الأسد الرابض في سرحان الشيخ تاي الله

الأسد الرابض في سرحان الشيخ تاي الله
يوسف عمارة أبوسن
حفيد تركة شيوخ في طبعك إت الطيب
زول حوبات تلبا لي ظنوننا ماهو مخيب
الما أنوصف بي فاقة وجاب كلاما يعيب
موصوف بالشهامة الأمير الإمام الطيب
(ناجي النفيدي)
يظل الأمير الطيب الإمام جودة الشيخ تاي الله – أمير النفيدية الكواهلة – ظاهرة لا يستطيع فهمها لا الاتحاد الأوروبي ولا من أملوا عليه ما فعل، فهو ابن أدب المسيد ومجالس المشيخة وساحات القتال ودواوين الكرم والمروءة، فهو يعيش بين أهله من كافة فروع النفيدية: الرحمية، العزوزاب، النميراب، العطياب، الشماشيم، المالكاب، الرشيداب والرجياب، وجميعهم أهل فزعة ومواقف ظهرت جلياً في معركة الكرامة.
من سرحان النفيدية الفنان صديق سرحان الذي تغنى:
ناس تغوص عمق البحار كان تلقى لؤلؤ أو صدف
وناس على رمل الشواطئ تلقى الجواهر بالصدف
وبالمقابل منهم الشاعر العبيد ود كالوكا الذي قال:
عرب البادية والدرق المحنن دم
ديما فيهن الولد النجيض وأصم
قالب سرجو فوق ضهر أب قفايا جم
وكافت وشو زي دابي الهنيس وأغم
يتكئ الأمير الطيب على عموديات النفيدية ومشيخاتهم التاريخية ، والتي منها عمودية شيخ الإمام، وعمودية المليح ود رحمة، وعمودية الماطوري، وعمودية الحريز، وغيرها من العموديات التي شكلت نسيجا اجتماعيا متماسكا ، يتحول عند الخطر إلى كتلة واحدة ، تصد العدوان وتذود عن الحمى..
قال يوسف البنا يمدح النفيدية:
النفيدية الحقيقة دوابي
أخوان شتلة القيف أم وضيبا كابي
بي الأصدى أب قفا الفي الكرنة بسبي العابي
ساقوا القوم سرية وطيعوا المتشابي
لقد تحولت قرى النفيدية تحت قيادة الأمير الطيب جودة إلى أكاديميات للجهاد ومدارس للشهامة، فلم تكن المقاومة رد فعل بل كانت مشروع تحرر متكامل، فكان الأمير الطيب يعقد المجالس في المسيد والدواوين ليعيد تشحيذ الهمم ويعبئ الرجال، فحوّل ساحات القرى إلى ميادين للتدريب اليومي على فنون القتال وتعليم أساليب الكر والفر، فقاموا بتأسيس نظام دفاع محكم يعتمد على معرفة عميقة بالجغرافيا والطبيعة والترع والقنوات، كذلك تم تدريب الشباب على سرعة الاستجابة وحماية القرى الممتدة بواسطة أبناء من المنطقة من القوات المسلحة والقوات المساندة…
كان التدريب إعدادا حقيقيا للمواجهة،. فتم تجهيز وسائل الدفاع بما تيسر من الإمكانيات،. وتنظيم الشباب في مجموعات متخصصة (الاستطلاع والرصد ، الكمائن، الإسناد)، مع إقامة نقاط مراقبة وتحصين في المواقع المفصلية والحاكمة، مع تأمين طرق الإمداد والاتصال بين قرى النفيدية والصندوق الأسود والطليحات…
وقد كان أن خاضت قرى النفيدية تحت قيادة الأمير الطيب معارك ظهر فيها التماسك في أجلى صوره، فتحول كل بيت إلى حصن، وكل رجل إلى مقاتل، فكانت عمليات التحرير التي أعادت الأمان إلى القرى وحمت الأسر والعروض بصمود أسطوري في وجه الآلة المجرمة رغم تفوقها العددي والعسكري ..
لذلك يستحق ان يطلق على مجتمع الجزيرة بأكمله ومنه قبيلة الكواهلة النفيدية بأنه (مجتمع مقاومة) فقد أثبتت قرى الصندوق الأسود أنها مجتمع لا يُقهر، لأن مقاومتها نابعة من عمق المجتمع حيث النسب الواحد والدم الواحد يصنعان إرادة واحدة تتغذى على تاريخ من الدفاع عن الأرض والمبادئ، مجتمع تقوده قيادة ملهمة يجسد فيها الأمير الطيب جودة قيم الشهامة والكرم والثبات، ويثبت فيها مقاتليه بأنهم جيل يعرف أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع انتزاعا..
ودائما ما يردد الأمير الطيب في خطبه أن :
نحن أبناء الأرض .. لا نعرف الاستسلام والهوان .. ومصيرنا واحد .. لذلك هو رجل يفعل ما يقول ويقول ما يفعل .. وهو كما نحن سابقا واليوم وغدا .. ونحن الذين إذا ولدنا بكرةً صرنا على ظهر الخيول أصيلا ..
يوسف عمارة أبوسن
الجمعة 30 يناير 2026






