الهيكل الراتبي للأساتذة الجامعيين.. حق أقرّه البرلمان وتماطل في تنفيذه الحكومات

🛑 الهيكل الراتبي للأساتذة الجامعيين.. حق أقرّه البرلمان وتماطل في تنفيذه الحكومات.
⭕ حين أجاز البرلمان القانون الإطاري لعام 2018، لم يكن يمنح الأستاذ الجامعي منحةً أو مكرمة، بل أقرّ حقاً أصيلاً يتمثل في الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة،حقٌ صدرت بشأنه قرارات رسمية من الدولة، لكنه ظل حبيس الأدراج، يتقاذفه التسويف وتبدده الوعود.
⭕ وفي ظل غياب الأجسام المطلبية لسنوات، ظهرت لاجسو كصوت شرعي يلتف حوله الأساتذة، مطالبةً بتقنين وضعهم الوظيفي داخل الدولة، استناداً إلى حق قانوني أقره البرلمان، لم يكن تحركهم ترفاً نقابياً، بل ضرورة فرضها واقع معيشي قاسٍ وانهيار مستمر في قيمة الرواتب.
⭕ اليوم، يتقاضى البروفيسور ما يعادل (140) دولاراً فقط، في وقت تتصاعد فيه تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة، كيف يُطلب من الأستاذ الجامعي أن يُنتج علماً، ويقود بحثاً، ويُخرّج أجيالاً، وهو عاجز عن تأمين أبسط احتياجاته؟ بل إن بعضهم اضطر للعمل في أكثر من جهة فقط لتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
⭕ أعلنت لاجسو إضرابها الأول، فصدر القرار (566) لسنة 2021، مُقراً استحقاق الأستاذ لهيكل راتبي، أعقبه القرار (90) لسنة 2022، الذي نص على تنفيذ هيكل استثنائي مراعاةً لظروف البلاد، مع وعدٍ بالهيكل الرسمي في 2023. ثم جاء قرار مجلس الوزراء رقم (115) لسنة 2023، بتكوين لجنة لوضع الهيكل ومراجعة اللائحة، وشرعت اللجنة في عملها، غير أن الحرب أوقفت المسار، فآثرت لاجسو تعليق الإضراب تقديراً للظروف الوطنية.
⭕ عادت اللجنة لمواصلة مهامها في 2025، ورفعت تقريرها، فوعدت الحكومة بتنفيذ التوصيات في ميزانية 2026، لكن الوعد لم يتجاوز حدود التخدير المؤقت، إذ لم يُجز الهيكل الراتبي ولا اللائحة ضمن الميزانية، لتتجدد الأزمة، ويُعلن الأساتذة إضراباً مفتوحاً ابتداءً من 29/3 إلى حين التنفيذ والتوقيع على اللائحة.
⭕ إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط أزمة مطلبية، بل يفتح أبواباً خطيرة:
– نزيف مستمر للكفاءات وهجرة العقول إلى الخارج.
– تراجع مستوى التعليم الجامعي.
– إحباط واسع وسط الأساتذة وفقدان الدافعية المهنية.
– انعكاسات سلبية مباشرة على الطالب، ومن ثم على المجتمع بأكمله.
⭕ إن البعد الأخلاقي والوطني لهذه القضية أكبر من مجرد أرقام في ميزانية الحكومة، الأستاذ الجامعي هو صانع الأجيال، وباني الوعي، وحارس المعرفة، والظلم الواقع عليه ليس ظلماً لفرد أو فئة، بل هو ظلم لمستقبل وطنٍ بأكمله.
⭕ الدولة التي لا تُنصف معلميها، ولا تحفظ كرامة علمائها، تُفرّط في أهم أدوات نهضتها، وإن إنصاف الأستاذ الجامعي اليوم ليس استجابة لضغط إضراب، بل استجابة لنداء العقل، وصونٌ لما تبقى من مؤسسات التعليم العالي.
✒️ غاندي إبراهيم






