تحقيقات وتقارير

العملاق الأمريكي يصدأ.. ماذا حدث لـ«أبراهام لينكولن»؟ خبير عسكري يوضح

لم يكن ظهور حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بآثار واضحة من الصدأ على هيكلها مجرد مشهد أثار دهشة المتابعين، بل تحول إلى مادة واسعة للجدل حول جاهزية السفينة وقدرتها على مواصلة مهامها بعد أشهر طويلة من الإبحار والعمليات العسكرية.

وبينما اعتبرت تقارير أمريكية أن حالة الهيكل تستدعي أعمال صيانة، يرى خبير استراتيجي وعسكري أن تضخيم ظاهرة الصدأ وتحويلها إلى أزمة كبرى لا يستند إلى طبيعة عمل السفن الحربية.

في هذا السياق، قال العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن الحديث عن الصدأ الذي ظهر في بدن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أخذ أكبر من حجمه، واصفًا ما أثير حول الأمر بأنه «عامل بروباجندا كبيرة، كما لو كان ظاهرة كونية غريبة، أو لعنة».

وأوضح راغب، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ظهور الصدأ بعد فترة طويلة من الإبحار يعد أمرًا طبيعيًا، سواء خلال العمليات الحربية أو أثناء التمركز، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على السفن الأمريكية أو العسكرية فقط.

وأشار الخبير العسكري إلى أن السفن، سواء كانت حربية أو تجارية، تتعرض بصورة طبيعية لظهور الصدأ نتيجة الإبحار لفترات طويلة في المياه المالحة، سواء في السواحل الأمريكية أو الصينية أو بحر العرب، موضحًا أن الصدأ الظاهر في هذه الحالة «سطحي ولا يؤثر على عمل السفينة»، خاصة أن السفن تخضع بصورة دورية لأعمال الصيانة والمعالجة.
وكانت شبكة «CNN» الأمريكية قد سلطت الضوء على حالة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد رسوها في ميناء تايلاند، الأربعاء، مشيرة إلى أن مظهر السفينة الحربية أثار انتباه المراقبين، بعدما بدت مغطاة بالصدأ من مقدمتها إلى مؤخرتها.وتبلغ حاملة الطائرات نحو 1100 قدم طولًا، فيما أعلنت البحرية الأمريكية أن «لينكولن» أمضت 286 يومًا في البحر منذ مغادرتها قاعدتها البحرية في سان دييغو خلال نوفمبر الماضي، كما شاركت خلال تلك الفترة في أشهر من العمليات القتالية وعمليات الحصار ضد إيران في الشرق الأوسط.ويرى خبراء في البحرية الأمريكية أن ظهور الصدأ على بدن السفينة بعد هذه المدة الطويلة من العمليات البحرية ليس أمرًا استثنائيًا.وقال كارل شوستر، القبطان السابق في البحرية الأمريكية، والذي خدم ثلاث مرات على متن حاملات طائرات من فئة «نيميتز» التي تنتمي إليها «لينكولن»، إن وجود الصدأ على طول خط المياه ليس أمرًا غير معتاد بالنسبة إلى سفينة أمضت 60 يومًا أو أكثر في عمليات متواصلة بالبحر.وأوضح شوستر أن معالجة الصدأ بصورة كاملة لا يمكن تنفيذها بسهولة أثناء وجود السفينة في عرض البحر، لا سيما خلال العمليات القتالية، إذ يتطلب الأمر وصول أفراد الطاقم إلى خط المياه، وإزالة الصدأ باستخدام الصنفرة، ثم وضع طبقتين من الطلاء التمهيدي المقاوم للصدأ، تليهما طبقتان من الطلاء البحري الرمادي.وقدّر شوستر أن إزالة الصدأ بالكامل قد تتطلب نحو 30 يومًا من أعمال الصيانة.ورست حاملة الطائرات «لينكولن» في ميناء لايم تشابانغ بخليج تايلاند، جنوب بانكوك، في زيارة تستمر عدة أيام، بهدف منح أفراد طاقمها أول فترة راحة كاملة بعد مهمة بحرية طويلة ومرهقة.وقال شوستر إن فترة التوقف، التي تبلغ نحو سبعة أيام، ستخصص في المقام الأول لتنفيذ أعمال الصيانة ذات الأولوية القصوى، مشيرًا إلى أن معالجة الصدأ ستبدأ على الأرجح في مقدمة السفينة والجزء الأمامي من هيكلها، باعتبارهما الأكثر تعرضًا للعوامل المسببة للتآكل نتيجة احتكاك السفينة المستمر بالمياه المالحة، ولا سيما خلال الإبحار في البحار المضطربة.وأضاف أن بعض أعمال معالجة الصدأ في المستويات العليا من السفينة يمكن تنفيذها أثناء الإبحار، لكن إصلاح المناطق الواقعة عند خط المياه يتطلب أن تكون السفينة مستقرة وبعيدة عن تأثير الأمواج.
تحذير من تجاهل الصدأ
ورغم تأكيد الخبراء أن الصدأ ليس ظاهرة استثنائية في السفن التي تقضي فترات طويلة في البحر، شدد شوستر على أن المشكلة لا ينبغي تجاهلها.وقال إن الصدأ «يشبه المرض المعدي، ينتشر»، ولذلك فإن التعامل معه مبكرًا يساعد على احتوائه قبل أن يتحول إلى مشكلة أكبر، موضحًا أن الصدأ يمكن أن يؤدي بمرور الوقت إلى إضعاف الهياكل الفولاذية التي يصيبها إذا لم تتم معالجته، بما قد يؤثر على مكونات مختلفة من السفينة، من بينها الأسطح والممرات وخطوط النجاة.

ولم تكن حالة الهيكل هي المشكلة الوحيدة التي ارتبطت بفترة الانتشار الطويلة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إذ أشارت تقارير إلى وجود مشكلات نفسية بين أفراد الطاقم، إلى جانب نقص في بعض الإمدادات، فضلًا عن سقوط أحد أفراد الطاقم على الأقل في البحر.

 

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المخاوف المرتبطة بطول فترة انتشار الحاملة، قائلًا إن فترة وجودها في البحر «لم تكن طويلة بما فيه الكفاية».

ولم يصدر ترامب تعليقًا بشأن حالة «لينكولن» منذ وصولها إلى تايلاند، إلا أنه سبق أن دعا البحرية الأمريكية إلى تحسين مظهر سفنها الحربية، التي تواجه فترات انتشار أطول خلال ولايته الثانية.
وفي العام الماضي، قال وزير البحرية الأمريكي آنذاك، جون فيلان، إن ترامب كان يتصل به في منتصف الليل لمناقشة مشكلة الصدأ في السفن الحربية.ونقل موقع «Task & Purpose» عن فيلان قوله إن ترامب كان يكرر عليه: «بناء السفن، بناء السفن، بناء السفن. أخرجوا تلك السفن من أحواض الصيانة. أصلحوا هذا الصدأ اللعين».وأضاف فيلان: «هو لا يحب ذلك، وأنا لا أحب تلقي مكالمات في منتصف الليل».لكن شوستر أشار إلى أن البحارة أنفسهم لا يحبون مهمة مكافحة الصدأ، معتبرًا أنها واحدة من أكثر المهام البحرية غير المحبوبة، إلى جانب الأعمال المرتبطة بالسباكة، وقال: «كنت أكره كليهما عندما كنت ضابطًا مبتدئًا على متن السفينة».

المصري اليوم

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك