رأي ومقالات

شهداء الطيران (3-3)

رجل هادئ جم التواضع حاد الذكاء بين الزهد و الأمانة يتحلي بشجاعة لا توصف لا يعرفه أهل السودان رغم أن أهم الإختراقات في مجال السلام كانت علي يديه إنه المهندس موسى سيد أحمد.

أول اللقاءات الرسمية مع الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية كانت معه و في منزله بنيروبي، بدأت أول الجلسات بسؤال من العقيد (أنا لا أعرفك من قبل و لا أعلم لك منصباً رسمياً في الحكومة) ، قال له موسى (أنا مكلف بالتواصل معك و لي صلاحية الإتفاق معك و كل ما نتفق عليه سألتزم به و ينفذ) .

عدة لقاءات و زال التوتر فأصبح يتم ليلاً عندما تقل حركة الزوار .

اللقاء التمهيدي مع الدكتور رياك مشار و الذي انتهي بالوصول لإتفاقية السلام كان مع موسي سيد أحمد.

كان اللقاء في منطقة وسطا بين مواقع الفصيل و الحكومة علي الأرض و في ظل شجرة .

إبتدر موسى اللقاء بقوله لرياك (أنت مهندس و أنا مهندس و كلانا يعلم أن الخط المستقيم هو أقصر ما يوصل بين نقطتين و عليه أنا سأقول لك بوضوح ما أطلبه منك و بذات الوضوح أنتظر مثل ذلك منك) .

أجري موسى سيد أحمد العديد من الإتفاقيات مع مجموعات خرجت على الحركة الشعبية ، في واحدة من هذه اللقاءات حدد قائد المجموعة الطريق الذي على موسى أن يلتزم به ليصل لمعسكرهم .

بدأ خط السير بنقطة تهبط فيها الطائرة المروحية ثم خط سير مشيا علي الأقدام يستغرق الطريق أكثر من ثلاث ساعات ثم ستأخذهم (موسى و وفده) سيارة للمعسكر .

بدأت جلسة التفاوض بعد الظهيرة و امتدت إلى المساء و شعر موسى أن القائد لا يركز معهم جيداً و يكثر من الخروج أثناء الجلسة فسأل رجل المخابرات المرافق فأخبره أن هنالك مباراة بين فريقي الهلال و المريخ مذاعة على الهواء و أن الرجل يتابعها و يخرج ليستمع لسيرها و نصح موسى بتأجيل الجلسة لتستمر إلي قرب منتصف الليل و لم تكن بعدها العودة ممكنة خاصة و أن الطائرة التي تأتيهم لا تحلق في الظلام.

عند عودتهم إلى معسكر القوات المسلحة وجد الناس جميعا في قلق بالغ إذ ظنوا أن مكروهاً أصابهم.

عندما تحدد موعد و مكان توقيع إتفاقية الخرطوم للسلام في القصر الجمهوري بعد المغرب و من واقع مهامي الإعلامية رفضت الموعد المحدد لمراسم التوقيع واقترحت أن تكون عصراً لتتيح لقنوات الإعلام أن تصور بوضوح و كانت مهمة موسى صعبة لتعديل الموعد .

أعددنا غرفاً في القصر مجهزة بالهواتف و رتبنا مع قنوات عديدة ليتم الإتصال بالقادة بعد التوقيع لتسجل تصريحاتهم فكانت التغطية واسعة و سريعة .

عند بداية التوقيع تحدد أن يكون الموقع عن الحكومة الأمين العام للمجلس الأعلي للسلام محمد الأمين خليفة و لكن تفأجأ المنظمون برفض الدكتور رياك مشار التوقيع معه و قال ( أنا لا أعرفه و لم اتفق معه على شئ من إتفقت معه هو موسى سيد أحمد و هو من سأوقع معه) و قد كان .

من البشارات ذاك اليوم الحافل و عند إطلاق حمائم السلام أن إستقرت حمامة بيضاء علي رأس الدكتور رياك مشار .

مضى موسى الرجل الهادئ بذات نهجه لا يذكره الناس في غمرة منجزات هو صاحبها الأول و كان أحد شهداء السلام في طائرة اللواء الزبير محمد صالح في الناصر .

عمر قصير حافل بالعطاء تقبله الله في الصالحين وجعل البركة في عقبه وأرملته السيدة توسل

راشد عبد الرحيم