مصادر تكشف تفاهمات مسبقة بين طرفي حرب السودان وراء موجة الانشقاقات

أثار مقال للصحفية السودانية صباح الحسن جدلًا واسعًا بعد تناولها خلفيات انشقاق عدد من قادة قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش، مشيرة إلى أن التحركات الأخيرة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الطابع العسكري التقليدي.
وقالت الحسن إن انتقال قيادات بارزة من الدعم السريع إلى القوات المسلحة في توقيت متقارب، وبكامل عتادها، يشير إلى ترتيبات أوسع داخل المشهد العسكري، لافتة إلى أن غياب مشاركتهم في معارك دارفور وكردفان يطرح تساؤلات حول أسباب استقدامهم إلى الخرطوم.
وأوضحت أن هذا التحول قد يرتبط، وفق قراءتها، بمهمة سياسية وأمنية محددة داخل العاصمة، مشيرة إلى أن وجود هذه القوات قد يخدم هدفًا مشتركًا بين الجيش والدعم السريع يتمثل في إضعاف التيار الإسلامي الذي تتهمه أطراف عدة بمحاولة العودة إلى المشهد.
وأضافت أن تحركات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الخارجية، إلى جانب انتقال قيادات من الدعم السريع نحو الجيش، تعطي مؤشرات على وجود تنسيق غير معلن بين الطرفين، ما قد يمهّد لعملية تفاوض برعاية دولية بعد تنفيذ ترتيبات ميدانية على الأرض.
وأشارت الحسن إلى أن دخول القيادات المنشقة إلى الخرطوم دون دمج رسمي أو تسليم سلاح يعزز فرضية وجود تفاهمات مسبقة، معتبرة أن الدعم السريع يسعى إلى خوض مواجهة لا تُحتسب نتائجها إلا لصالحه.
وتطرقت إلى تصاعد انتقادات إعلامية من جهات محسوبة على التيار الإسلامي ضد البرهان، معتبرة أن ذلك يعكس مخاوف من تحركات قد تستهدف نفوذهم السياسي، بالتزامن مع تصريحات لقادة في الدعم السريع تحدثوا فيها عن “مشروع إسلامي” يسعى للعودة عبر الجيش.
وقالت إن القوى الدولية ترفض عودة الإسلاميين إلى السلطة، وقد تنظر بإيجابية إلى أي ترتيبات تُضعف حضورهم، ما قد يفتح الباب أمام تفاهمات بين الجيش والدعم السريع باعتبارهما الطرفين الأكثر تأثيرًا في المشهد.
وأضافت أن مواقف القيادات المنشقة نفسها بدت حذرة، إذ تجنبت الاصطفاف مع الإسلاميين، مشيرة إلى أن ذلك يعزز فرضية أن التحركات الأخيرة جزء من ترتيبات سياسية أوسع.
وختمت الحسن بالإشارة إلى أن المشهد في الخرطوم قد يتجه نحو مواجهة محدودة تستهدف الإسلاميين، مع احتمال أن يظل الجيش خارجها بشكل مباشر، بينما تتولى القوات المنشقة تنفيذ المهام الميدانية. كما تساءلت عن أسباب عدم نشر السلطات تقريرًا حول اتهامات أمريكية باستخدام أسلحة كيميائية، رغم إعلانها تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر.

الانتباهة

Exit mobile version