النيلين
د/ عادل الصادق المكي

من أدب الخُزُعبُلات


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] من أدب الخُزُعبُلات [/B][/CENTER]

تزخر مكتبتنا الأدبية.. بكثير من أنواع وألوان الأدب.. منها: أدب المدائح، أدب الدوبيت، أدب الأحاجي وأدب الخزعبلات.
والخزعبلة أقرب ما تكون إلى الأسطورة، يصدقها الناس.. فتراهم يهابونها ويحترمونها ويحاولون أن يتكافوا شرها.. فتنتشر الحكايات والروايات وتحكى جنبا بجنب مع الأحاجي عن كواديك أقعدت مكودكين.. ومحايات محت ما ألمّ بمكتوبين وتمائم كانت حصنا حصينا ضد المسلّط والعين الشافتو ما صلّت..
كم منا من لبس الأحجبة وكم منا من تمتم عند رأسه شيخ فقيه.. أو دجال ماهر.. وكم من فتاة ترددت على فكي أو عُصبة من (فُكَيا) سائلة الزواج.. وكم من زوجة ترددت على دجال يسجِّم ويرمّد زوجها فيستأنسه حملا وديعا، بعد أن كان أسدا هصورا.. وروايات عن من كُتب كتابة بكمّته وألجمته وجعلته بومة وطيرة مبارية السيرة.. لا بينش ولا بيهش بعد أن كان لعاعا مشهود له باللعلعة..
وكم من رواية عن من هجر أهله وذويه وتزوج بامرأة عجوز من الغابرين عملت ليهو عمل خلتو ينسى روحو ووالديهو وجناهو ويقعد يصاقرها إلى أن تموت وبعد موتها يجدون العمل في قرعة أوصت أن تدفن معها عشان بعد موتها يقعد قصادها برضو.
تجلس النسوة والرجال كل في مجلسه.. ويتداولون أقاصيص وحكاوي عن هذا وذاك وهذه وتلك.. والفكي فلان الذي يحيل الماء روباً ويجعل العجوز صبية.. والصبي يهيم غراما بمن في سن والدته..
وعن امرأة وحيدة اعتزلت الناس، مخاوية جان وتسكن لوحدها بعيدا عن الناس عشان الجان ياخد راحتو وعندو يومين في الأسبوع يزورها فتستعد له استعداد الزوجة لزوجها..
وشاب يرى أن حظه سيئ مع الجنس الآخر فيركض باحثا عن عرق المحبة..
وكدايس الفرقاء تصول وتجول في ملاعب الكرة..
ومحارب مسوّرة معاصمه بأحجبة تقيه نصل السكاكين واختراق الرصاص، ورواية علي دينار المتواترة تقف شاهدا تاريخيا.
و في الأغاني نجد ما يردد عن المحايات والحجبات وستات الودع والعمل والكواديك.. في أغنية صلاح بن البادية (الليلة سار يا عشاي):
ود الحيشان التلاتة..
عروسو سمحة وضاوية السباتا
رقصت ليهو ومسك حجباتا
كانت العروس.. تُقلّد بمجموعة من الحجبات اتقاء لشر العين.. وتعتبر جزءا من الزينة التي تُزيّن بها.. يعني ثنائية العمل.. فالعريس يمسك الحجبات في يدو.. والعروس ترقص.. فكأنه يمسك بلجام مهرة بغية ترويضها.
تقول أغنية (فريع البان):
مِسكِك أب تسعة ساكن الجبجاب
علمو أهلي يكتبوا لي حجاب
والحجاب عشان يحجبوهو من المرض البقى عليهو وسببو فريع البان دي..
وأغنية (أندب حظي أم آمالي.. دهري قصدني مالو ومالي):
شوف الخيرة يا رمالي
تقول كاتبني عن عَمّالي
ويقصد الشاعر هنا.. بكاتبنو عن عمّالي.. يعني عاملين ليهو عمل عند زول ما بيخاف الله.. وفي زول مسوي ليهو كادوك وساجور.. عشان أمورو تتلخبط كلها. والرمالي هو من يضرب الرمل ويقرأ الطالع من خلاله.. وضرب الرمل علم قديم معروف له قواعده وأسسه.. مثله مثل الودع..

[/SIZE][/JUSTIFY]

الباب البجيب الريح- صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا