دور روسيا واتفاقاتها العسكرية مفيد للدولة السودانية ولكن الدور الروسي السياسي (ملغوم) .. حتى ولو قصدت روسيا خيرا!
المشكلة التي في جدة السعودية لن تزول حتى ولو تم توقيع الاتفاق في سوشي الروسية، لأنه في النهاية إتفاق سياسي وليس تجميع ودمج وتسريح.
الخطأ القاتل في توقيع أي إتفاق سياسي خارجي بين الجيش و (المليشيا) أنها ستصبح قوة وطنية نظامية يجوز (بالغانون!) للمواطنين والسياسيين والاعلاميين وقادة الادارة الأهلية (النفعيين) الوقوف معها وترك الجيش بعد زوال التصنيف، وللأسف المليشيا مرتبطة بالخارج و(غرفة تحكم) أكثر ترتيبا وأفضل تمويلا، ولا تتعرض للإرهاب من توظيف أي فصيل سياسي مثلما يحدث للجيش، أصلا قبل الحرب كان حميدتي يجعجع برفض الفلول والإسلاميين وتحذير الجيش من التعامل معهم لكنه يعتمد علي أفراد منهم ويغدق العطاء، فالغرض هو تضييق الخيارات على الجيش لإفشاله وتوسيع الخيارات للمليشيا لإنجاحها.
وعليه فإن بعضا ممن وقفوا مع الجيش لأن الدعم السريع قوة متمردة قد تتبدل مواقفهم بعد الاتفاق السياسي سيء الذكر. إذا توهم طرف في الحكومة أن الاتفاق سيكون معها فقط ولن يغير توازنات الساحة فهو مخطئ. إذن لا بد أن يكون الإتفاق على الدمج والتسريح (فقط لا غير) وفورا (بلا أي وضع مؤقت) يفضي إلى “شرعنة المليشيا” وسحب البساط من الجيش.
التعويل على مجتمع دولي وسمعة المليشيا السيئة وغير ذلك .. (دروشة سياسية) ..
يستحسن ترتيب البيت الوطني بإحكام .. حشد الاجماع وتشكيل حكومة وتفويضها .. بعد ذلك .. كل ما يتم توقيعه من اتفاقات تجميع قوات وتسريح ومحاسبات ومحاكمات .. شأن عسكري بحت لا علاقة له بالحكومة المدنية ولا رئيس الوزراء، إلا من باب استقطاب الدعم وليس التنفيذ، أيضا لا مكان للمليشيا ولا غطائها المدني في الحكومة .. الدمج أو السجن أو التسريح مع الاجراءات القانونية، أو كما قال البرهان يشوفوا بلد يهربوا ليها!
مكي المغربي
