النيلين
جمال علي حسن

إنكم فعلا “أفيون الشعوب”


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] إنكم فعلا “أفيون الشعوب” [/B][/CENTER]

سأكون دقيقاً جداً في الوصف، لو قلت إن التطرف الديني هو الذي يتحكم في العالم الآن.. المتطرفون أو الشواذ فكرياً وعقدياً يريدون أن يحققوا لماركس عبارته الشهيرة (الدين أفيون الشعوب) بتوصيفها حال التعاطي مع الدين الذي أصبح غطاء لشرعنة المجازر التي يرتكبها أصحاب اللافتات الدينية في عالمنا اليوم.

لا يوجد سبب من أسباب الموت في العالم يحصد كماً هائلاً من الأرواح البريئة بعد الكوارث الطبيعية في الترتيب غير التكفير والقتل خلف لافتات الجهاد وتغيير المنكر، تلك هي اللافتات التي يمارسون خلفها القتل..

الصور المروعة المنسوبة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في تصفية المئات بطريقة وحشية تسيئ للافتة الإسلامية تماماً كما يسيئ لها تنظيم القاعدة وكما تسيئ لها جماعة (بوكو حرام) في أفريقيا الوسطى وجماعة (عسكر جنقوي) في باكستان وعشرات الجماعات والتيارات المنتشرة في كل بقاع العالم.. بل إن معظم اللافتات الدينية اللامعة في عالمنا اليوم ترتبط بالقتل والذبح والاغتصاب.

وفي رأيي أنه ليست هناك جماعة دينية واحدة في العالم متطرفة ولا غير متطرفة تخدم الدين، لا أعرف جماعة أو حزبا سياسيا دينيا خدم الدين بالقدر الذي أضر فيه بالدين..

دعوا الدين بلا لافتات ولا جماعات.. اتركوه في حال سبيله واتركوا المسلمين أحراراً طالما أن حملكم للافتة الدين بتطرف أو دون تطرف، يضر بالدين أكثر مما ينفعه..

أما التطرف الديني فليس حصراً على التنظيمات السنية فقط، فحتى حزب الله وغيره من التنظيمات الشيعية الإرهابية في العراق وبعض دول الخليج العربي من الذين يتمسحون بمسوح الدين، متطرفون وقتلة يسترشدون طريقهم بفتاوى شاذة يطلقها رجال دين من السنة ومراجع من الشيعة ومن كل الطوائف.

وكلما أشاهد مجزرة أو أطالع خبرا حول جرائم تلك الجماعات المهووسة تجدني أتذكر فقط عبارة ماركس التي لو أحسن صياغتها بطريقة أخرى لكانت هي أهم العبارات الإصلاحية في الفكر الإنساني الحديث..

فقط كان عليه أن يحسن من الصياغة بحيث تصبح عبارة إدانة لأمثال هؤلاء من المتدينين مع براءة للدين الذي يعتنقه مليارات البشر ويتقنون اعتناقه بالاعتدال المطلوب.

أعتقد أن الحساسية العالية والصارمة الآن تجاه من يغيرون دينهم – والذين نسأل الله أن يهديهم إلى سواء السبيل – لكن وفي ظل هذا التشويش والإلتباس الذي تقوده جماعات دينية تسيئ للدين، لا يجب أن تكون تلك الحساسية موجودة بهذا الحجم قبل أن يقوم من لديهم غيرة على الإسلام بالتصدي والعمل على مكافحة التطرف الديني المشوش بكل السبل الممكنة..

المرتدة مريم مثلا، لم ترتكب ولا جزءا من الواحد بالمائة من جرائم القتل باسم الدين والتي ترتكبها كل يوم جماعة داعش في العراق وبوكو حرام في أفريقيا الوسطى وحزب الله أو حزب (اللات) كما يسمونه بعد جرائمه في سوريا..

الشيء الخطير في عالم التطرف الديني هو أن مصادر فتاويه الدينية تخرج تحت ظلال التكييف البارد من شيوخ التكفير من الذين لا تزال تحترمهم الحكومات بل يتم تدريس اجتهاداتهم وكتبهم ضمن مناهج الجامعات ويعيشون معززين مكرمين في كل مكان وحتى هنا في السودان تجد الناس يفرشون لهم الأرض بالورود في حين أنهم يفرشون أرض الدين بالألغام والمتفجرات وكل القتل والذبح والإجرام يكون بفعل طاقة تلك الفتاوى..

إنكم فعلا أفيون الشعوب..
[/SIZE][/JUSTIFY]
جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


4 تعليقات

زرقاء اليمامة بنظارة سوداء 2014/06/18 at 1:58 م

عندك حق يا استاذ . اخاف واخشي من يوم يأتي علينا نخجل فيه من ان نقول من نحن . قبل اسبوع في سوق بحري يوجد مسجد في مبني تجاري بعد صلاة المغرب قام الامام بسب وقذف ولعن جميع المسلمين وخصص الصوفية بالكم الاكبر من شتائمه . لم تمر دقائق الا وجأت عربة شرطة واخذته . اليوم كنت هناك لشراء مستلزمات البيت نفس المسجد رفع اصوات الميكرفونات بصورة لا يمكن وصفها . عندما سالت اصحاب المحلات قالوا انه ينتقم !!!!!هل هذا هو اسلامنا ؟هل هذه هي رسالة اشرف الخلق ؟ كيف نرد علي غير المسلمين عندما ندعوهم الي سماحة الاسلام وبيننا من يجاهد علي الاساءة للاسلام .
لا اعتقد ان هناك من يجيبني علي تساولاتي . ولكن للامانة فترة طويلة توقفت عن اي نقاش ديني مع غير المسلمين .

رد
وليد 2014/06/19 at 8:33 ص

الصور المنشورة شككت فيها صحيفة التايم البريطانية قالت غير حقيقة.

رد
نائل 2014/06/22 at 3:19 م

هل صدقت وفجأة ظهر تنظيم يسمى داعش لا يملك طائرات ولا صواريخ إكتسح الأرض بهذه السهولة وأستولى على المدن العراقية وأمريكا تتفرج لولا أنها لعبة أمريكية جديدة أو أنها فتنة أمريكية كونت بها هذا التنظيم أو إخترقت بها جماعة السلفيين الجهاديين وتريد أن تشغلنا ببعبع جديد وتبتزنا به

رد
نائل 2014/06/22 at 3:51 م

شغلونا بالربيع العربي وطلعت الحكاية أي كلام والآن شئ جديد إسمه داعش ظهر ما بين يوم وليلة

رد

اترك تعليقا