رأي ومقالات

🎈ملاحظات أولية حول بيان الرباعية

ملاحظات أولية حول بيان الرباعية:
سأقدم أدناه ملخصًا موجزًا ​​للنقاط الرئيسية في تقرير الرباعية، وتحته تعليقي على كل منها. كامل البيان في أول تعليق. علي عشاق اللغة العربية الإستعانة بترجمة غوغل.
🎈الرباعية: سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ضرورية للسلام والاستقرار.
💧تعليقي: هذا مهم وإيجابي.
🎈الرباعية: لا يوجد حل عسكري للصراع، والوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن.
💧تعليقي: لا جديد في ترديد عدم وجود حل عسكري للصراع، سواء أن اتفقت أم لا. وصحيح أن الوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن.
🎈الرباعية: يجب على جميع أطراف الصراع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق.
💧تعليقي: هذا إيجابي ومهم للغاية. هذا يعني أن على الجنجويد رفع حصار الفاشر وإنهاء عرقلتهم للإغاثة.
🎈الرباعية؛ إن مستقبل حكم السودان بيد الشعب السوداني ليقرره من خلال عملية انتقالية شاملة وشفافة، لا تخضع لسيطرة أي طرف من الأطراف المتحاربة.
💧تعليقي: هذا منطقي وإيجابي، لكن فيه غموض حول دور الجيش. أيضا المشكلة تكمن في التفاصيل. ماذا تعني “عملية انتقالية شاملة وشفافة”؟ ما قد يراه البعض شاملاً، قد يراه آخرون مؤامرة إقصائية.
🎈الرباعية: ندعو إلى إطلاق عملية انتقالية شفافة واختتامها في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بقيادة مدنية ب، تتمتع بشرعية واسعة ومساءلة، وهو أمر حيوي لاستقرار السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة.
💧تعليقي: هذا يبدو منطقياً، لكن الشيطان في التفاصيل. من سيختار الحكومة المدنية؟ ما هي آلية تشكيل هذه الحكومة؟ ماذا تعني الشرعية واسعة النطاق؟ ما هي معايير الشرعية وضيق أو إتساع القاعدة؟ ومن يقرر هذه المعايير؟
كما إن تأكيد الرباعية على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة أمر إيجابي، لكن الأقوال تحتاج إلى أفعال تدعمها.
🎈الرباعية: لا يمكن أن تُملي مستقبل السودان جماعات متطرفة عنيفة، تابعة أو مرتبطة بشكل واضح بجماعة الإخوان المسلمين، التي أجّج نفوذها المزعزع للاستقرار العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
💧تعليقي: ليس هناك جديد هنا رغم أن الشر لم يعد من إحتكار الإسلاميين، فمن المعروف أن أعضاء الرباعية الأربعة أعداء لدودون للإسلاميين (مع بعض الاستثناءات، مثل موقف بعضهم من جماعة داعش الحاكمة في سوريا حاليًا).
💧ومع ذلك، يكمن الشيطان في التفاصيل: من هو الإخ المسلم؟ لقد أُسيء استخدام هذا المصطلح وحُطّ من قدره لدرجة أنه فقد معناه. يمكنك وصف أي شخص لا تتفق معه بأنه إسلامي، حتى لو كانت السفيرة الروسية في مجلس الأمن الدولي أو صدام حسين. يمكن أن يكون الإخ المسلم إرهابيًا، أو ديكتاتوريًا، أو عالمًا مسلمًا مسالمًا طيب القلب والنية، أو قد يكون ماركسيًا ملحدًا، أو ليبراليًا معاديا للاستعمار لا تتفق معه.
💧صارت تهمة الأخونة أكذوبة لتشويه صور المخالفين حتي لو كانوا نصاري أو ملحدين دهريين لا يعرفون سنن الوضوء. هذا لا ينفي وجود أخوان/إسلاميين ولا ينفي شر بعضهم لكن المصطلح فقد معناه اللغوي واصبح صلاح أيديلوجى لإرهاب و إقصاء وعزل الخصوم والمنافسين. وقد اتهم تشارلي كيرك اليسار الأمريكي بتبني أيديلوجيا الإسلاميين لذبح أمريكا ولا يكف ترمب عن إتهام “الماركسيين والإسلاميين” بزعزعة سلام أمريكا. وكل هذا يوجب علي من يتحدث عن الأخوان في قضية مهمة أن يحدد بدقة من يعني.
🎈الرباعية: بناءً على ذلك، فإن إنهاء الدعم العسكري الخارجي أمرٌ أساسي لإنهاء الصراع.
💧تعليقي: هذا جيد، إذا طُبّق بأمانة، سينهار الجنجويد غدًا. يستطيع الجيش السوداني الصمود دون دعم أجنبي، لكن الجنجويد لا يستطيعون الصمود أسبوعًا كاملًا دون تمويل أجنبي.
🎈الرباعية: بذل كل الجهود لدعم تسوية تفاوضية للنزاع بمشاركة فعّالة من الجيش وقوات الدعم السريع.
💧تعليقي: هذا منطقي. فمفاوضات السلام تعني بالضرورة مشاركة الأطراف التي تقود القتال.
🎈الرباعية: الضغط على جميع أطراف النزاع لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
💧تعليقي: هذا إيجابي. يعني أن على تحالف الجنجويد التوقف عن مهاجمة البنية التحتية المدنية السودانية، ورفع الحصار عن الفاشر، ووقف عرقلة الإغاثة الإنسانية. فهل تحسبهم الرباعية إن لم يكفوا؟
🎈الرباعية: تهيئة الظروف التي تضمن أمن منطقة البحر الأحمر على نطاق أوسع.
💧تعليقي: لطالما كانت هذه قضية ماثلة ، حتى وإن لم تُؤكّد عليها الخطابات السياسية. يُعدّ البحر الأحمر أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية. علاوة على ذلك، هذا البحر بالغ الأهمية لأمن المملكة العربية السعودية ومصر.
💧إن الحفاظ على سلامة البحر السوداني من الإرهابيين أو الجماعات المسلحة الأخرى أمر بالغ الأهمية لجميع أعضاء الرباعية. لا أحد يريد أن يكون البحر السوداني قاعدةً لعمليات عسكرية على غرار الحوثيين. لقد رأى العالم ما فعل الحوثيون وما في جعبتهم من صواريخ، ولا أحد يريد أن يرى السودان يتجه نحو ذلك النموذج الحوثي.
💧تعليقي قبل الأخير هو أنه لا جديد في البيان سوى الوعد بالتحرك هذه المرة. لكن لا يمكن أخذ هذا الوعد على محمل الجد لأسباب عديدة، منها الفوضى والتغيرات النزوية في السياسة الخارجية الأمريكية، والمصالح المتضاربة للدول الثلاث الأخرى في الرباعية. أضف إلى ذلك أن السودان جزء لا يتجزأ من النظام الأكبر في الشرق الأوسط، وما يحدث في الشرق الأوسط يمكن أن يغير موقف الرباعية تجاه السودان، وبعبارة أخرى، فإن أي انفجار كبير في أي جزء من الشرق الأوسط يمكن أن يعرقل أق يلقي بظلاله علي خطط الرباعية تجاه السودان.
💧أخيرا ربط بعض المعلقين بيان الرباعية الهام بالخسائر التي لحقت بالجنجويد في كردفان وعجزهم المزمن عن إسقاط الفاشر وولادة حكومة تأسيس ميتة من رحم الجنجويد. هذا الربط تخمين قد يخطئ وقد يصيب ولكنه يتجاهل وجود مصر والسعودية داخل الرباعية وينسي أن السودان بالنسبة لهما قضية حاسمة الأهمية في ميزان أمنهما القومي بينما الامارات وأمريكا لا جوار لهما مع السودان وعلي أهمية السودان إلا أنه يظل أعظم أهمية لمصر والسعودية أضف إلي ذلك أن الهجوم الذي تعرضت له قطر في الأيام السابقة ربما يجبر الكثير من الدول علي إعادة فحص خططها الإستراتيجية بما قد يعيد الحساب في الكثير من الملفات والتموقعات.
💧عموما الاستقبال السلبي للبيان مفهوم في ظل الاستقطاب وكل هذه الآلام ولكن أيضا من الطبيعي أن يكون في بيان ظاهره الوساطة ما يثير حفيظة جميع الأطراف لأنه بيان وسيط يسعى للسلام وليس بدعوة لسحق الطرف الآخر. أما إحتفال الحلف الجنجويدي وأبواقه السرية والعلنية بالبيان فذلك يدخل في ممارسات ديك المسلمية لكن الغريق يتعلق بقشة. وقد بلغ هؤلاء القوم شأوا عظيما من ألياس السياسي حتي زغردوا كل ما عطس خواجة. فلو تم تنفيذ توجيهات البيان لضعف الجنجويد وانحدروا وإبذعروا في آفاق الصحراء. ولو لم يتم تنفيذها بإمكان طرف النزاع الآخر تركيز خطابه علي عدم تنفيذ بنود البيان الرباعي أسوة بتنزل الحلف الجنجويدي من استحقاقات اتفاق جدة.
والله أعلم .

معتصم اقرع