«النينيو» تهدد منابع النيل.. خبير يحذر من انخفاض المياه القادمة إلى مصر

حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضى، من انعكاسات ظاهرة «النينيو» على معدلات الأمطار فى القرن الأفريقى، موضحًا أن تراجع الأمطار على الهضبة الإثيوبية قد يؤدى إلى انخفاض إيرادات النيل الأزرق، بما ينعكس على كميات المياه التى تصل إلى مصر والسودان.
وقال نور الدين، خلال لقائه ببرنامج «نظرة» على قناة «صدى البلد»، إن انخفاض الموارد المائية خلال فترات الجفاف يستوجب التعامل مع المخزون المائى وفق أولويات واضحة، مشددًا على ضرورة خفض معدلات التخزين فى سد النهضة خلال سنوات الشح للحفاظ على المياه.
وأكد أن توفير احتياجات البشر من المياه يجب أن يتقدم على إنتاج الكهرباء عند حدوث نقص فى الموارد، مشيرًا إلى أن إدارة الأنهار خلال فترات الجفاف لا يمكن أن تعتمد على الظروف الآنية، وإنما تحتاج إلى قواعد واضحة تسبق وقوع الأزمة.
النيل الأزرق يتأثر بالأمطار فى الهضبة الإثيوبية
أوضح أستاذ الموارد المائية والأراضى أن أى تراجع فى الأمطار على الهضبة الإثيوبية يمكن أن ينعكس على إيرادات النيل الأزرق، وهو ما يجعل فترات الجفاف عنصرًا مهمًا فى طريقة إدارة المياه والمخزون.
وأشار إلى أن ما وصفها بـ«السنوات العجاف» لا تأتى بالضرورة فى سنوات متتالية، وإنما قد تظهر على فترات زمنية متباعدة، وهو ما يتطلب وضع قواعد للتعامل معها قبل حدوثها.
وشدد نور الدين على أهمية وجود آليات محددة لإدارة فترات الشح المائى، بحيث يتم الحفاظ على المياه المتاحة وتحديد الأولويات خلال السنوات التى تتراجع فيها الموارد.
خفض التخزين فى سد النهضة خلال الجفاف
ربط نور الدين بين سنوات الجفاف وإدارة مخزون سد النهضة، مؤكدًا أن انخفاض الموارد المائية يستدعى خفض معدلات التخزين للحفاظ على المياه.
وأوضح أن أولوية توفير مياه الشرب والاستخدامات البشرية يجب أن تسبق إنتاج الكهرباء عند حدوث شح مائى، معتبرًا أن إدارة المياه فى هذه الظروف يجب أن تنطلق من الاحتياجات الأساسية.
السد العالى.. مشروع لتأمين موارد مصر المائية
فى محور آخر من حديثه، أكد نور الدين أن السد العالى يمثل واحدًا من أعظم المشروعات القومية فى القرن العشرين، مشيرًا إلى دوره فى حماية مصر وتأمين مواردها المائية.
وقال إن السد العالى أسهم فى إنقاذ نحو 22 مليار متر مكعب من المياه، موضحًا أن وظيفته لا تقتصر على التخزين، بل تمتد إلى تنظيم الموارد المائية بما يخدم قطاعات الزراعة والتنمية.
وأشار إلى أن تنظيم تدفقات مياه النيل أسهم فى دعم استقرار الإنتاج الزراعى وتوفير المياه اللازمة للزراعة على مدار العام، بما فى ذلك احتياجات الأراضى الزراعية فى دلتا النيل.
لماذا اختير موقع السد العالى فى أسوان؟
أوضح أستاذ الموارد المائية والأراضى أن السد العالى أُنشئ فى أسوان بالقرب من الحدود المصرية السودانية وعلى منسوب مرتفع، بما سمح بتخزين كميات كبيرة من المياه وتنظيم تصريفها وفق الاحتياجات المختلفة.
وأشار إلى أن هذا الموقع ساعد المشروع على أداء دوره فى تنظيم موارد النيل وتوفير المياه اللازمة للاستخدامات الزراعية والتنموية.
الهجوم على السد العالي
تطرق نور الدين إلى الانتقادات الموجهة إلى السد العالى، معتبرًا أن الهجوم على المشروع، من وجهة نظره، لا يستهدف السد ذاته، وإنما يستهدف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وما وصفه بـ«ثروة ومكتسبات ثورة 23 يوليو».
وأكد أن تقييم السد العالى يجب أن يرتبط بالدور الذى أداه فى تنظيم مياه النيل ودعم استقرار الإنتاج الزراعى وتأمين الموارد المائية لمصر.
المصري اليوم






