رأي ومقالات

(الإطاري).. (10) ملاحظات


¤ *أولا:* توجد مؤشرات ان الاتفاق الاطاري المزمع توقيعه صباح اليوم، يكتنفه الغموض.. ربما لان بعض تفاصيله ستقابل بالرفض الشديد من قبل منسوبي بعض الاطراف الموقعة.. الدليل على ذلك عدم الافصاح ولو عن بعض ملامحه.. وعدم تمليك قيادات نسخه منه.. على سبيل المثال ان قيادات باحزاب تحت مظلة قحت تبحث عن ورقة الاتفاق.
¤ *ثانيا:* يبدو ان الاطراف التي ستوقع اتفقت على التستر على بعض ما تم الاتفاق عليه.. خشية غضبة الشارع الهائج.. أو غضبة مكونات تتحرك بفاعلية في المشهد السياسي.. مثل نداء السودان الذي سير اربعة مواكب حاشدة اخرها امس الاول.. أو تحاشيا لانتقادات الرأي العام… او حتى جملة السلاح.
¤ *ثالثا:* مما هو مدعاة للغرابة والدهشة ان يتم تجاوز اطراف حاضرة في المشهد السياسي والحكومة.. مثل حركتي العدل والمساواة ومناوي.. بدليل تصريحات قائد الاخيرة .. وكذلك تخطي رئيس كتله سياسية مثل مباردك اردول.. ومعلوم ان تلك الاطراف ناصرت المنظومة العسكرية في مرحلة عصيبة تلت اجراءات 25 اكتوبر الشهيرة.. لكن رغم ذلك ارجح وجود تفاهمات سرية بينها والقوات المسلحة.. لأنه ليس من مبرر ليدير الجيش ظهره لهم وقد وجدهم الى جانبه وقت الشدة.. وبالتالي حصتها في السلطة المقبلة ستكون محفوظة.. ويتوقع ان تشارك في الحكم تدربجيا.
¤ *رابعا:* الاتفاق الاطاري سيباعد المسافة بين قحت والشارع.. والتي هي في تباعد كل يوم منذ فترة طويلة.. وصلت مرحلة طرد قادة قحت من التظاهرات (ابراهيم الشيخ، ياسر عرمان وخالد سلك).. بل تعرض بعضهم لمحاولات اعتداء.. و ذلك يصب في مصلحة المنظومة العسكرية.. بالتالي المواجهة المقبلة في الشارع ستكون مع قحت لا العسكريين.. وقد تم الاعلان عن تظاهرات اليوم تزامنا مع توقيع الاتفاق الاطاري.
¤ *خامسا:* توجد معطيات ان قبول البعض بالتسوية باتفاقها الاطاري الغرض منه المصلحة الذاتية لا العامة.. مثل موقف قائد الدعم السريع محمد حمدان حميدتي.. انحصر تفكيره في كيفية المحافظة على قواته بمنأى من الدمج.. يتردد ان حميدتي في لقاءاته السرية يبحث عن تأييد ان يكون دمج القوات بعد (20) عاما.. كما ان الرجل عينه على استماله رئيس الوزراء المقبل او رئيس السيادي حال كان مدنيا.. خاصة وان مبادرات مثل (الطيب الجد) حجمت دوره بتبنيها دستور 2005 الذي يضع الدعم السريع تحت عباءة الجيش ويختزله تحت إمرة قائد القوات البرية ولذلك ظل حميدتي ينتقدها وبشدة.
¤ *سادسا:* ستجابه قحت بتحدي حقيقي يتمثل في اقناع قواعدها – التي تضاءلت بشكل كبير – باسباب قبولها الجلوس للعسكريين .. وهم رفعوا شعار ( لا تفاوض لا شرعية لا مساومة) في مواجهة العسكريين.. في تقديري تراهن قحت حال عادت الى السلطة على تهدئة الشارع باعادة لجنة ازالة التمكين.. التي كان عملها مثل حبوب (الآيس).
¤ *سابعا:* تعمل قحت على (تشتيت) الكرة.. وإن شئنا الدقة يتبادل قياداتها الادوار.. في محاولة لدفع انصارهم او الرأي العام لتجاوز السؤال .. لماذا عادوا للتفاوض مع المنظومة العسكرية.. وذلك استنادا على تصريحات لياسر عرمان الذي نعى مؤخرا التفاوض مع العسكريين وقال: ” الافق مسدود”.. بينما يقر محمد الفكي بعجزهم في ازاحه البرهان وحميدتي.
¤ *ثامنا:* ستدخل قحت في مواجهة مباشرة مع اصحاب سلام جوبا حال مس الاتفاق الاطاري الاتفاقية ، سواء بالدعوة للالغاء او حتى المراجعة.. ولذلك سارع مالك عقار باطلاق تهديدات خطيرة.. قال: ” أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار تنفيذ اتفاق جوبا للسلام مرفوضة وسنقاومها حتى لو أتت مبرأةٌ من كل سوء”.. ويجعب الوقوف عند مصطلح المقاومة الذي استخدمه عقار.
¤ *تاسعا:* الحاقا للفقرة اعلاة ستتعرض قحت وكذلك المنظومة العسكرية حال حاولا الالتفاف على اتفاق جوبا.. وقد يدفعا قائد مسار الشرق خالد شاويش للتمرد وحمل السلاح.. شاويش داعم لقحت وظل مناصرا لحمدوك حتى لحظة مغادرته.. وفي ذات الوقت يعتبر القوات المسلحة خط احمر.. ويرى ضرورة وجودها شريكا خلال الفترة الانتقالية ضامنا للمرحلة واتفاق السلام.. وتدرك الآلية الثلاثية اهمية الشرق ولذلك التقوا قادة المسار وابلغوهم باضافة ملحق للشرق ضمن التسوية.
¤ *عاشرا:* الاتفاق الاطاري سيضع حدا لسياسة المناورة التي تتبعها المنظومة العسكرية.. وموقفها من كثير من القضايا.. وذلك لاعتمادها بشكل كبير على سياسة قتل الوقت.. وهي سياسة عقيمة عند التعاطي مع المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

*أسامه عبد الماجد*