قد تبدو زيادة الوزن والشعور بالتعب من الأعراض التي يمكن تفسيرها بسهولة بقلة النوم أو تغير نمط الحياة، لكن اجتماع الاثنين بصورة مستمرة أو ظهورهما دون سبب واضح قد يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبهما تغير في الدورة الشهرية أو اضطراب في النوم أو تورم أو ضيق في التنفس أو أعراض أخرى غير معتادة.
ووفقًا لما ذكره موقع Verywell Health ، فإن زيادة الوزن غير المبررة والإرهاق قد يرتبطان بعدد من الحالات الصحية، من بينها قصور الغدة الدرقية ومتلازمة تكيس المبايض واضطرابات النوم وبعض أمراض القلب، كما يمكن أن تكون بعض الأدوية عاملًا مؤثرًا في ظهور هذه الأعراض.
1- قصور الغدة الدرقية
يُعد قصور الغدة الدرقية من أبرز الأسباب التي قد تجمع بين زيادة الوزن والشعور المستمر بالتعب، إذ تنتج الغدة الدرقية هرمونات تساعد في تنظيم العديد من وظائف الجسم وعمليات إنتاج الطاقة.
وعندما يقل إنتاج هذه الهرمونات، قد تتباطأ بعض العمليات الحيوية، ويظهر الشعور بالإرهاق إلى جانب تغيرات في الوزن.
وقد تظهر أعراض أخرى مثل الإمساك، والشعور المتكرر بالبرد، وجفاف الجلد والشعر، وآلام العضلات، والتنميل في اليدين، وصعوبة التركيز أو تذكر المعلومات، إلى جانب اضطرابات الدورة الشهرية لدى بعض النساء.
ويعتمد العلاج على السبب ونتائج الفحوصات، وقد يصف الطبيب العلاج الهرموني التعويضي عند تشخيص قصور الغدة الدرقية.
2- التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو
يُعد التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو أحد اضطرابات المناعة الذاتية، حيث يهاجم جهاز المناعة أنسجة الغدة الدرقية، وهو ما قد يؤثر في قدرتها على إنتاج الهرمونات.
ومع تطور قصور الغدة الدرقية المرتبط بهاشيموتو، قد تظهر أعراض مثل الإرهاق وزيادة الوزن، إلى جانب آلام العضلات والمفاصل، والإمساك، وعدم تحمل البرد، وجفاف الجلد وترقق الشعر، وقد يصاحب الحالة تغير في الحالة المزاجية.
ويحدد الطبيب العلاج وفقًا لوظائف الغدة الدرقية والأعراض، وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج هرموني تعويضي.
3- متلازمة تكيس المبايض
يمكن أن ترتبط متلازمة تكيس المبايض بزيادة الوزن والإرهاق، وهي حالة هرمونية شائعة لدى النساء في سن الإنجاب.
وترتبط الحالة في كثير من الأحيان بمقاومة الإنسولين، وهي حالة تقل فيها قدرة خلايا الجسم على الاستجابة بصورة طبيعية للإنسولين، ما قد يؤدي إلى اضطراب تنظيم سكر الدم.
ومن العلامات الأخرى التي قد تصاحب تكيس المبايض عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، وصعوبة حدوث الحمل، وارتفاع مستويات بعض الهرمونات الذكرية، وما قد ينتج عنها من زيادة نمو الشعر في بعض مناطق الجسم.
ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات، إذ يحدد الطبيب خطة التعامل مع الأعراض والمشكلات المصاحبة وفقًا لحالة كل امرأة.
4- الاكتئاب
لا تقتصر تأثيرات الاكتئاب على الحالة النفسية، إذ يمكن أن يرتبط أيضًا بالتعب المستمر وتغير الشهية والنوم، وهو ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغيرات في الوزن.
كما أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج اضطرابات المزاج قد تؤثر في الشهية أو الوزن أو مستوى النشاط، لذلك يجب مناقشة أي تغيرات ملحوظة مع الطبيب بدلًا من إيقاف الدواء أو تغييره من تلقاء النفس.
ومن العلامات التي تستدعي التقييم الطبي استمرار انخفاض المزاج، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، أو اضطرابات النوم، أو صعوبة التركيز والقيام بالمهام اليومية.
5- الأرق وقلة النوم
الحصول على نوم غير كافٍ لا يؤثر فقط على النشاط خلال النهار، وإنما يمكن أن يرتبط أيضًا بتغيرات في الشهية وتنظيم الطاقة.
فالأشخاص الذين يعانون من الأرق قد يشعرون بالتعب المستمر خلال النهار، كما يمكن أن تحدث تغيرات في الشهية واختيارات الطعام نتيجة اضطراب النوم.
ويرتبط الأرق كذلك ببعض الاضطرابات النفسية والمزاجية، لذلك فإن استمرار صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلًا يستدعي البحث عن السبب بدلًا من التعامل معه باعتباره مشكلة عابرة.
6- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه
تمر النساء خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث بتغيرات هرمونية تدريجية، وقد يصاحب هذه المرحلة تغير في توزيع الدهون ووتيرة عملية التمثيل الغذائي.
كما أن اضطرابات النوم المرتبطة بالتعرق الليلي والهبات الساخنة قد تزيد من الشعور بالإرهاق خلال النهار.
وقد تظهر أعراض أخرى مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، والهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج، وجفاف المهبل، والصداع أو آلام المفاصل.
ويختلف التعامل مع أعراض هذه المرحلة من امرأة لأخرى، وقد يوصي الطبيب بعلاجات هرمونية أو غير هرمونية وفقًا للحالة الصحية والأعراض.
7- متلازمة كوشينج
تحدث متلازمة كوشينج نتيجة ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم لفترة طويلة، وقد تكون مرتبطة باضطراب في الغدة النخامية أو بأسباب أخرى.
ومن العلامات التي قد تظهر مع الحالة تغير توزيع الدهون في الجسم، إلى جانب الإرهاق وضعف العضلات وارتفاع ضغط الدم، وقد تحدث تغيرات في الجلد وظهور علامات تمدد وسهولة الإصابة بالكدمات.
كما يمكن أن تتأثر مستويات سكر الدم، وقد تظهر اضطرابات في المزاج أو التركيز.
ونظرًا لأن أعراض متلازمة كوشينج يمكن أن تتشابه مع حالات أخرى، فإن التشخيص يحتاج إلى تقييم طبي وفحوصات مناسبة لتحديد السبب.
8- بعض الأدوية
لا تعني زيادة الوزن المصاحبة للإرهاق دائمًا وجود مرض جديد، ففي بعض الحالات يمكن أن تكون الأدوية أحد العوامل المؤثرة.
وتشمل الأدوية التي قد ترتبط بزيادة الوزن بعض علاجات مرض السكري، وبعض مضادات الاكتئاب، وبعض مضادات الذهان، وأدوية معينة للصرع، والكورتيكوستيرويدات، وبعض أدوية ضغط الدم.
كما يمكن أن تسبب بعض الأدوية الشعور بالتعب أو النعاس.
لذلك، إذا بدأت زيادة الوزن أو الإرهاق بعد بدء علاج جديد، فمن المهم إخبار الطبيب بالتغيرات التي حدثت، حتى يتمكن من تقييم العلاقة بين الدواء والأعراض، دون إيقاف العلاج من تلقاء النفس.
9- بعض مشكلات القلب
قد يرتبط قصور القلب باحتباس السوائل داخل الجسم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن خلال فترة قصيرة، وتختلف هذه الزيادة عن التغير التدريجي في الوزن الناتج عن عوامل أخرى.
وقد يصاحب ذلك تورم في الساقين أو القدمين، وضيق في التنفس، والشعور بالتعب، وأحيانًا الدوخة أو اضطراب ضربات القلب.
وتحدث هذه الأعراض لأن القلب في حالة قصور القلب لا يستطيع ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة، ما قد يؤدي إلى تجمع السوائل وتأثر وصول الدم والأكسجين إلى بعض الأنسجة.
وتحتاج الزيادة السريعة في الوزن المصحوبة بتورم أو ضيق في التنفس إلى تقييم طبي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع القلب.
وماذا عن السرطان؟
رغم أن فقدان الوزن غير المقصود يُعد أكثر ارتباطًا ببعض أنواع السرطان، فإن زيادة الوزن يمكن أن تحدث في بعض الحالات بسبب العلاج أو احتباس السوائل أو الوذمة اللمفاوية.
كما قد تؤثر بعض العلاجات الهرمونية المستخدمة مع أنواع معينة من السرطان في الوزن، بينما يمكن أن يؤدي انتفاخ البطن المصاحب لبعض الحالات إلى الشعور بزيادة محيط الخصر.
لذلك لا ينبغي تفسير أي تغير مستمر في الوزن بمفرده على أنه دليل على الإصابة بالسرطان، وإنما يجب تقييم الأعراض في سياق الحالة الصحية الكاملة.
متى تستدعي زيادة الوزن والإرهاق زيارة الطبيب؟
من المهم مراجعة الطبيب إذا ظهرت زيادة في الوزن دون تفسير واضح واستمر الشعور بالإرهاق، خاصة إذا أثرت الأعراض في القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ويصبح التقييم الطبي أكثر أهمية عند وجود أعراض مصاحبة مثل:
ضيق التنفس.
خفقان القلب أو اضطراب ضرباته.
تورم الساقين أو القدمين.
تغيرات واضحة في الدورة الشهرية.
الحمى أو التعرق غير المعتاد.
تغيرات في الرؤية.
إرهاق مستمر يؤثر في الحياة اليومية.
زيادة سريعة وملحوظة في الوزن خلال فترة قصيرة.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بمرض محدد، لكنها قد تكون إشارة إلى ضرورة البحث عن السبب، خصوصًا عندما تستمر أو تتفاقم.
كيف يحدد الطبيب السبب؟
يعتمد التشخيص على طبيعة الأعراض والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة، وقد يطلب الطبيب فحوصات للغدة الدرقية أو الدم أو سكر الدم أو تقييمًا للقلب أو غيرها من الاختبارات بحسب الأعراض.
والأهم هو عدم التعامل مع زيادة الوزن والإرهاق باعتبارهما مشكلة واحدة لها سبب واحد دائمًا؛ فقد ينتج كل عرض عن عوامل مختلفة، وقد يكون اكتشاف السبب الأساسي هو الخطوة الأهم للحصول على العلاج المناسب.
زيادة الوزن غير المبررة المصحوبة بالإرهاق قد تكون مرتبطة بعوامل بسيطة مثل اضطراب النوم، لكنها في بعض الحالات قد تشير إلى اضطراب في الغدة الدرقية، أو تغيرات هرمونية، أو مشكلة في القلب، أو تأثير دوائي، وغيرها من الأسباب.
لذلك، فإن استمرار الأعراض أو ظهورها بصورة مفاجئة، خاصة إذا صاحبها تورم أو ضيق في التنفس أو اضطرابات أخرى، يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب بدلًا من الاعتماد على التخمين أو تغيير الأدوية دون إشراف طبي.
اليوم السابع
