رأي ومقالات

«بارود» رمضان.. ألعاب تبكينا في الشهر الكريم

لا تكاد تخلو شوارع وحواري مصر حاليا، من أصوات الألعاب النارية، التي أصبحت تهز أركان مربعات سكنية كاملة، بعد أن كانت منذ عشرات السنوات مجرد صوت صغير ناتج عن صاروخ صغير الحجم لا يتجاوز بضع سنتيمترات.

في معظم الشوارع المكتظة بالأماكن الشعبية والأسواق، تجد على رأس كل 100 متر، فرشة لبيع الألعاب النارية على مرأى ومسمع من المارة، التي يجري تصنيعها من البارود، الذي يستخدم في الحروب والمعارك الدامية، لا ضابط ولا رابط ولا يوجد ما يمنعهم من بيع تلك الألعاب التي أصبحت كابوسا وجرس إنذار يدق ناقوس الخطر، إذ نجد بين الوقت والآخر خبرا عن تعرض شخص لحروق أو جروح بسبب انفجار صاروخ أو قنبلة من الألعاب النارية في يديه أو أجزاء متفرقة من جسده.

جميع أنواع الألعاب النارية موجودة، من الصاروخ الصغير الذي كان باكورة الألعاب النارية وصولا إلى «مدفع الكربون» حتى القنبلة الصغيرة، تلك التي تعد آخر اختراعات الألعاب النارية الشعبية، الكافية لهز مربع سكني صغير بصوتها القوي وقوتها الانفجارية العالية التي تذكرنا بأصوات الانفجارات بفعل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في حملة الإبادة الجماعية التي يمارسها على مدار نحو 160 يوما منذ هجوم السابع من أكتوبر.

تلك الألعاب التي تصل مصر قادمة من الصين -التي اخترعتها لاعتقاد لدى مواطنيها أنها تطرد الأرواح الشريرة- تباع في صورة علب صغير تبدأ أسعارها من 5 جنيهات حتى 100 جنيه حسب النوع والكمية، وقدر أحد الخبراء حجم تجارتها بأكثر من مليار جنيه، وتزدهر في الأعياد والمناسبات وأكثر ما تكون انتشارا في شهر رمضان.

مبكيات نراها كل يوم بسبب تلك الألعاب النارية، منذ قدوم شهر رمضان الذي هو في الأصل شهر للعبادة والعودة لله تعالى، وفرصة لا تتكرر إلا كل عام للفلاح في الدنيا والفوز بغفران الله تعالى، لا فرصة لإثارة الفزع والخوف والذعر بين المسلمين بسبب تلك الألعاب، التي لا أراها إلا معول تفتيت في المجتمع وأداة لإثارة البغضاء والضغينة بين المواطنين.

فئة الأطفال هي الأكبر، في استخدام تلك الألعاب، يجدونها وسيلة ترفيهية ينتظرونها كل رمضان ويتوارثونها من غيرهم، ودائما ما تجد مع كل صاروخ أو قنبلة ضخمة، صيحة فرح وبهجة وكأن صاحبها فتح القدس أو حقق حلما ما تمناه كثيرا، بينما على النقيض تجد أما في منزلها تخاف على ابن أو بنت لها ذهبا لقضاء طلبات المنزل أو قادمين من درس أو يصليان في مسجد، ذعر امتلكها من صوت ذلك الصاروخ أو تلك القنبلة، يجعلها رهينة خوف يشبه ذلك الخوف الذي يعتري تلك الأم الفلسطينية التي تتوارى بأطفالها خوفا من قصف لا يبقى ولا يذر من طائرة صهيونية لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة.

مبكيات عندما رأيت مجموعة من الصبية على رأس أحد المحطات الرئيسية في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، ألقوا بصاروخ على شاب من اللاجئين القادمين من دولة مجاورة داخل سيارة أجرة وانهالوا بصفعات على وجهه وسط ضحكات وجمل تتشفى في هلع ذلك الشاب من قبيل «عملنا عليه حفلة» وصمت من المارة الذين أصيبوا بالذهول من الموقف.

مبكيات عندما نعلم أن كمية الألعاب النارية التي غزت الأسواق والشوارع في مصر، تكفي لتدمير تل أبيب وإنقاذ غزة -على رأي صديق لي- إذا ما علمنا أنا الأجهزة الأمنية تضبط كل يوم أو اثنين كميات كبيرة تقدر بملايين القطع من الألعاب النارية التي تقدر بملايين الجنيهات بحوزة تجار في الجمارك أو في المخازن أو المحلات، وهو غيض من فيض، يشي بوجود كميات أكبر بكثير من المضبوطة.

أرى أن العقوبات الحالية وإن كانت كافية لمنع تداول تلك الألعاب، إلا أنها تحتاج إلى تفعيل قوي إذا كنا جادين في سعينا لمنع تلك الظاهرة المؤرقة، فلا أجد أكثر من عقوبة بالسجن المؤبد أو المشدد، لكل من أحرز أو حاز أو استورد أو صنع بغير مسوغ، أجهزة أو آلات أو أدوات تستخدم في صنع المفرقعات، أو المواد المتفجرة أو ما في حكمها أو في تفجيرها، كما جاء في نص القانون.

أحمد سامي – بوابة الفجر
140