رأي ومقالات

مجتمعات دارفور لا يمكن ضبطها إلا بوجود رافد قادم من خارج بيئتها وثقافتها

مجتمعات دارفور لا يمكن ضبطها إلا بوجود رافد قادم من خارج بيئتها وثقافتها. هذا الرافد هو الشمال بقيمه الثقافية وبسماحته وتاريخه الصفري مع العنف. كان يمكن للمجتمعات الدارفورية أن تستفيد من الشمال وتتواضع وتقبل بأن يكون الشمال” بمعناه الشامل” هو المرجع على دارفور بحكم قدرته على فهم التناقضات القبلية بين مكوناتها. لم يكن قدوم ضباط الجيش والأمن من خارج دارفور للعمل فيها عبثاً، بل كان حلاً لكثير من المشاكل وفاصلاً بين المجتمعات القبلية المتنازعة ..

كانت دائماً ما تتجه القوى المعارضة في دارفور إلى إسقاط فشلها وتحميل الاقتتالات القبلية على ضباط الاستخبارات والأمن والضباط القادمين من الخارج، في إنكار لمواجهة الواقع وإشكالاته الحقيقية. يُقتل رجل من قبيلة فلانية في أقصى نقطة حدودية فتندلع مواجهات قبلية، فتُتهم الاستخبارات ويُتهم الجلابة اللعينين بإشعالها! بلا أدلة ولا شواهد، فقط هم الجلابة الذين خططوا لها. لا مراجعة حقيقية للوقائع، ولا تحليل للبيئة التي أنتجت هذا الفعل، ولا دراسة للظروف والقيم المتحكمة في المجتمع. فقط إسقاط وانحياز تأكيدي يرى في الشمال منبع الفتن ومصنع الشرور وغيرها من الكليشيهات الإبكروسماعيلية والدقلاوية..
الآن وبعد خروج الجيش وضباطه من دارفور، ظهرت على السطح وبانت العلل الموجودة داخل تلك المجتمعات. فحادثة يأجوج ومأجوج وما تلاها من شد وجذب وتصريحات وألفاظ وإساءات قبلية، بينت ما تخفيه هذه البنى الاجتماعية من تناقضات ومشاكل. لم يكن الشمال إلا ترياقاً لعلاجها، ولكن أبى العقل الإنكاري أن يتعاطى معها بعيداً عن نظرة الوصاية والاستعلاء الجلابي كما يقولون.
حسبو البيلي
#السودان