الأصابع الأوكرانية في المنطقة العربية!

سلط الهجوم الأوكرانى الأخير على سفينة تجارية إيرانية فى بحر قزوين ٢٥ يوليو الحالى، الضوء على الأنشطة العسكرية والأمنية والاستخباراتية التى تقوم بها أوكرانيا فى الشرق الأوسط، وخاصة فى المنطقة العربية. كان الحديث فى السابق يتركز حول النفوذ الروسى ومحاولة موسكو العثور على موطئ قدم لها فى المنطقة من خلال تواجدها العسكرى ( سابقا) فى سوريا وقوات المرتزقة «فاجنر» فى السودان وليبيا. الآن، هناك دور أوكرانى متزايد من المهم الالتفات له. العالم العربى لا تنقصه التدخلات الأجنبية ولا العمليات الاستخباراتية والعسكرية، التى يبدو أن أوكرانيا أصبحت تُجيدها حتى وصل الأمر إلى استعانة دول عربية بهذه «الخبرة» وتوقيع الاتفاقات بشأنها مع الحكومة الأوكرانية.

الحرب الأوكرانية الروسية المستمرة منذ فبراير ٢٠٢٢، أتاحت للجيش الأوكرانى خبرات عملياتية مهمة فى الحرب الإلكترونية والتعامل مع الطائرات بدون طيار (خاصة المُسيّرات الإيرانية) التى تزود طهران موسكو بها. الاستراتيجية الأوكرانية فى الشرق الأوسط تقوم على محورين رئيسيين. الأول: استهداف المصالح الروسية فى المنطقة من خلال ضرب التواجد الروسى فى سوريا والسودان وغيرهما سواء كان عسكريا أو اقتصاديا. المحور الثانى: تقديم خدمات لمواجهة المُسيّرات الإيرانية. وفى هذا السياق، هناك اتفاقات شراكة دفاعية وتكنولوجية تمتد إلى ١٠ سنوات بين أوكرانيا وعدة دول عربية. هناك أيضا، ما لا يقل عن ٢٠٠ خبير عسكرى أوكرانى ومتخصصين فى الدفاع الجوى للتدريب على سُبل اعتراض المُسيّرات والصواريخ. تروج أوكرانيا لقدراتها الجديدة من خلال الدعاية بأنها نجحت فى إعادة إنتاج نسخ مُطابقة أو معدّلة من المُسيّرات الإيرانية التى أسقطتها من طراز «شاهد ١٣٦».

الاختراق الأوكرانى لا يقتصر على ذلك. هناك، بحسب تقارير صحفية، عمليات سرية أوكرانية تستهدف فصائل عراقية موالية لإيران. رسميا، نفت الخارجية الأوكرانية هذه التقارير. لكن يتم، من حين لآخر، إطلاق تلميحات واعترافات ضمنية من جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانى تشير إلى هذا «التورط» الأوكرانى. رئيس الجهاز السابق كيريلو بودانوف (أصبح مديراً لمكتب رئيس البلاد زيلينسكى يناير الماضى)، صرح فى مناسبات عديدة بأن أوكرانيا ستلاحق مجرمى الحرب الروس فى أى مكان من العالم. كما جرى تسريب مقاطع فيديو توثق عمليات قنص وهجمات بالمُسيّرات، تنفذها وحدات أوكرانية خاصة، ضد الروس فى ريف حلب والسودان.
تَعتبر أوكرانيا «نشاطها» المكثف فى الشرق الأوسط امتدادا لحربها مع روسيا. لكنها فى الوقت نفسه تحاول أن تخلق لنفسها دورا فى منطقة أصبح التدخل الأجنبى السمة الأساسية لأحوالها الراهنة. هذا الدور يحظى بدعم أمريكى غربى بعد تراجع الثقة بين بوتين وترامب ونجاح اللوبى الأوكرانى الغربى فى تغيير وجهة نظر ترامب من الحرب الأوكرانية الروسية ومن زيلينسكى الذى يطمح فى أن يكون نتنياهو آخر، وأن تكون بلاده إسرائيل «الثانية». وكما تمارس إسرائيل تدخلاتها وتقيم القواعد فى دول عربية دون استشارتها أو معرفتها (العراق نموذجا)، تسير أوكرانيا على نفس النهج، وتطمح أن تحل محل النفوذ الروسى فى المنطقة، فماذا نحن فاعلون؟. كل صمت أو تأخير فى الرد على التورط، رسالة لكييف بأن تواصل انتهاكها للأراضى العربية.

عبدالله عبدالسلام – المصري اليوم

Exit mobile version