حين يستدعي إبليس شيطان الكيزان لتبرير العمالة والتخاذل:
لا أمانع في انتقاد الكيزان وإرثهم مهما بلغت حدة النقد، فقد انتقدتهم شخصيًا أكثر من معظم الآخرين وعلى مدى سنوات طويلة. ولم يكن نقدي، علي حدته ومسخرته، عصابيا ولا موتورا ولا تنافسا علي سلطة أو جاه، بل كان يهتدي ببوصلة مصلحة الشعب.
ما أنا ضده وظللت أحذر منه هو استغلال فزاعة الكيزان لأغراض دعائية مضللة تذر الرماد في العيون، وتوظفهم كأداة للتغطية على فظائع أخرى أو لتبريرها. وقد باتت معظم انتقادات الكيزان من قِبل ما يُسمى بالقوى المدنية أقرب إلى الانتقادات التدليسية الكاذبة. إذ تهدف الآن جل الهجمات على الكيزان إما إلى التغطية على عدم كفاءة القوى المدنية التي أدارت المرحلة الانتقالية، أو لإخفاء الجرائم التي ارتكبها الجنجويد، أو لتبرير التحالف مع الغزاة الأجانب، أو لتبرير التقاعس عن مقاومة الجنجويد والغزاة بجدية.
وهكذا برزت أحزاب وجماعات وافراد لا شرعية أيجابية لهم مستمدة من جماهير أو إنجاز ولكنها أستحلبت شرعية سلبية بإستدعاء لا ينتهي لاخطاء الكيزان، وهكذا استدعوا التاريخ للتغطية علي فظائع الحاضر بجنجويده وغزاته ومنعوا الشعب من إدراك متطلبات لحظة المحافظة علي الوطن بحبس وعيه في ماضي سلطة الكيزان الذين أسقطهم الشعب قبل سبعة أعوام كاملة.
وبرزت جيوش من الكتاب الذين أنتجوا عشرات الألاف من المقالات والتعليقات في محطات التلفزيون والسوشيل ميديا، ولم يكن في هذا السيل من الكلام المكتوب والمنقول أي فكرة، وكل ما فيه يمكن تلخيصه في جملة واحدة. “وااااي الكيزان”. وهكذا يدفع الشعب الثمن مرة أخري علي يد مدعي محاربة الكيزان.
فيما يلي مقال كتبته قبل عامين حول هذا الموضوع.
ثمة أسئلة من مغفل نافع: أهو مرض أم غرض؟
🔹ماذا تقصد عندما يقول شخص ما أنك ترتكب جريمة أو خطأ فادحاً في حق الشعب السوداني، وتكون إجابتك أن الكيزان فعلوا وفعلوا؟
🔹هل تقصد أن كون الإخوان ارتكبوا جريمة يعطيك الحق في ارتكاب جرائم أو أخطاء باهظة تعاقب الشعب السوداني؟
🔹هل تقصد أن الإخوان هم مرجعيتك وسقفك الأخلاقي؟
🔹هل تقصد أنك ترفض الحوار مع أي سوداني إن لم يكن كوز؟
🔹هل تقصد أنك لا تعترف بالوجود السياسي لأي سوداني خارج دوائر الإخوان وبالتالي لن تجادل غير خطابهم؟
🔹هل تعني أنك ترفض المساءلة الديمقراطية أمام الشعب السوداني ولهذا السبب تحول كل نقاش إلى ردحة مملة عن الكيزان لا جديد فيها؟
🔹هل تقصد أن أخونة كل مناظرة هي فرصتك الوحيدة للتفوق في صراع فكري أو أخلاقي أو سياسي؟
🔹هل تقصد أن الطريقة الوحيدة لكي تبدو مستقيماً أخلاقياً وسليماً سياسياً هي أن تستحضر الإخوان حتى عندما حوارك مع ضحاياهم وأعدائهم التاريخيين؟
🔹هل هذا هو السبب في أنك لا تستطيع محاورة مخالفيك إلا بنعتهم كذبا بالكوزنة وان لم تستطع قلت عنهم أنهم مغفلون نافعون للإخوان أو غواصات؟
🔹هل تقصد أنه في غياب الإخوان ليس لديك أي شيء ذكي تضيفه إلى الحوار الوطني؟
🔹هل سبب هوسك بإستحضار الإخوان هو أنهم الجدار المنخفض الذي يجعلك تبدو مرتفعا رغم إنحناءك للأمير محمد بن دقلو؟
🔹 هل هذا هو السبب الذي يجعلك تعزو فشل الحكومة الانتقالية والحرب التي تلتها حصرياً إلى مؤامرات الإخوان إذ لا فاعل ولا شيطان غيرهم؟
🔹عندما ينتقد أحد تحالفك مع أو تهاونك علي الجنجويد ويكون ردك أن الجنجويد صنعهم الكيزان ماذا تقصد بالضبط؟
🔹هل تقصد أنه ما دام البشير قد صنع الجنجويد فمن حقك الارتماء في سردياتهم؟ أم تقصد أن الجنجويد فاعل حميد ما دام قد صنعه البشير؟
🔹لماذا تكوزن كل مخالف بلا دليل؟ هل يختلف هذا عن تكفير المخالفين؟
🔹هل أصبحت صورة طبق الأصل من الإخوان بكامل القدرة والرغبة في التلفيق وأصبحت نسخة فظيعة من أصل سيء؟
🔹هل إصرارك علي اختزال كل شيء ورده إلي عالم خيالي لا يوجد فيه غير كيزان يحاربون الشعب السوداني ولا توجد فيه ميليشيا تغتصب وتبيد ولا تمويل خارجي للحرب – هل هذا مجرد هوس مرضي أم هو حيلة ماكرة للتغبيش ولإضفاء مصداقية أخلاقية علي مشروع سياسي يخجل من أن يكشف عن وجهه الحقيقي؟
معتصم اقرع
