية و يجب ان ينالوا حظا وافرا من التدريب و التربية .
▪️يقال في حديث العوام أن ذلك البيت “مسكون” اي أن به “شيطان” و العياذ بالله و ذلك أما تحذيرا لمن يريد أن يسكن فيه أو أن الذين يسكنون فيه تحدث لهم اشياء غريبة من أمراض أو مشاكل كحريق أو جنون لاحد ساكنيه او صدور أصوات في أوقات مختلفة او تغييرات تحدث في اثاثاته و محتوياته بدون ما يقوم بها أصحابه و طبعاً كلها “حكاوي” و منقولات لم تثبت صحتها .
▪️و لطالما ان الحكومات منذ الاستقلال لم تستطيع النهضة بالبلاد و إصلاحها كما الدول الأخري فلربما تكون المشكلة في هذه القصور و الوزارات و السيارات و الاجهزة و القنوات الحكومية التي يستخدمها القادة و المسئولون . اي و باللغة الدارجية ان هذه الحكومة “مسكونة” بالشياطين و الابالسة ، العياذ بالله . و بالتالي هؤلاء الشياطين و الابالسة الساكنين في “الحكومة” في قصورها و اداراتها و مصالحها و سياراتها و وزاراتها و قاعاتها و موظفيها و فنييها هم الذين يحكمون منذ الاستقلال و الي الان و هم المسئولون عن عدم نهضة البلاد و هم المسئولون عن عدم تطور ثقافة المجتمع :-
– ️أنهم الشياطين و الابالسة الذي يحركون الرؤساء و الوزراء و المسئولين.
– ️انهم الشياطين و الابالسة الذين يسيطرون علي مفاصل الدولة و يسيرون المسئولين و يوجهونهم و يحكمون البلاد .
– ️أنهم الشياطين و الابالسة الذين يحيكون الفتن بين مكونات الدولة و يعملون علي فتق النسيج المجتمعي و الحزبي ويخربون البلد .
– ️انهم الشياطين و الابالسة الذين يضيعون مقدرات و إمكانيات و موارد البلاد بصرفها في الأوجه غير المناسبة و ليست ذات الاولوية ، كالاحتفالات و الافتتاحات و الصرف البذخي علي حركة المسئولين.
– ️انهم الشياطين و الابالسة الذين يقيمون في المكاتب و المباني الحكومية الهامة و يضعون سياجا حول المسئولين و القادة و يكتبون “ممنوع الدخول” ، حتي لا يقترب أحد من مملكتهم.
– أنهم ️الشياطين و الابالسة الموجودون في القصور و مكاتب المسئولين و منازلهم و وسائل نقلهم و هم الذين يمسكون مفاصل الأمور و اسرارها بأيديهم.
– ️لا بد من التمحيص و التدقيق و التدريب و التوجيه و التعليم للفئات التي تلتف حول القادة :-
1- المستشارون.
2- مسئولي أمن القادة .
3- سكرتارية و مراسم ومدراء مكاتب القادة.
4- سائقين حول القادة و أسرهم .
5- اعلاميين و صحفيين حول المسئولين.
6- مرتادي الدواوين الحكومية من غير العاملين، و هم الذين ليس لهم عمل رسمي لكن لديهم صداقات مع السكرتارية و المراسم و الحرس و ربما المسئول نفسه و تجدهم معروفون لدي البوابات لا احد يعترضهم .
7- مشايخ المسئولين .
8- بعضا من التجار و رجال الأعمال المعروفون لدي المسئولون.
▪️هؤلاء هم بطانة القادة اذا صلحت صلح القادة و الا فالعكس.
3️⃣ ثقافة السلطان:-
▪️حكامنا و سلاطيننا و قادتنا و كبراؤنا و أئمتنا و شيوخنا في كل الأزمان يجلسون هناك في الامكنة العالية و السرادق المظللة و المكاتب المكيفة الهواء و يستخدمون السيارات الفارهة و الازياء الجميلة و المخصصات العالية و الوجبات الدسمة و الحراسات المشددة و السفريات المتعددة و السياحة المريحة غير المعقدة ، اما نحن “الشعوب الساذجة” نقف حفاة عراة جوعي عطشي و ينادوننا و يقولون لنا “ايها المواطنون الشرفاء” ، و نصفق ونهلل ونكبر لهم و نرفع ايدينا ملوحين بعلامة النصر.
▪️في كل الازمنة و في كل الأمكنة نقف و ننتظر ،، و نقرأ و نشاهد ونستمع الى اخبارهم ، و نتناقش داخل مركبات النقل و المواصلات و في سرادق العزاءات و المآتم و الافراح و في المقابر و في صفوف الوقود و البنوك و المخابز و علي ملاعب الكرة و منصات التواصل الاجتماعي الخيالية ، و حول “بائعات الشاي” ، نتشاجر و نختلف و نتخاصم و ربما نتقاتل من أجلهم ، الاخ ضد أخيه ، و القريب ضد قريبه ، و الجار ضد جاره ، و الصديق ضد صديقه ، و الزميل ضد زميله ، ونستقطع من الأموال على شحها لنشتري الصحف التي تمجد قادتنا و لنشترك في القنوات التي تتبع قادتنا اينما حلو غادر السيد فلان ، غادر مولانا فلان ، وصل الزعيم فلان، وصل القائد فلان ، اجتمعت اللجنة ،، إجتمع البرلمان ،، إجتمع مجلس الوزراء ،، أعلن الوالي .. قرار بإعفاء وزراء ،، قرار بتعيين وزراء ،، هذا حالنا و هذا حال قادتنا.
▪️القادة و الكبراء و الزعماء كلهم ، شرقا و غربا و شمالا و جنوبا و يمينا و يسارا مستعربين و قوميين و افريقيين و رأسماليين و اشتراكيين و وحدويين و استقلاليين و علمانيين و متأسلمين ، ديكتاتوريين و عسكريين و ليبراليين كلهم سواء ، عملهم ، ليس من اجل شعوبهم . و كلما أحس أحدهم بخوف من انتزاع الكرسي الذي يجلس عليه نادي المواطنين: “أخرجوا إلي ثورتكم” ، و بلغة اليوم : “أصح يا ترس” ، و نخرج نحن السذج مرة أخرى إلى الشوارع الكئيبة المتسخة و تظلنا الشمس المحرقة و نهتف “عاش فلان” ، “فلان امل الامة” ، “شكرا فلان” .. و القادة هناك في الأعالي في المكاتب المكيفة الهواء يحرسهم الأمنيين و الشرطيين و المراسميين ، ينظرون إلينا من على شاشات التلفزة و الفضائيات و يضحكون و لسان حالهم يقول :- “نجحت الخطة” ، أي أنهم استطاعوا أن يستخدموا الشعوب لتثور من أجلهم وهم يأتوا ليسرقوا مجهودات الشعوب .
▪️للاسف يذهب السلاطين و يأتي سلاطين اخرون و يسيرون على نهج سلفهم في البهرجة و الصرف و الاحتفالات و الراحة لأنفسهم، و الظلم و الجور و الفقر و الجهل لشعوبهم ، و كالعادة يتحدث الزعماء و القادة و الساسة الجدد عند تنصيبهم و يقولون : “أيها المواطنون الثوار الأحرار” ، “سنفعل من اجلكم كذا و كذا و كذا” ، و يصفق الناس لهم ثم ينفض الجمع و يستقل القادة و حاشياتهم سياراتهم و من خلفهم و عن يمينهم و يسارهم الحراس و الامنيين . و ينتشر المواطنون “الثوار الأحرار الأشراف” يمنة و يسرة يتزاحمون في الطرقات و في مواقف النقل و المواصلات يهيمون بحثا عن وسيلة توصلهم إلى منازلهم البائسة البعيدة ، يتزاحمون ، و يتسابقون و يتشاجرون بحثا عن مقعد و يظلون هكذا حتى ساعات متأخرة من ليلة الاحتفال املا في الوصول إلى أماكنهم الطبيعية :-
-️الي الصحاري القاحلة البعيدة.
-️الي الشوارع و الطرقات غير المعبدة المليئة بالحفر و المكدسة بالقمامة.
-️الي ورش الحديد المتسخة بالزيوت السوداء و مخلفات الصيانة.
-️الي الأسواق المكتظة بالبضائع الكئيبة البائرة و “القوقو”.
-️الي المطاعم المليئة بالمأكولات غير الصحية و الأخرى منتهية الصلاحية .
-الي مواقف السيارات المكشوفة غير المظللة و المكتظة.
-️الي المزارع الفقيرة الي الماء و البذور المحسنة و الاسمدة و المبيدات و الاليات.
-الي المدارس والمعاهد و الجامعات الحزينة الفقيرة الي ابسط مطلوبات التحصيل العلمي .
-الي المساجد و الخلاوي القرانية التي تنعدم فيها المطلوبات التي تعين علي العبادة من فرش و صرف صحي و نظافة و نظام و امان.
▪️أما القادة و الكبراء و الساسة والزعماء بعد أن ينتهي حفل التنصيب ، ينتقلون إلى مكاتبهم و قصورهم و فنادقهم و منازلهم بحراسة امنية مشددة خوفا علي ارواحهم الغالية ، و عند وصولهم يديرون شاشات التلفزة لمشاهدة قنوات الأخبار المختلفة و لينظروا إلى الجماهير التي جاءت واستقبلتهم و صفقت وهتفت لهم ، ويتباهون، باعدادهم ، ويقولون :”لقد نجحت الخطة أنها حشود كبيرة ” ، “انها مليونية الاحتفال” .
▪️هذا حالهم منذ قديم الزمان و هذا حالنا منذ قديم الزمان .
4️⃣ لا بد من اعادة صياغة ثقافة الامة :-
▪️للاسف الشديد هناك تناقض كبير بين ثقافتنا كسودانيين و النهضة و التطور فهل سنظل كما نحن و ربما خلقنا ربنا سبحانه و تعالي لنكون هكذا؟.
▪️أنني لست متفائلا البتة في ان هناك نظاما ايا كان توجهه سيعبر بالبلاد إلي ساحات النهضة و التطور و الرقي ، و طبعا الكثير من الناس يتحدثون عن البناء و انشاء المشاريع فيحسبونها نهضة و تطور و يتناسون السلوك و العادات و التقاليد “الثقافة”.
▪️ان الحديث عن مايذخر به السودان من موارد بشرية وطبيعية وخيرات وامكانيات هائلة لايمكن وحده ان يجعل من بلدنا دولة قوية تستطيع ان تدخل عصر العولمة او ان تقدم نفسها للمجتمع الدولى مالم يوازى ذلك تغيير وتقويم فى بعض المفاهيم والسلوكيات غير الحميدة التى تنتشر فى مجتمعاتنا والتى تقف كحاجز امام التطور والنهضة والنجاح .
▪️علاج الموضوعات الخاصة بتدهور اقتصادنا لايمكن فقط ان يتم بالوفرة ومضاعفة الايرادات بموارد جديدة مثل البترول وغيره مالم نعمل على علاج مشاكل كيفية التعامل مع هذه الموارد وتوظيفها بالطرق الصحيحة ويتم ذلك اولاً بترك السلوك والعادات التى تحارب العمل فقد جاءت العولمة بمخالبها الامر الذى يحتاج لأمة متسلحة فى كل المجالات حتى تستطيع مواجهة التحديات وهذا التسلح ليس فقط فى مجال التعليم والامن والاقتصاد فالأهم من ذلك التسلح لمواجهة بعض السلوكيات والعادات غير الحميدة المنتشرة بيننا والتى صارت متأصلة فى حياتنا اليومية .
▪️الدولة مثل ما عليها حماية رعاياها بالقانون فيما يتعلق بالجرائم وحمايتهم بالتعليم فيما يتعلق بالجهل وحمايتهم بالطب والادوية والتطعيم فيما يتعلق بالصحة , فان من واجبها كذلك حماية رعاياها من انفسهم فيما يتعلق ببعض السلوكيات والعادات غير الحميدة المنتشرة فى مجتمعاتنا و التى تحارب العمل والنظام والنظافة وتدعو الى الكسل والخمول والتعطل و اذا لم نحاربها ونتركها لا يمكننا التطور و الدخول الى العولمة بثبات وثقة وقوة.
▪️البنيان والعمران والتنمية التى تقوم بها الدولة فى جميع المجالات اذا لم يصحبه تصحيح واصلاح وعمران وتنمية فى السلوكيات وحرب وثورة ضد العادات غير الحميدة يكون عملاً لافائدة منه لان البناء الجميل يحتاج الى استخدام يليق به والا سيكون خراباً بعد حين , لذلك لابد لنا من الاستعداد للدخول الى عصرالعولمة والمعلومات ومواجهة تحدياته , وهذا الاستعداد يكون بترك الرديئ والتمسك بالجيد واذا لم نفعل ذلك فستذوب امتنا وستذهب دولتنا وستندثر حضارتنا فى هذه الامواج الهائجة والتى تلتقى فى بحر واحد هو العولمة , فان استطعنا تقويم حالنا فسيكون وضعنا مقبولاً والا فسنرفض ونترك ويواصل العالم المسير الى الامام .
▪️ان طوفان العولمة قد بدأ يطرق ابوابنا وامكانياتنا ومواردنا لن تحمينا من هذا الطوفان و لانستطيع ان نستفيد منها مالم نواجه الامراض المستأصلة ونقتلعها ويبدأ ذلك اولاً بالشجاعة فى الاعتراف بهذه الامراض وتحديدها وحصرها لوضع وصفات مركزة وسريعة لعلاجها .
▪️اهم سمة من سمات عصر العولمة و المعلومات هو الزمن وهو اول التحديات والامتحان الذى يواجهنا الآن فى دخولنا لهذه العولمة , فعدم الاهتمام بالزمن صار مقروناً بسلوكياتنا كافة وهو الداء الذى يجب ان نبدأ فوراً بعلاجه , فاذا لم نهتم بالزمن فلا يمكن ان نتقدم او ندخل الى العالم الجديد وكل مشروع او عمل نريد القيام به اذا لم يكن مسبوقاً باهتمام فى الزمن فسيكون هباءاً منثوراً و اشير هنا الى بعض المصطلحات التى اصبحت شائعة بيننا فى هذا العصر والتى نقوم باستخدامها ظناً منا انها تؤدى الى بداية النهضة والبناء والتعمير والنظام كأن نقول مشروع دحر الملاريا ومشروع بسط الامن الشامل ومشروع قرن بلا امية ومشروع الحوسبة الشاملة وبقية المشاريع التى نتداولها , يكون ظننا هذا خاطئاً وتكون مشاريعنا هذه حبراً على ورق اذا لم ننفذ اولاً مشروعاً للاهتمام بالزمن ومعرفة قيمته واهميته وهو اول مدخل Gate الى النهضة والتنمية والاعمار كما انه المدخل الى عصر العولمة , فالاهتمام بالزمن هو اساس تقنية المعلومات لأن المعلومات اصلاً متوفرة بيننا منذ القدم والذى حدث هو فقط سرعة جمعها وحصرها وسرعة عرضها وسرعة الاستفادة منها وهو مايمكن ان نسميه تقنية المعلومات .
▪️اذا استطعنا علاج عادة عدم الاهتمام بالزمن فان المرض الثانى وهو عدم النظام سيكون تلقائياً فى تلاش امام السرعة والاهتمام بالزمن , والذى هو ايضاً من العادات والسمات التى صارت تميزنا عن غيرنا ، عدم نظام فى مواعيد الاستيقاظ , عدم نظام فى مواعيد الاكل , وعدم نظام فى الاكل نفسه , عدم نظام فى اللبس , عدم نظام فى المشى والحركة , عدم نظام فى التخطيط و عدم نظام فى الانس والحديث وعدم نظام حتى فى العبادة فمثلاً فى الصلاة ربما نكون الدولة الوحيدة التى تقام فيها اكثر من صلاة جماعة فى مسجد واحد … و القائمة طويلة لامجال لحصرها هنا . لقد ذكرنا ان المدخل الى عصر المعلومات هو الاهتمام بالزمن فاما مفتاح هذا المدخل هو النظام وبدونه لايمكننا المنافسة والدخول لان البوابة ستكون مغلقة امامنا ومفتاحها النظام ويكاد يكون هذا النظام مفقوداً بيننا .
▪️قد يسعد المرء غاية السعادة عندما يشاهد انتشار اجهزة الحاسوب فى مكاتبنا المختلفة وخاصة مكاتب مديرى المصالح والادارات والوزارات والمؤسسات والشركات المختلفة فيظن ان امتنا بدأت تنهض واننا بدأنا فى تنظيم معلوماتنا والاهتمام باوقاتنا لكن سرعان ما يصاب بالاحباط عندما يجد ان هذه الاجهزة تستغل لقتل الزمن بلعب الورق والعاب التسالى الاخرى او انها وضعت لاكمال ديكور وتزيين المكاتب , ولم يعلم اصحاب هذه الاجهزة انها يمكن ان تنظم معلوماتهم وتحفظها وتجعلهم يجولون فى انحاء العالم وهم جالسون فى مكانهم بحثاً عن المعلومات بدلاً من الانس وتجاذب الحديث عن الناس واحوالهم .
▪️فى عصر العولمة يتم تنظيم واعادة عرض المعلومات المتوفرة اصلاً الامر الذى يعرف بتقنية المعلومات , لذلك لايمكننا الدخول الى عصر المعلومات والعولمة ما لم ننظم معلومات حياتنا بدءأً من شئوننا الشخصية مروراً بالاجتماعية ثم الرسمية وهى الحلقات الثلاثة التى يجب ان تتكامل فى تنسيق ونظام لتعطى نسيجاً واحداً هو الدولة الحديثة , فعندما تكون احدى هذه الحلقات مفقودة او ناقصة او غير مستقيمة فلا يمكن ان يكتمل النسيج وبالتالى تدخل الدولة الى العالم الجديد مشوهة الخليقة كسيحة الحركة مما يجعلها غير قادرة على السباق فتفوتها الامم والدول وتمحى من الوجود .
▪️الكسل والخمول والارتخاء الذى ينتشر بيننا يجلب الاستياء والاحباط ويؤكد استحالة تقدمنا ودخولنا عصر العولمة , مالم ننتشل انفسنا من هذه الامراض , فكيف بنا اللحاق بالامم المتقدمة ونحن مازلنا نستعمل “التمباك” ونتخلص من فضلاته على ارضيات المكاتب والزهريات والممرات والحافلات .
▪️كيف بنا ان نتقدم ونتطور ونذدهر وننهض ونحن نعمد الى قد الاقمصة من دبر بسبب الجلوس المتواصل والمستديم “الصنقرة” امام مداخل العمارات ” للسمسرة” والاشغال الهامشية فقد تقدمت الامم ونهضت وتطورت نتيجة للنشاط والحيوية والحركة والنظام والاهتمام بالزمن وهى الامور التى يجب ان نتمسك بها ونعمل على نشرها بين قطاعات المجتمع المختلفة .
▪️النظافة هى الضلع الثالث فى مثلثنا المفقود ” الزمن – النظام – النظافة ” لذلك لابد من البحث عنه والحصول عليه والا فاننا سنظل قابعين فى مكاننا بل ستتناصل اعضاءنا وتقل اعدادنا من بعد حتى نصير فى عداد المفقودين , و ماسبب كل هذه الامراض المنتشرة بيننا الا نسبة لفقدان هذا الضلع الهام , فعدم النظافة والاهتمام بها صار ايضاً من السمات التى اصبحنا معروفين بها , اذ لم يكن ليحدث هذا اذا كنا نهتم بالنظافة فى بداية كل امورنا ونضع لها موقعاً بين اولوياتنا وميزانياتنا مما يقلل التكلفة فى الوقت والمال لكن عدم الاهتمام بها يخلف لنا نتائج تكلفنا وقتاً كبيراً ومالاً كثيراً .
▪️للتخلص من عاداتنا وسلوكياتنا غير الحميدة والتى تقف دائماً امام دخولنا الى النهضة والاذدهار فى عصر العولمة والمعلومات لابد لنا من الاستفادة من الدول والمجتمعات والانظمة العالمية والتى استدركت خطورة الامر وعملت جاهدة للاستعداد لهذا العصر الخطير , فاذا نظرنا الى دولة ماليزيا مثلاً كدولة يمكن ان تشابهنا فى كثير من الامور من تعدد للجنسيات واللغات والاديان وخلافه , فانها استطاعت فى فترة زمنية وجيزة ان تتقدم وتذدهر بقيادة رئيس وزرائها المفكر الدكتور محاذير محمد الذى حدد داء امته ثم وضع له الوصفات المركزة ثم قام بالعلاج الناجز . فالدكتور محاذير محمد يوضح دائماً فى كتاباته وخطاباته التى تعكس افكاره ان تقدم الامم يبدأ بترك عاداتها وسلوكياتها السيئة وقد اوضح ذلك فى كتاباته عن المازق الماليزى وكيفية تجاوزه حيث اطلق نقداً ذاتياً شجاعاً لكافة الامراض والعلل الامر الذى عرضه لانتقادات عديدة وشديدة لكنه عمل جاهداً طوال فترة حياته بدءأً بالاتحادات الطلابية ثم الحزب ثم السلطة حتى استطاع ان يوصل ماليزيا لهذه النهضة والتى حدد قمتها فى العام 2020 بتنبؤات احصائية علمية اساسها مواصلة العمل ومحاربة الكسل والخمول والعادات غير الحميدة .
▪️ان التحولات العالمية المتسارعة والتطور فى كافة المجالات يجعل امامنا احد خيارين اما ان نكون او لانكون فاذا اردنا ان نكون فعلينا ان نبدأ منذ الآن فالفرصة متاحة امامنا لكنها ليست دائمة فعلينا ان نتسارع نحوها بترك الرديئ والسيئ من العادات والاقبال نحو الجيد والمفيد من الاعمال وعلى الدولة ان تسخر كل امكانياتها وآلياتها من اجل محاربة العادات والسلوكيات غير الحميدة المنتشرة فى مجتمعاتنا .

بقلم
الدكتور صلاح الدين حمزة



تعليق واحد

  1. المتسبب الوحيد امثال فهد الازرق والاحتفاء بمثل هذه التفاهات وعبدالله شخصية فضيل وفضيله سخف تخطاهو السودان منذ ايام جعفر نميري ولكنه رجع الينا للمره الثانية بعد وجدت ستات الشاي في منطقة اتني
    امام السفاره البريطانيه سابقا..وحلولهم امثال فهد وفضيل بعرايقهم البلديه التي لم تغسل منذ شراءها وعليها صديري الذي كان خاص بابناء الشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *