سياسية

النزاهة والشفافية في قاموس حكومة بورتسودان الانقلابية..!

التاجر المرابي هو أكثر الناس حديثاً عن الأمانة ومخافة الله..والواعظ الفاسق هو أشد الناس حضّاً على الفضيلة..! أما (لص الحافلات) فهو الذي يقوم دائماً ف بداية كل “عملية جديدة” بتحذير الركّاب من النشّالين..!
هكذا هي طبيعة مرتكبي الجرائم والجرائر والجنايات والمخازي؛ تخرج من (لاوعيهم) إشارات تعكس نقيض ما يضمرون في نوع من (المُدارة المكشوفة) التي لا تفوت على وعي الناس..هكذا قضى ربُك جل وعلا أن يهتك ستر الباطل..نكاية في المنافقين..!
تقول لي ما هي مناسبة هذا الكلام أقول لك: المناسبة إن كامل إدريس رئيس وزراء البرهان ورئيس حكومة الانقلاب كعادته في إصدار القرارات والتوجيهات الفارغة..وكلها مثل (الزيت الراجع) ليست بذات نفع أو جدوى..! لقد أصدر هذا الرجل الدوبلير (بلغة السينما) قراراً مُضحكاً بتعيين فريق شرطة (رئيساً لهيئة النزاهة والشفافية)..!
نزاهة وشفافية أم (محاباة ودغمسة)..؟!.من أين تأتي النزاهة ومن أين تأتي الشفافية..؟! هل من مشعلي الحروب وهاتكي العروض وقتلة الأجنة والأطفال ومتصيّدي المناصب على رقاب الأبرياء والباحثين عن المكاسب الذاتية بين الدماء والأشلاء وبين أحذية العصابات والمليشيات..!
لا يمكن أن تتحدّث هذه العُصبة عن النزاهة والشفافية..وكامل إدريس نفسه يجعل من (خال البرهان) مستشاراً له، بينما (يطلع بالصدفة..!!!) أن (ابن أخ كامل إدريس) هو مستشار البرهان السياسي..!
وبمناسبة صدور قرار رئيس وزراء سلطة الانقلاب بتعيين الفريق شرطة “عابدين الطاهر” رئيسا لهيئة النزاهة والشفافية (وحتى لا يضيع البهار في الحساء) نُهدي السيد كامل إدريس هذه الوقائع..وينتظر منه الناس الرد عملاً (بمبدأ الشفافية):
قبل أيام اصدر “كامل إدريس” قراراً بإعفاء المفوّض العام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي “سيف الدولة سعيد كوكو”..!
وفقاً لمستندات ديوان المراجع العام وإفادات موظفين بالصندوق هناك اتهامات تطال هذا (المفوّض الاستثماري) بإهدار أموال الصندوق، من بينها شبهات فساد عقد بها صفقات، وقام فيها بشراء أسهم في شركات مجهولة تعمل في النفط وتعدين الذهب، علاوة على ارتكاب مخالفات أدارية جسيمة..!
اكبر مخالفات هذا المفوّض “سيف الدولة كوكو” التي عرضها المراجع العام هي قيامه بدفع مبالغ ضخمة من أموال المعاشيين لتصنيع (22 طائرة مسيّرة قتالية) ومنح هذه المبالغ لشركة (أوج الخضراء) التي تعمل في مجال آليات الزراعة..!
لاحظ: طائرات مسيّرة قتالية يتم تمويلها من أموال المعاشيين..!
تم منح هذه الأموال لهذه الشركة الزراعية المجهولة بحجة تكليفها بتصنيع مسيّرات قتالية..!! من غير طرح عطاءات أو إجراء اختبار لكفاءة هذه الشركة ومجال تأهيلها..!
لم يتم تسجيل الأسهم باسم جهاز الضمان الاجتماعي، بل تم تسجيل هذه الأسهم باسم المدعو عماد عبدالله (يحمل جنسية تركية) بدعوى إن هذا التسجيل مؤقت..إلى أن يتمكّن الجهاز من تسجيل شركته في تركيا؛ وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن..!
أوضحت المستندات أن هناك أموال مفقودة من رأسمال صندوق المعاشيين وأصوله في عهد رئاسة سيف الدولة سعيد كوكو تبلغ (مليار دولار)..!
هناك وقائع مرصودة من المراجع العام وموظفي الصندوق بأن “سيف الدولة كوكو” مكّن قيادات من العدل والمساواة من الاستفادة من أموال الصندوق بطرق فاسدة، كما قام أيضاً بتعيينات غير قانونية لبعضهم؛ وشملت هذه التعيينات عماد عبدالله (بتاع أسهم المسيّرات) وبشارة سليمان نور ابن خالة الوزير جبريل إبراهيم)..وعبد العزيز نور عشر الأخ غير الشقيق للوزير جبريل إبراهيم ومستشاره في حركة العدل والمساواة..والقيادي بالحركة محمد الحافظ عبد الرحمن..!
المفارقة أن تعيين سيف الدولة كوكو في منصبه رسمياً لم يكتمل إلى حين إعفائه؛ ومع ذلك مارس جميع هذه المهام والعمليات برواتب وامتيازات ضخمة..فقط بـ(توصية تعيين) من أحمد آدم بخيت وزير التنمية الاجتماعية السابق ونائب رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم..!
بعد تقرير المراجع العام الذي حمل كل تلك المخالفات الجسيمة بوصفها “جرائم فساد وجرائم مالية وإهدار وتبديد أرصدة وتجاوز صلاحيات ومحاباة ومخالفات إدارية جسيمة” كان من المُنتظر إجرائياً أن يسجّل كامل إدريس بلاغاً ضد هذا الرجل في نيابة الأموال العامة ولكنه لم يفعل بل أكتفى كامل ادريس باعفاء الرجل من منصبه (مع خالص الشكر والتقدير)..!
وعزَت مصادر ذلك الإحجام عن إحالة الرجل للنيابة لأن القضية سوف تجر أرجل جبريل إبراهيم وقيادات العدل والمساواة..بل رءوس أخرى كبيرة في سلطة بورتسودان..ورجّحت أن هذا الإعفاء تمّ بأمر البرهان؛ كما هي العادة في قرارات كامل إدريس (الحامل الأمين لأختام الملكة)..!

الانتباهة