انتقد مقال للكاتب الفاضل إبراهيم في موقع “The Arab Weekly” مسار عبد الله حمدوك وتحالفه المدني «صمود»، مؤكداً أن التحالف كسب تعاطف الغرب لكنه خسر شرعيته داخل السودان.
يشير الكاتب إلى أن حمدوك ورفاقه أصبحوا سياسيين «فنادق»، يعيشون في الخارج ويخاطبون جمهوراً غربياً وشتات السودان، بينما يركز غالبية السودانيين داخل البلاد على البقاء وحماية الدولة عبر الجيش، لا على شعارات «لا للحرب».
تأسس تحالف «صمود» في فبراير 2025، بعد خلافات داخل قوى الحرية والتغيير/تقدم حول تشكيل حكومة موازية مع قوات الدعم السريع. موقف حمدوك من الحياد والدعوة لهدنة شاملة واجه انتقادات بسبب صورة مصافحته لحميدتي في إعلان أديس أبابا 2024، والتي اعتبرها كثيرون خيانة، إضافة إلى انشقاق قيادات مثل الهادي إدريس وانحيازها للدعم السريع.
أدت هذه الخلافات إلى تآكل قاعدة «صمود» الشعبية حتى بين الجالية السودانية في الخارج، حيث شهدت لندن مظاهرات طالبت بإحالة حمدوك للمحكمة الجنائية، فيما تعرّض قياديون آخرون لهجوم لفظي في أوروبا، ما يعكس فجوة عميقة بين التحالف والمزاج الشعبي داخل السودان.
وينتقد الكاتب إحجام «صمود» عن محاسبة أطراف إقليمية مثل الإمارات، وتركز التحالف على ملاحقة الجيش بينما يغيب حماس مماثل لملاحقة الدعم السريع على جرائم دارفور، مما عزز الانطباع بأن التحالف يستهدف القوات المسلحة أكثر من الميليشيات المتهمة بالتطهير العرقي.
رغم تشخيص التحالف لطبيعة الدولة العسكرية في السودان، يشير الكاتب إلى أن أغلبية السودانيين يرون الجيش الحافظ الأخير للدولة، فيما توجهت حتى بعض القوى الشبابية الديمقراطية مثل «غاضبون» لدعم الجيش، لغياب البدائل الواقعية ضد ميليشيات تمارس الخطف والرق.
في ظل هذا المشهد، يرى الكاتب أن تحالف «صمود» مجمّد خارج البلاد، مقطوع عن نبض المجتمع وغير قادر على فهم أولويات الناس. ويقترح تحويل دوره من منافس سياسي إلى شبكة إسناد مجتمعية: دعم العيادات المحلية، مطابخ الطعام، الزراعة والبنية التحتية، بدل الانشغال بمحاولات إدارة السودان من الخارج.
خلاصة المقال تؤكد أن مستقبل السودان لن يُصنع في العواصم الغربية، بل على الأرض، في المدارس والأسواق والمجتمعات المحلية، وأن أي دور فعلي لـ«صمود» يبدأ بالعودة لمبادئ الخدمة الملموسة للسودانيين داخل البلاد.
أبوبكر عبدالله
