النيلين
عبد اللطيف البوني

هل الكبران حسنان؟

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] هل الكبران حسنان؟ [/B][/CENTER]

تصريحات الترابي تتصدر الأخبار وبيانات الصادق تتصدر الأخبار ومواقف الميرغني تتصدر الأخبار واجتماعات أبو عيسى تتصدر الأخبار وعندما ظهرت حركة تدعو لتغيير كل هؤلاء أسندت رئاستها للدكتور الجزولي دفع الله، كل هؤلاء السادة، الترابي والصادق والميرغني وأبوعيسى والجزولي دفع الله، من مواليد ثلاثينيات القرن الماضي أي كلهم فوق الثمانين ونسأل الله لهم طول العمر وموفور الصحة والعافية ولكن يحق أن نتساءل أين مواليد السودان في عقود القرن الماضي بعد العقد الثالث؟.
إن ظهور هؤلاء الشيوخ الأجلاء في هذه الأيام بالتحديد يوضح مدى الأزمة التي أوقعت فيها الإنقاذ السودان، وكيف أنها سدت على السودان الأفق وحرمته من النظر للمستقبل وجعلته أسير الماضي، علماً بأن الإنقاذ ساعة ظهورها قالت إنها جاءت لتمزق ورقة الماضي البائسة الكئيبة لدرجة أنها تدخلت حتى في مناهج التاريخ المدرسي وحاولت أن تضع خطا فاصلا بين أيام السودان قبلها وأيام السودان بعدها، فقبلها كان السودان يسير في دائرة مرزولة وبعدها خرج منها لا يلوي على شيء. وبتعبير الترابي إننا جئنا لنقطع هذه الدائرة ونجعل البلاد تسير في خط مستقيم وها هو يصبح جزءا من الدائرة نفسها .
نعم هناك أجيال أخرى تتحرك في عمق الأزمة وكل الأجيال اللاحقة لجيل الثلاثينيات كانت جزءا من الأزمة وأسهمت فيها بسهم واضح لكن المشكلة أن البلاد تلتمس الخروج من الأزمة الآن في ذلك الجيل الثمانيني, كنا سنقول إن هذا تقليد سوداني أصيل على قاعدة (الما عندو كبير يشوف ليهو كبير) باعتبار أن الكبار أصبحوا، ومن خلال تجربتهم الطويلة، مستودع حكمة ولكن الملاحظ أن كبارنا أعلاه باستثناء الدكتور الجزولي دفع الله لم يخرجوا من العك السياسي لكي يتأملوا تجربتهم ويستنبطوا منها الحكمة التي يمكن أن يورثوها للأجيال اللاحقة، إنما كانوا وما زالوا خائضين في وحل السياسة، أي لم يخرجوا من الغابة حتى يروا شجرها إن كان متحركا أو ثابتا .
ومع كل الذي تقدم وعلى قاعدة (سيد الرايحة بفتح خشم البقرة) نتمنى من كبارنا أعلاه أن يثبتوا أن (الكبران حسنان) كما يقول المثل الشائع ويتجاوزوا ذواتهم وينظروا لمستقبل هذه البلاد وليس مستقبلهم الخاص بل مستقبل أحفادهم ويسعوا ما وسعهم الوسع لإخراج هذه البلاد من وهدتها التي تقبع فيها الآن. وفي الجانب الذي يليهم فقط فهؤلاء المشايخ لو لعنوا الشيطان وجلسوا واتفقوا على رؤية تصالحية تجمع كل أهل السودان الفضل سيكون لهذا الموقف مردود إيجابي على الساحة، فالزعيم الخالد نلسون مانديلا حقق الاستقرار لجنوب إفريقيا وهو فوق الثمانين مستخدما رصيده النضالي الكبير لتحقيق الهدف الذي ناضل من أجله ولكن عن طريق التصالح والاعتذار والنظر للمستقبل.
نعم سياسات الإنقاذ المتخبطة هي التي جعلت أزمة البلاد تصل ما وصلت اليه الآن، فالأربعة الثمانين أعلاه ترواحت علاقة الإنقاذ بهم بين المعاداة والمصالحة وبدرجات متفاوتة وهاهي تلتمس منهم المساعدة على الخروج من الأزمة، كل هذا لأنها لم تتجه نحو الشعب ولم تفكر في مشاركته بل ركبت رأسها وأصرت على الانفراد لدرجة استبعاد حتى شيخها وأبناءها الذين حاولوا تعديل مسارها وأصبح الحكم فيها من دائرة ضيقة لدائرة أضيق، فطبيعي أن تكون الخنقة الياها والتي أرجعتنا لثلاثينيات القرن الماضي وتبكي يا بلدي الحبيب
[/JUSTIFY][/SIZE]

حاطب ليل- السوداني
[email] aalbony@yahoo.com[/email]

1 تعليق

أرسطو 2014/03/17 at 8:03 م

قبل كام سنة هذا الترابى قال بأنه سوف يعتزل السياسة لأنه قد شارف على السبعين –!!! و هاهو اليوم وقد كسر الثمانين يسعى و يجرى جرى الوحوش وراءها — وعجبى لك يا دنيا.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.