رأي ومقالات

ياسر أبّشر : أقرعوا الخواجة ده


منذ أن خلق الله الحكم خلق معه الهيبة ، فإذا سقطت الهيبة ذهب الحكم ، وعندها سينبري جنود ليقطوا آذان الحاكم، كما فُعل بصمويل دوو في ليبريا . وهيبة الدولة تحقق الإستقرار في الداخل وتجلب الإحترام من الخارج.

إنقلب العسكر علي حكومة منتخبة في ميانمار فاهتاج الغرب شهوراً ثم عادوا وهدأت ثائرتهم .
وفي السودان إنقسمت قحت علي نفسها وذهبت أكثريتها وإستقطبت قبائلاً ونظاراً وشيوخ طرق صوفية وجماهير غفيرة كلها كرهت فشل وفساد قحت الأولي ، ثم إنحاز لهم العسكر . ولم يكن ذلك انقلاباً وإن ” قلبت قحت الأولي الهوبا” !!! فالإنقلاب يقوم علي سلطة منتخبة .
وكانت قحت الأولي ربيبة للغرب بإعتراف من مكنها . وهكذا هبت قوى غربية عديدة في محاولة إنقاذ لقحت الأولي ومارست ضغوطها مبتدئةً بتسمية عملية تصحيح المسار بالإنقلاب . ثم طفقت ترسل رسلها لمزيد ضغوط.
والدول التي تحترم سيادتها تأنَف أن تمارس عليها الضغوط والتدخل في شأنها الداخلي.
والدول عادة تطرد السفراء والمبعوثين والمنظمات التي تتدخل في شأنها ولا تأخذها بهم لومةَ لائم . وطردت مصر – مثلاً – كل المنظمات التي تستخدم المال لتؤثر في سياساتها الداخلية .

في أكتوبر 2006 طرد السودان المبعوث الأممي لأنه كتب مادة فيها تدخل واضح في أوضاعنا الداخلية ، بل تَحُطّ من معنويات القوات المسلحة . وطرد إيڤون هيلي المسؤولة عن البرنامج القطري الإنمائي للأمم المتحدة بعد ما إعتبرته الحكومة السودانية تجاوزاً لمهمتها.
وفي كل الأحوال تستبدل الأمم المتحدة موظفها المطرود بآخر غيره ويكون حذراً ومتجنباً لما يمس السيادة الوطنية . وعادة يحس الوطنيون بارتياح لمثل هذه القرارات . وطرد الموظفين الأممين أخف وطأةً وأيسر علي الدول.
بعد بضعة أسابيع من تعيين حمدوك رئيساً للوزراء في السودان طلب من الأمم المتحدة الإبقاء علي ما تبقي من البعثة الأممية ( يوناميد ) رغم أن الأمم المتحدة أقرت بإستقرار الأوضاع في دارفور ووقعت إتفاقية خروج Exit Strategy لقوات يوناميد من السودان وبالفعل جري سحب حوالي نصفها . وكان طلب حمدوك بالإبقاء علي ما تبقي منها مبعث إستغراب وتساؤلات !!!

ثم أرسل حمدوك في 27 يناير 2020 خطاباً لمجلس الأمن يطلب بعثة سياسية أممية ” تغطي كل أراضي السودان ” لتحل محل يوناميد !!! . وبعد شهر واحد واحد ( 27 فبراير 2020 ) أرسل خطاباً آخر ، كان كملحق للخطاب الأول فصل فيه مجالات عمل البعثة الأممية المطلوبة وشمل ذلك ما سماه : إصلاح الخدمة المدنية والإنتخابات ونظام العدالة وقضايا الإقتصاد والتنمية والنازحين والإحصاء السكاني وغيرها.
علمت أن من كتب مسودة خطاب حمدوك هم السفير عمر مانيس والسفير نور الدين ساتي ( كلاهما قادا تمرد الدبلوماسيين علي البرهان وإجراءات تصحيح المسار في 25 أكتوبر الماضي ) وصاغة بصورته النهائية السفير البريطاني السابق عرفان صديق ، الذي ثارت ثائرة المواطنين السودانيين ضد تدخلاته السافرة فإضطرت حكومة جلالة الملكة لسحبه بصورة مفاجئة ، خوفاً عليه وعلى مصالحها .
بناء علي خطابَيْ حمدوك إبتعثت الأمم المتحدة بعثة ( يوناميتس ) وجعلت علي رأسها ممثل الأمين العام ڤولكر بيرتس. Volker Perthes .
لاحظ السودانيون أن حكومة حمدوك مكنت ڤولكر بيرتس من التمدد في كل شأننا الداخلي ، وظل هو راعي حمدوك وقحت الأولي.
لم ينجز بيرتس أي من القضايا الكبرى العديدة التي قيل أن يوناميتس ستقوم بها. فلم يستقطب دعماً تنموياً ولا مساعدات إقتصادية ولم تحضر بعثته للإنتخابات ولا أصلحت الخدمة المدنية ولا العدالة. كانت أولوياته – وهي أولويات حمدوك التي لُقّن لها – تغيير قوانين الأسرة والطفل وإلغاء القوانين المقيدة للدعارة والمثلية الجنسية والخمور. بإختصار قوانين وإجراءات للتغيير القيمي وتغيير الثقافة والهوية السائدة في السودان . ولم يحتج يوماً علي مظالم لجنة التمكين وتجاوزات حكومة حمدوك التي دمرت نظام العدالة ولم تنشئ محكمة دستورية أو شيئ من هذا القبيل.

وبعد إجراءات 25 أكتوبر بدا ڤولكر بيرتس كبول بريمر ( الحاكم الأميركي للعراق بعد الغزو الأمريكي 2003 ) تماماً فأصبح هو الذي يتحدث عن المفاوضات بين اطراف قحت ، وهو الذي يسعي لتنظيم المفاوضات بين حمدوك والعسكر ، وهو المتحدث في كل الشأن السوداني فيعقد المؤتمرات الصحفية ويتحدث في كل شيئ .
يستطيع فولكر بيرتس أن يلتقي بكل الأطراف أنى شاء ،
ويستطيع أن يلتقي بالفريق البرهان أنى شاء ويخرج ليدلي بالتصريحات. وبظهوره وتصريحاته وتحركاته أصبح ( كالحاكم العام ) .
هذا المبعوث موظف صغير في الأمم المتحدة ، لكننا مكناه من مفاصل البلد بموجب خطاب حمدوك فانتفش وتضخم.
أما وقد ذهب حمدوك وقحته فالواجب الآن أن نضعه في حجمه الحقيقي ، ( ندخله علبه ) كما يقول العامة أو Cut him down to size كما يقول الفرنجة.
ولو كنت المسؤول لما تجاوز من يلتقيه في الدولة مدير إدارة المنظمات في وزارة الخارجية . وهذا من باب إحترامنا لسيادتنا في بلدنا .

🔴دكتور ياسر أبّشر
———————————-
7 نوفمبر 2021



‫4 تعليقات

  1. كمواطن حر نطالب برهان بطرده كما طالبت من قبل مقالك، ليس هو فحسب حتي السفير الأمريكي وكل من تصدر دولته بيان .او يتدخل ولو بكلمة وكل من بهاتف او يلتقي وزراء حمدوك .. اطردوهم الان الان يا برهاان

  2. لو فعلا حمدوك عمدة كرامة ما طال البعثة اصلا لكنه عميل تماما … يجب طرده مع سفراء الدول الأربع ومحاسبة حمدوك وبت المهدي

  3. نرفض الأمم المتحدة ولكن عادي نستعين بإسرائيل والموساد ومخابرات الدول العربية …أليس كذلك؟اين يبيعون حبوب الخجل ومنع الوقاحة ….ساشتري لك منها علي حسابي…

  4. الفكي منقة قال بعضمة لسانو انو المدنيين وافقوا على التطبيع و من ضمنهم حمدوك
    كان بتنسى يا سوداني اصيل نحنا ما بننسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *