د. عثمان أبوزيد يكتب: حاشية (1) على محاضرة الألفاظ والمصاحبات اللفظية في حرب السودان

ما جاء في لفظ كِيزَان
المحاضرة التي قدمتُها في مجمع اللغة العربية في الأربعاء 21 مايو 2025 بعنوان: (الألفاظ والمصاحبات اللفظية الشائعة في الإعلام والتواصل في حرب السودان)؛ تضمنت طرفًا من ألفاظ المدح والذم التي يتبادلها المتحاربون في الحرب الجارية الآن:
ومن ذلك لفظ “كَوْز”، الذي أصبح ذا مدلول مغاير عن استعماله الأول عند القوم، فبعد أن كان يطلق على سبيل المدح للمنتمين إلى التيار الإسلامي، صار اللفظ للتعيير والقدح. واللفظ من الشهرة بمكان أنه يُسمع على ألسنة غير السودانيين، عربًا وغير عرب، حتى إن متحدثة غربية تتكلم بلغتها، قالت في تسجيل لها: سوف يتهمونني بأنني “كوزة”، وأردفت بتهكم: نعم، أنا كوزة مسيحية، قالتها بالإنجليزية.
ولم يسمح وقت المحاضرة للاستطراد؛ والواضح أن اللفظ (كَوز) قد حدث تغيير في نطقه، فالأصل (كُوز) بالضم وليس بالفتح، وجمعها (كِيزان) وبذا يكون نطق (الجنجويد) أصح وأفصح. ومن صيغ جمع كوز أيضًا أكواز وكِوزة، حكاها سيبويه مثل عود وعيدان وعِوَدة.
وقال أبو حنيفة: الكُوز فارسي، وقال ابن سيده: وهذا قولٌ لا يُعرَّج عليه، بل الكُوز عربي صحيح (منقول من معجم لسان العرب لابن منظور مجلد 5 ص 420، طبعة دار صادر بيروت 2004م).
قال ابن الأعرابي: كابَ يكوب إذا شرب بالكُوب، وهو الكُوز بلا عروة، فإذا كان بعروة فهو كُوز.
وبنو كُوز بطن من بني أسد. وقال صاحب التهذيب: وبنو الكوز بطن من العرب، وفي بني ضبة كوز بن كعب.
وقول الشاعر:
وضعنا على الميزان كوزا وهاجرا
فمالَتْ بنو كوز بأبناء هاجر
ولو ملأت أعفاجها من رثيئة
بنو هاجر مالت بهضب الأكادر
ولكنما اغترّوا وقد كان عندهم
قطيبان شتى من حليب وحازر
قال ابن بري في شرح الأبيات: الشعر لشمعلة بن الأخضر؛ كوز وهاجر قبيلتان من ضبة بن أد، فيقول: وزنَّا إحداهما بالأخرى فمالت كوز بهاجر، أي كانت أثقل منها، يصف كُوزًا برجاحة العقول وأبناء هاجر بخِفّتِها. (وأرجو ألا يخطر في خلدك أيها القارئ الكريم أو يهجس في قلبك أن هذا يراد به ميل سياسي، فما جال ذلك في فكر ولا جرى به ذكر)…
والأعفاج جمع عفج لما يجري فيه الطعام، وهي من الإنسان كالمصارين من البهائم. والهضب جمع هضبة وهي جبل ينفرش على الأرض والأكادر جبال معروفة، والرثيئة اللبن الحامض يُحلب عليه الحليب. والقطيبان: الخليطان من حليب وحازر، والحازر اللبن الحامض، والله تعالى أعلم.
د. عثمان أبوزيد






