القيادة بالوهم

من أحاجي الحرب ( ٢٨٢٧٢ ):
○ أ. Hafiz Raouf
القيادة بالوهم
تكمن خطورة القائد الذي يتبعه اتباع جهلاء في نشوء احساس لديه بالعظمة. وتضخم الذات بدرجة تفقده القدرة على الرشد والتعقل ووزن الامور.. احساس ينمو معه ويتملكه لأن افق مقارنته هو هؤلاء وكلما قارن نفسه بهم تضخمت ذاته عنده وزاد احساسه بالتفوق والتفرد..
قائد يمكن ان يقود الجهلاء بحمية “عربية” ويبني خطابه على ذلك. وبعد ان يموت مئات الالاف وينجرح مثلهم دفاعا عن هذه الهوية يخاطبهم بهوية “افريقية” .. ومن عجب يصفقون .. وهو يظن -كما اشار- ان الهوية عبار عن “طاقية” أو لبسة مزركشة يبدلها خلال دقيقتين.
هو وسطهم يتوهم انه ديمقراطي وداعية ديمقراطية مع انه غير مسموح لأي احد حتى من مؤيديه بحديث يخالفه داخل دولته المزعومة والتي لا يوجد بها لاشورى ولا حق استخدام انترنت ولا حتى حرية الخروج والدخول. بل إن اسهل امر بين اتباعه المستهترين بالارواح هو كلمة “صفيهو” ..
.
قائد يتوهم انه داعية عدالة ومساواة وجماعته مكونة من اخوانه واقربائه.. والقبائل التي استنفرها تشكو على الهواء من المحاباة والقبلية وعدم العدالة المتفشية فيهم ولا يستطيعوا ايصال رأيهم إلا عبر الانترنت بعد مقولة “الرسالة دي شيروها تصل القائد”..
قائد يظن انه يعرف الدين بدرجة تعطيه حق الافتاء في علاقة الدين بالسياسة. بل يتوهم ان لا احد “متدين” اكثر منه.. وهو يقود جماعة اشتهرت بالقتل العشوائي والغلظة والسرقة والاغتصاب وشرب الخمور والمخدرات والألفاظ البذيئة..
قائد يتوهم في نفسه الصدق وهو يتحرى الكذب. يدعي ان عشرات الآلاف من العساكر الذين نهبوا بيوت المواطنين والمصانع والمؤسسات الحكومية والمرافق العامة ليسو بعلمه ولاتوجيهه وانهم مجرد “شفشافة” ولا يتبعون له. والعالم كله يعلم انه نهب وقتل ممنهج.
مثل هذا القائد خطورته على اتباعه اكثر من خطورته على اعداءه. لأنه لا يراهم الا ادوات سخرهم الله لحلمه الموهوم.. وانه مستعد للمغامرة بهم ولافنائهم جميعا في سبيل الوصول لوهمه المستحيل.

Exit mobile version